لكل شخص وفي جميع المراحل العمرية حاجات اجتماعية وانفعالية وعاطفية يسعى إلى إشباعها مع اختلاف مصادر وطرق الإشباع من مرحلة لأخرى. ففي حين يميل الأفراد في مرحلة الطفولة لإشباع الحاجات العاطفية والانفعالية والاجتماعية من خلال تفاعله مع الكبار مقدمي الرعاية له ورفقاء اللعب والأطفال القربين منه فيزيائيا (بمعنى من يتفاعل معهم عن قرب). يميل الأفراد في مرحلة المراهقة والرشد المبكر لإشباع تلك الحاجات من خلال بناء علاقات قريبة مع شلة الأصدقاء ومع فرد أخر من الجنس المغاير له وهذا أمر طبيعي في هذه المراحل العمرية حيث تكون من أهم متطلباتها النمائية التي يسعى الفرد لتحقيقها القبول والانتماء لمجموعة أصدقاء بالإضافة للتمهيد أو الإقامة الفعلية للعلاقات العاطفية القريبة والمتمثلة بالزواج. ولسعي الفرد لتحقيق تلك المتطلبات وإشباع تلك الحاجات كان يقوم بعمليات تواصل فعلية على أرض الواقع ضمن الحدود المسموح بها في ثقافته.إن التطور الذي حدث في وسائل التواصل الاجتماعي وسع دائرة التفاعل فأصبح بإمكان الفرد التفاعل مع أشخاص متعددين وفي أماكن قد تبعد أو تقرب منه ومع أنماط شخصية مختلفة بل وبثقافات واخلاق مختلفة. وللحكم على نتائج العلاقات التي تنشأ عبر وسائل التواصل ومآل تلك العلاقات لابد أن نأخذ بعين الاعتبار نظرة المجتمع والثقافة التي ينتمي إليها الفرد. ففي حين تشير نتائج العديد من الدراسات في المجتمع الأميركي إلى نتائج إيجابية للوسائل التواصل الاجتماعي على زيادة العلاقات العاطفية بنسبة تتراوح من (70-80%). وإلى زيادة بناء علاقات الصداقة وخروج العديد من الأفراد من عزلتهم من خلال علاقات الصداقة مع نفس النوع الإجتماعي أو الآخر. نجد أن نتائج ومسارات متل هذه العلاقات في مجتمعاتنا وثقافتنا العربية تواجهه العديد من الصعوبات ومخاطر الفشل بسبب الرفظ والتحفظ الاجتماعي للعلاقات التي تنشأ عبر وسائل التواصل وتكون في الغالب ضمن أحد المسارات التالية:1.أن يكون كلا الطرفين صادقين في العلاقة وهنا سيواجه برفض المجتمع والثقافة. فإما أن لا تنتهي بالارتباط المأمول مما قد يعرض كلا الطرفين أو أحدهما لصدمة عاطفية ويبقى غير قادر على إقامة علاقة سعيدة تحقق شروط قبول مجتمعه وثقافته لاعتقاده أن العلاقة التي كان يتمناها ويعتقد أنها العلاقة المثالية له خسرها بسبب ظلم المجتمع. وإما أن ينتهي بالارتباط مع احتمالية أن تكون المشاكل أكبر وأكثر شدة لعدم وجود دعم الأهل لمثل تلك العلاقات. وتأثر الطرفين لاسيما الذكور في الثقافة المجتمعية ويبقى يراوده الشك من إقدام الشريكة على تجربة أخرى عبر تلك الوسائل كما عملت معه. أو لأن الطرفين كان كل منهم يتوقع من الآخر صورة مثالية ويعتقد أنه ضحى من أجل الارتباط به وصدم حيث أن التفاعل على أرض الواقع سيختلف بالضرورة عن التفاعل في العوالم الافتراضية.2.أن يكون أحد الطرفين صادق والآخر غير صادق. وهنا سيتعرض الطرف الصادق للاستغلال وعند اكتشافه لعدم صدق الطرف الأخر قد يتعرض لصدمة عاطفية وقد يؤثر على نتائج علاقاته المستقبلية من حيث نظرته وتفاعله معها. وإما أن ينسحب الطرف غير الصادق بحجج أخرى دون أن يكتشف الطرف الصادق عدم صدقه ويبقى متعلقاً به انفعالياً مما يؤثر سلباً على علاقته الفعلية التي قد تتم لاحقاً.وأخيراً بالرغم من أهمية إشباع الحاجات الاجتماعية والانفعالية والعاطفية إلا أن الأخذ بعين الاعتبار مبادئ وقيم مجتمعنا وثقافتنا التي ننتمي إليها أمر ذو أهمية لبناء علاقات مشبعة وتتسم باحتمالية أعلى للنجاح حيث ستطوق بمباركة ودعم المحيطين وتكون مواقفهم وسلواتهم عوامل تساعد في نجاح تلك العلاقة بدلاً من كونها عوامل تسهم في فشلها.الدكتورة عائشة عجوةمركز الإرشاد الطلابي