لجنة الإصدار الفكري تحجب جائزة الأفضل وتمنح أخرى تشجيعية وحجب جوائز المسرح والترجمة لفقدان عنصر التنافس
مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية يكّرم شخصيتي العام الثقافيتين سالم الغيلاني وفريق صوتي حياة

إعداد ـ فيصل بن سعيد العلوي : تصوير ـ سعيد البحري و"العمانية" :
توّج معالي عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية الأسبوع المنصرم الفائزين بجائزة الابداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2016م الذي نظمته الجمعية العمانية للكتاب والأدباء والتي فاز فيها بجائزة أفضل إصدار في المجال الشعري مجموعة "قليلاً... من كثير عزة: نصال الفقد، والسهد، والوجد" للشاعر عبدالرزاق الربيعي. بينما فاز عن فرع "الرواية" رواية "حمرة الغياب" للروائي سالم بن ربيع الغيلاني، ومنحت جائزة أفضل إصدار نقدي لكتاب "الرؤية السياسية في المسرح الخليجي" للكاتبة الدكتورة آمنة الربيع، بينما فاز بجائزة أفضل إصدار قصصي مناصفة القاص وليد النبهاني عن مجموعته القصصية "المنساة والناي" ، والقاصة نوف السعيدية عن مجموعتها القصصية "حكايات الفراغ والضجر". بينما منحت جائزة أفضل إصدار في مجال المقال لكتاب "على عتبات الحرية" للكاتب مسعود الحمداني، وفاز كتاب "البيت الغريب العجيب" للكاتبة أمامة اللواتية ورسوم نبيلة شيشكلي بـ "جائزة أفضل إصدار في أدب الطفل"، وفي مجال أفضل إصدار فكري تم حجب الجائزة ومنحت اللجنة جائزة تشجيعية لكتاب "لماذا تقدم العلم وتأخر الوعي؟. الجزء الأول العقل" لعادل المعولي. فيما تم حجب جائزتي الجمعية العمانية للكتاب والأدباء لأفضل إصدار مسرحي، وأفضل إصدار مترجم نظرا لتقدم عمل واحد في كل مجال من مجالي المسابقة.

المجال الفكري
وجاء في حيثيات لجنة تحكيم أفضل إصدار في مجال الفكر والمكونة من الدكتورة عائشة الدرمكية والدكتور علي بن سعيد الريامي والتي القاها الأخير " نود أن نشيد بأهمية استمرارية هذه المبادرة المتميزة من قبل الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء، التي تهدف إلى تشجيع ودعم الباحثين والكُتَّاب في مختلف حقول المعرفة، ومما لا شك فيه أن الإصدارات التي قُدمت إلى لجنة التحكيم هي إصدارات مهمة في مجال الاختصاص بحسب رؤية الكاتب والمرجعيات التي استند إليها في تقديم فكرته ومعالجتها، وبهذا فهي جميعها إضافة مهمة للمكتبة العربية بشكل عام والمكتبة العمانية بشكل خاص ، ولما كان كُتابها قد بعثوا بها إلى هذه المسابقة للمنافسة على جائزة (أفضل إصدار فكري للعام ٢٠١٦) ، فإننا اتبعنا منهجا للتقييم انطلق من (أهمية موضوع البحث من حيث الجِدة والإضافة ، والمنهجية العلمية في الكتابة والتحليل وتسلسل الفكرة ومدى التعمق في الطرح العلمي الجاد، والتوثيق المرجعي ) وبعد قراءة الكتب التي وصلت إلى اللجنة ومناقشة أعضاء لجنة التحكيم في النتائج التي خرجوا بها تم الاتفاق على منح جائزة تشجيعية لكتاب (لماذا تقدم العلم وتأخر الوعي؟. الجزء الأول العقل) لعادل المعولي. وحجب جائزة أفضل إصدار فكري لعام 2016.

مجال الرواية
اما لجنة تحكيم مسابقة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء للإبداعات الثقافية لأفضل الإصدارات لعام ٢٠١٦م عن فرع الرواية، والمؤلفة من الروائي أحمد بن محمد الرحبي، والباحثة منى بنت حبراس السليمية، فجاء في حيثياتها : تسلمت اللجنة ٥ أعمال؛ تم استبعاد أحدها مباشرة لكونه يقع ضمن ما يعرف بـ (اليوميات). وبعد قراءة الأعمال المتقدمة، التي تفاوتت في مستواها الفني، وتراوح تعاطيها مع الكتابة الروائية بين تبني لغة شعرية فائضة، وتغليب الجمل التقريرية، أو الاحتكام إلى لغة تهويمية، وجدت اللجنة أن عملا واحدا قد نجا من هذه الهفوات وتدارك مثالبها، بل ورسم شكله الروائي المختلف، وصاغ متنه من البيئة المحلية لإحدى المدن العمانية، موظفا مفرداتها اليومية ومستخدما لهجتها وفنونها الشفوية دون تكلف، ومجسدا سيرة المكان، وتاريخه، وأساطيره، وإنسانه، من خلال موضوعة الحب وإشكالياته في مجتمع تحرك أحداثه القبيلة، وتؤثر في مجرياته سمعة أفرادها. ومن خلال الشخصيات التي عكست عالما يموج بالحيوية والحياة بتناقضاتها وتشابكاتها، رصد الكاتب في روايته صورة المكان ببعديه الأسطوري والواقعي، والزمان الذي جاء عبر خطين متوازيين ومختلفين. وقد قررت اللجنة أن تُمنح جائزة الجمعية هذا العام عن فرع الرواية لرواية "حمرة الغياب" للروائي سالم ربيع الغيلاني.

المجال النقدي
اما لجنة تحكيم جائزة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء لأفضل إصدار نقدي لعام 2016 والمكونة من الدكتورة شريفة بنت خلفان بن ناصر اليحيائية والدكتور حميد بن عامر بن سالم الحجري فجاء في تقريرها : بعد أن اجتمع عضوا لجنة التحكيم لجائزة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء لاختيار أفضل إصدار نقدي لعام 2016، من بين الإصدارات النقدية المتقدمة للجائزة وعددها ثلاثة. و بعد قراءة مستفيضة للإصدارات الثلاثة المتقدمة للجائزة معتمدة على معايير تحكيمية محددة أهمها:
1. وضوح المنهج المتبع في الدراسة النقدية ومدى دقة تطبيقه وسلاسته في التحليل.
2. عمق الفكرة المطروحة للنقاش والتحليل وجدية التناول في الدراسة.
3. حداثة وجدة الموضوع وأهميته كإضافة علمية ومرجعية فكرية للساحة الثقافية والنقدية في عمان.
4. الترابط الفكري بين الموضوع المتناول والنتائج المتوصل إليها في الدراسة.
5. توثيق الدراسة بالمصادر التاريخية والمراجع المرتبطة بالموضوع.
6. خلو الدراسة من الأخطاء اللغوية و الإملائية –قدر الإمكان- .
واعتماداً على المعايير التحكيمية السابقة اتفقت اللجنة المعنية بتحكيم الأعمال النقدية على حصول كتاب "الرؤية السياسية في المسرح الخليجي" للكاتبة د. آمنة الربيع على جائزة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء لأفضل إصدار نقدي لعام 2016 لتحقق المعايير التحكيمية والتي يأتي تفصيلها كالتالي من خلال الدراسة:
1. اختيار موضوع الرؤية السياسية في المسرح الخليجي كموضوع عميق ومتخصص يضيف للدراسات التاريخية للمسرح الخليجي بعداً معرفياً و فكريا للساحة الثقافية العمانية.
2. تم تناول موضوع الرؤية السياسية في المسرح الخليجي بالتحليل العميق والتنظير من خلال استخدام المنهج التحليلي للنصوص المسرحية الخليجية المكتوبة منذ نشأتها بتتبع هذه النصوص وقراءة أبعادها السياسية وما تحويه مضامينها وأفكارها من مغزى سياسي واجتماعي قائم على الأوضاع الاقتصادية لكل التحولات الزمنية التي عايشها أهل الخليج والثقافات التي تداخلت معهم وأصبحت تشكِّل أنساقا اجتماعية ودينية وعنصرية أفرزتها دول الخليج بتحولاتها وأنماط حياة سكانها وشعوبها.
3. تعد الدراسة في حد ذاتها مرجعا تاريخيا وتوثيقيا لإرهاصات الأبعاد السياسية والرؤى الفكرية للمسرح الخليجي ورواده الأوائل من المؤلفين والمخرجين المسرحيين وتوثيق أسبقية كل دولة من دول الخليج في المسرح.
4. اشتغلت هذه الدراسة بقراءة عينات منتقاة لعدد من النصوص المسرحية وتتبع الأبعاد السياسية العميقة قراءة فاحصة لما خلف النصوص من تأويلات سياسية ذات أبعاد خطيرة تستشرف مجتمعات الخليج بتنوع جغرافيتها وأنساقها.
5. ركزت الدراسة في قراءة الرؤى السياسية من خلال منعطفات فنية أساسية في قراءة النص المسرحي أبرزها لغة الحكي وأهم نماذجها المسرحية والشخوص وتوزيعاته في المجتمع الخليجي كفئة النوخذة والأجانب والمحكومين والمتعلمين والفئات الحاكمة والاستدلال بعينة النصوص المستلهمة للشخوص المذكورة وأخيرا مستويات اللغة والحوار داخل النص المسرحي ودلائله.
6. ركزت الدراسة على سبر الجوانب اللغوية لعينة النصوص وما تحمله من معان ذات أبعاد فكرية سواء اشتملت على مفردات محلية أو فصحى و لن يتم ذلك إلا من قارئ خليجي بالأصل وعاش متشبعا بالأنساق الخليجية المحلية ومطلعا على مرجعياتها التاريخية والسياسية والاقتصادية.
7. لم تغفل الدراسة في قراءتها لعينة النصوص المسرحية المرأة كنسق اجتماعي ثقافي قائم يخدم الرؤية السياسية والخطاب السياسي والثقافي للمنطقة ويحلل قيمة المرأة من منظور تقليدي لا يبتعد عن المنظور الديني والسياسي.

مجال القصة القصيرة
وجاء في تقرير لجنة تحكيم القصة القصيرة المكونة من القاص والروائي محمود الرحبي والقاصة والروائية بشرى خلفان : بعد الإطلاع على المجاميع القصصية المقدمة وعددها ثمانية مجاميع. وجدت اللجنة بأن القصص جاءت متفاوتة في مستواها الفني، بين التعبير المباشر الذي لا يعتمد سوى على آلية البوح والتدفق دون مراعات لاشتراطات القصة القصيرة وبنيتها المتغيرة . وبين قصص تحاول جاهدة أن تضع الحكاية أو المادة القصصية في إطار يعتمد آليات جديدة في الكتابة. كما أن هناك بعض المجاميع التي تعتمد الإنشائية الوصفية والتي تتوزع أساليبها بين التعبير المباشر ونمطية الفكرة . حيث أن بعض القصص تستند إلى مفهوم خاطئ في كتابة القصة يعتمد على النقل المباشر والصريح للمتن الحكائي التاريخي أو تعتمد على الوصف الإنشائي الذي لا يولي أي أهمية لتقنية كتابة القصة، إلى جانب عدم التفريق بين الحكي المباشر والصياغة القصصية. وافتقاد بعض القصص إلى خيال الكاتب وابتكاره لصور سردية جديدة. ولكننا بجانب هذا كله وجدنا بعض المجموعات القصصية التي يحاول أصحابها صناعة قصة قصيرة بمفهومها المتقدم . حيث تظل هذه الخطوات مهمة في سلك الطريق الصحيح لكتابة قصة تعتمد على الجدة والدهشة وغرابة الفكرة والبناء الخاص في تقديم المادة الحكائية . وتود اللجنة التنويه بعملين قصصين وهما : (عصفور أعزل يضع منقاره في وجه العالم لسعيد الحاتمي) لما تمتاز به هذه المجموعة من تنوع على مستوى المضامين والبناء. و ما تممتاز به كذلك من حيوية. وتنوه اللجنة كذلك بمجموعة (الأحمر) لإشراق النهدية التي تمتاز بمحاولتها للتجريب وتقديم مادتها الحكائية تقديما غير مباشر وهي خطوة مهمة تحسب للكاتبة في طريق إنضاج التجربة.
وقد توصلت اللجنة بعد التمحيص، بأن بين هذه الأعمال التي تعد بالكثير وجدنا عملين هما الأكثر تميزا، أحدهما يستثمر التراث والبيئة العمانية القديمة ويقدمها بطرائق مبتكرة تعتمد على الاقتصاد اللغوي والوعي بالبنية القصصية الجديدة. والعمل الآخر يعتمد على ذاتية السارد في التقاط الجديد والمدهش بدون الوقوع في فخ الثرثرة والإسهاب، مع إيلاء اللغة مكانتها. لذلك قررت اللجنة فوز الكاتبين - مناصفة- وليد النبهاني عن مجموعته القصصية (المنساة والناي). ونوف السعيدية عن مجموعتها القصصية (حكايات الفراغ والضجر).

مجال أدب الطفل
اما تقرير جائزة أفضل إصدار في أدب الطفل والذي تلته لجنة التحكيم المكونة من أزهار بنت أحمد الحارثية وأحمد بن ناصر الراشدي : استلمت اللجنة خمسة كتب في مجال "جائزة أفضل إصدار في أدب الطفل"، تنوعت بين القصة والشعر. بعد الاطلاع على الكتب المقدمة للمنافسة ودراستها، ارتأت اللجنة لتقييم الكتب واختيار الكتاب الفائز الالتزام بمعايير محددة يجب توفرها في كتب الأطفال. حددنا هذه المعايير كالتالي في العنصر الأدبي والمحتوى الفني والرسومات.
أولا: العنصر الأدبي اللغة (سليمة – واضحة – مناسبة للفئة العمرية – شيقة) ، و الفكرة (جديدة – مثرية – خيالية – إبداعية) ، و البناء (طريقة المعالجة – التشويق – الجذب ) ، والقيمة الأدبية والإنسانية ( التأثير الفكري والنفسي والمعرفي).
ثانيا: المحتوى الفني (الطباعة وطريقة العرض) و(نوعية الورق) ، و(الحجم) و(الخط ) .
ثالثا: الرسومات (نوعية الرسم) و(نوعية الألوان) و(انسجام الصورة مع النص) .

استلمت اللجنة 3 كتب : الكتاب الأول تميز هذا الكتاب بلغة سليمة وبسيطة مناسبة للفئة العمرية المستهدفة. خاصة مع استخدام السجع في نهاية بعض الجمل. أما بالنسبة للفكرة فقد حملت ثيمة انسانية من المهم أن يتربى عليها الصغار. كما أن معالجة القصة كانت خيالية إلى حد ما، وجاءت شيقة ومنطقية حيث استطاعت الكاتبة السفر بخيال الطفلة، وهنا نوع من التشويق المحبب الذي يجعل الأطفال يبحثون في عالمهم الصغير ويتساءلون عن هذه الأشياء المتخيلة ومدى واقعيتها. توفر في الكتاب المحتوى الفني الذي ظهر في نوعية وحجم الكتاب ووضوح الخط وسهولة قراءته مما جعله جاذبا للأطفال.
كما وفقت الرسامة في منح معنى القصة رسوما منسجمة مع كل فكرة بألوان جاذبة وجميلة وخفيفة. خاصة وأن الرسومات لم تكن تقليدية وتعكس الخيال المنسوج بالقصة. كذلك جاء الكتاب بغلاف وورق مصقول قوي وجذاب لعين الطفل عكسا الرسومات وألوانها بطريقة جدا ساحرة ومحببة وشيقة ومعبرة. استطاع هذا الكتاب إظهار الجوانب الجمالية المطلوبة في أدب الطفل من حيث اللغة الحكائية الجميلة والرسوم المدهشة.
والكتاب الثاني موجه للأطفال من عمر 4 – 5 سنوات، إلا أن العنوان ثقيل النطق على هذا السن. أما بالنسبة للوحة الغلاف فهي بسيطة وتقليدية بدون إبداع جمالي فني. كما أن نوعية ورق الغلاف غير قوي ولا يتحمل الاستخدام الكثير، والورق الداخلي لا يظهر الألوان والرسومات بطريقة معبرة وجاذبة.
من حيث المضمون، فرغم أنه يحمل قيمة صحية لكن طريقة المعالجة لم تكن مقنعة ولا مبتكرة. أخيرا الرسومات تفتقد التجديد والابتكار.
اما الكتاب الثالث فيبرز الكتاب قيمة جميلة وهي الاحتفاء بالموروث الشعبي فيما يخص اللعب ونوعية الأكل وطريقة الزينة عند الفتاة قديما وطقوس فرحة العيد. إلا أنه لا يحمل قيمة إبداعية ابتكارية لا من حيث المعالجة ولا الطرح. حيث يفتقر الكتاب إلى عناصر التشويق والإثراء الخيالي والتجديد. كان يمكن استخدام الثيمات التراثية المذكورة بطريقة حكائية تسهل على الأطفال استيعاب الفكرة لتبقى محفوظة في ذاكرتهم وتربطهم عاطفيا وفكريا بالموروث الشعبي والتقاليد العمانية. كما أن الكاتبة لم تتوسع في طرح الأفكار وانما جاءت مختصرة بطريقة سردية يمكن أن يقال عنها أكاديمية. ومن حيث التصميم فقد جاء خاليا من الابتكار والتنويع، والرسومات لا تعبر عن أصالة الأفكار ولا تساعد الطفل في تحريك خياله والاستناد إلى الواقع الذي يراه ويعرفه. حتى الأدوات التي يعرفها الطفل لم توفق الرسامة في تقديمها رغم أن مضمون الكتاب ملهم جدا للرسام ومساعد على رسم تفاصيل البيئة العمانية بطريقة جميلة ومدهشة تغري الطفل بأن يحب مفردات البيئة العمانية ويهيم في تفاصيلها. افتقر هذا الكتاب إلى معظم العناصر المطلوبة وخاصة من حيث معالجة الموضوع والبناء والعنصر الفني والرسومات التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من كتب الأطفال.
واستلمت اللجنة ديواني شعر الأول : قد يكون غلاف هذا الديوان مصمما بطريقة مبتكرة ومختلفة أخذت طابعا معماريا من البيئة العمانية يتناسب مع محتوى الديوان، إلا أن عنوانه وعظي أكثر منه شعري. من حيث العنصر الأدبي جاءت اللغة الشعرية في مضمون الفكرة وهذا كمضمون جيد إلا أنه لم يوفق من حيث اختيار المفردات الموحية. أما الرسومات تقليدية وكان يمكن الاشتغال على بعض التفاصيل فيها لتقدم بطريقة فنية مبتكرة وذات رؤية جديدة التي كان يمكن الاشتغال عليها من زوايا اكثر تحبيبا للطفل، كما ان هناك بعض الأفكار جاءت رسومها مؤذية لذهنية الطفل ولا تتفق اللجنة في عرض هذه النماذج.
أما الديوان الثاني يحمل عنوانا لطيفا سهل اللفظ والمعنى للأطفال، ويضم ياء الملكية التي تتناسب مع الخصائص اللغوية للفئة الموجهة له. كما أن مضمون القصائد يحمل قيمة جمالية عن مبادئ وواقع ومشاعر عن الحياة بطريقة سهلة للأطفال في هذه المرحلة العمرية، وهي قصائد مغناة سهلة الحفظ، كما أن المضمون دعوة لهم لاستكشاف ومعرفة القيم التي استعرضتها الشاعرة مثل حب الوطن وتأمل الزهور والطبيعة والحب والإخاء وحب المكتبة والتآلف مع الأسرة، إلا أن هذه القصائد لم تأت بجديد ولم تحمل فكرة إبداعية مختلفة. شكل الكتاب من حيث الرسوم ونوعية الورق والطباعة لا بأس بها ويتماشى مع المعايير المذكورة، فالغلاف ينسجم مع روح النصوص وهو بصريا مريح للعين وجاذب، إلا أن فكرتها مكررة وغير جريئة في الطرح.
لذلك، اتفقت اللجنة على اختيار "كتاب البيت الغريب العجيب تأليف أمامة اللواتية ورسوم نبيلة شيشكلي، ليكون الكتاب الفائز في مجال "جائزة أفضل إصدار في أدب الطفل"، وذلك لأنه يشمل أغلب العناصر المذكورة أعلاه.

مجال المقال
وجاء في بيان لجنة تحكيم مسابقة المقال والمكونة من الدكتور عبدالله الكندي ، والصحفي عاصم الشيدي ان اللجنة تلقت 7 إصدارات لتقييمها في فرع الجائزة في مجال المقال تباينت مستوياتها واشتغالاتها، ولكن أيضا تباعد بعضها عن تصنيف المقال وفق المعايير المعروفة للمقال، رغم مكانة بعض تلك الإصدارات من حيث القيمة المعرفية والاشتغال الإبداعي. وكان يمكن لكتاب واحد على الأقل أن ينافس في مجاله ليس على المستوى المحلي بل العربي أيضا. وبعد جدل ونقاش استبعدت اللجنة الأعمال التي رأت أنها لا تنطبق ومعايير وآليات كتابة المقال. أما الكتب التي رأت اللجنة أنه يمكن وضعها في خانة المقالات فقد تناولت الكثير من القضايا الإنسانية: سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية وأحيانا أخلاقية ودينية وأحيانا أخرى تناولت النقد الأدبي والذاتيات وبأساليب مختلفة نحى بعضها إلى أسلوب السخرية، والسخرية المرة أيضا، ونحى آخر إلى التأمل فيما اختارت بعض المقالات مواجهة الواقع ومحاولة تشخيصه وطرح الكثير من الأسئلة في بُعد تراوح بين البسيط والسطحي والعميق. وتباينت قدرة تلك الكتب على بناء مقال متكامل الأركان يشعر قارئه أن الكاتب محيط بما يكتب أو قادر على بناء تصور للقضية التي يناقشها ينطلق منه في المعالجة أو حتى طرح الأسئلة.
وقسمت اللجنة تلك الإصدارات إلى قسمين بناء على المعايير الفنية لكتابة المقال والتي يأتي في مقدمتها أصالة الفكرة وطريقة معالجتها والتسلسل المنطقي للمعالجة وقدرة الكاتب على اقناع القراء ومدى قرب تلك القضايا من السياق الحياتي للناس.
وكان الكتاب الراجح لدى اللجنة أقرب إلى الوحدة الموضوعية في أغلب مقالاته، كما توفرت في الكتاب ثيمة تكررت في معظم المقالات وإن نظر إليها الكاتب من زوايا مختلفة، أو عالجها بأساليب متنوعة. وكانت اللغة التي استخدمها الكاتب متماسكة جدا، وموحية، وسلسلة وكأن الكتاب مكتوب بنفس واحد.. وحملت تلك اللغة الكثير من الظلال القابلة لتوليد القراءات والدلالات الأكثر عمقا.
هذا الكتاب يعتبر الأبرز بين الكتب التي تنافست على الجائزة في الدورة الحالية من هذه المسابقة، ووفق الكاتب في انتقاء المقالات التي يضمنها في هذا الكتاب الذي حمل عنوان "على عتبات الحرية" للكاتب مسعود الحمداني.

المجال الشعري
وجاء في بيان لجنة تحكيم "الشعر" والمكونة من الشاعر سماء عيسى ، والشاعر عوض اللويهي ان اللجنة تسلمت تسعة أعمال شعرية صدرت في عامي 2015- 2016م لشعراء عمانيين وفقا للشروط والضوابط التي وضعتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء. وقد قام المحكمان بوضع الأسس والحيثيات الكفيلة بترجيح كفة المجموعة الفائزة على المجموعة الأخرى.
علمًا بأن المجموعات الشعرية المتقدمة للجائزة تبوأت مكانة شعرية متميزة ما يجعلها قادرة على الفوز بجوائز محلية بل عربية أيضًا.ذلك ما يدل على قوة وخصوبة التجربة الشعرية العمانية المعاصرة وتدفق بوحها الشعرية الأصيل المتنوع، والذي ترافق وتأسيس المجتمع العماني عبر كافة أطيافه: الزراعي والبحري والصحراوي.
أمام ذلك وضعت اللجنة حيثيات أساسية محاولة من ورائها أن تكون موضوعية في تقييمها للأعمال الشعرية المشاركة،وإن فوز إحداها بالجائزة لا يعني على الإطلاق عدم تميز المجموعات الشعرية الأخرى.
هذا وقد استقر رأي اللجنة بعد مداولات مستمرة وقراءات متعمقة للمجموعات المشاركة على اختيار مجموعة شعرية نالت جائزة أفضل إصدار شعري عماني لعام 2016م والممنوحة من قبل الجمعية العمانية للكتاب والأدباء وذلك لتميزها بالحيثيات الآتية:
" في صوته يتحدر الدمع والدم وتخرج عن صمتها الأيام وحجارتها، ذكريات حياة استمرت عشرين عامًا، أو أكثر، وعندما انطفأ أحد أطرافها بقي الطرف الآخر غير قادر على وقف انطفاء حبه الطويل والعميق، مقدمًا بذلك صوتًا شعريًا جنائزيًا، أول الحاضرين به هو المعشوقة الراحلة في الصمت، ثم الطفلة دجلة، ومعهما تعود إلى الذاكرة سلسلة موت متواصل عاشه الشاعر، كموت الأب وموت الأم واستشهاد شقيقه ، وموت صديقه، وصولاً حتى موت حضارة الرافدين التي تعد من أقدم الحضارات التي شيدها الإنسان على الأرض.
هكذا ابتدأت التجربة وإن بدت من جرح شخصي عميق فقد فيه الشاعر روحه الأخرى عزة بنت سلوم الحارثية، إلا أنها أي التجربة رحلت بنا إلى ما هو شمولي وواسع وسع الكون. ثيمة الموت التي قدمها عبدالرزاق الربيعي شاعرًا للفقدان وللألم الأبدي وللصمت المقدس، الذي بها لا يكون الشعر إلا شعرًا إنسانيا رحبًا بالحب والموت في آن واحد.
عادة تقفز اسئلة الوجود الكبرى بالشاعر إلى خضم متلاطم من الرؤى والتأملات العميقة في أسرار الكون، من بداية الحياة فالممات فالبعث. هذا ماقدمته لنا " قليلاً... من كثير عزة: نصال الفقد، والسهد، والوجد" المجموعة الفائزة بأفضل إصدار شعري عماني لعام 2016م للشاعر عبدالرزاق الربيعي.

سعيد الصقلاوي : الجائزة شهدت تجديداً وتحديثاً مستمرين منذ مجلسها التأسيسي مروراً بمجالس إداراتها المتلاحقة

جاء في الكلمة التي ألقاها الشاعر المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي رئيس الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء : نرحب بكم في حفل جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2016م، والذي يأتي متزامنا هذا العام والجمعية العمانية للكتاب والأدباء قد أكملت عشر سنوات على إشهارها، وشهدت جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات تجديداً وتحديثاً مستمرين منذ مجلسها التأسيسي مروراً بمجالس إداراتها المتلاحقة، وحتى اليوم. وقد اضافت الجمعية لهذا العام 2016م مجالّي: أدب الطفل، والترجمة؛ بجانب الرواية، والقصة القصيرة والشعر والنقد والفكر والمقال، ليصل مجموع المجالات المعلن عنها في المسابقة تسعة مجالات.
وأضاف "الصقلاوي" : تقدم لهذا العام أربعة واربعون عملاً في مختلف المجالات التي أعُلن عنها، وفور إغلاق باب استقبال الأعمال، تشكلت لجان في المجالات جميعها من المختصين من أدباء وكتاب وباحثين؛ لا يسعني في هذه العجالة إلا أن أتقدم إليهم جميعاً بالشكر الجزيل والتقدير الجليل على ما بذلوه من وقتهم وعلى المهنية التي تعاملوا فيها مع جميع الأعمال المتقدمة، كما يسرني أن أشكر جميع الكتاب والأدباء الذين تقدموا للمسابقة وإن دل على شيء، فإنما يدل على ثقتهم في هذه المسابقة ومصداقيتها وقيمتها المعنوية على مستوى السلطنة، وأتقدم بالتهنئة لكل الفائزين الذين ستعلن عنهم اللجان المحكمة، متمنين للجميع التوفيق في رفد الإبداع في السلطنة. كما أشكر كل من دعم ونسق وتابع لإنجاح حفلنا في هذه الليلة العاطرة بسموات الإبداع والأدب والثقافة. وفي نهاية كلمتي أشكر معالي عبد العزيز بن محمد الرواس الموقر مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية على تكرمه برعاية حفلنا هذا. حفظ الله عُمان سامقة بتاريخها العظيم ومبدعيها، تحت الرعاية الكريمة والحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ .