بكل فخر واعتزاز أقف أمامكم اليوم في هذا الحفل السنوي لجمعية الأشخاص ذوي الإعاقة (ذوي الهمم) بمحافظة ظفار، حيث نجتمع لنحتفي بكم ولنقول لكم شكرًا، لأنكم رسال الله إلينا ورسالتكم لنا أن الإعاقة ليست عائقًا أمام قوة الروح المضيئة التي تنتصر على جميع التحديات وجميع الأعراض، هذه الروح المضيئة التي تعمل بمدد الله.
أنتم قوة روحية تلهمنا جميعًا أن الإرادة الصلبة والتحدي يمكنهما كسر أي حاجز والعبور نحو النجاح والتميّز، تعلموننا أن لا شيء مستحيل طالما أننا نؤمن بقدراتنا ونسعى لتحقيق أحلامنا.
في حياتنا العديد من الأسماء من مجتمعنا العماني ومن خارج سلطنة عمان، ممن أظهروا انتصارًا لقوة الروح على جميع أشكال الإعاقة الجسدية.
ويحضر في عقلي الآن الدكتور سالم بن بخيت تبوك، استاذ علم الاجتماع بجامعة السلطان قابوس الذي تحدى الظروف المرضية الصعبة التي مرَّ بها واعتكف في بريطانيا يدرس ويثابر حتى كلل مساعيه بحصوله على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع، واستمر بعد تخرجه يحاضر ويبحث في جامعة السلطان قابوس حتى موعد رحيله عن الدنيا قبل سنتين. ولا ننسى البروفيسور الشيخ ابراهيم الكندي أعجوبة اللغة العربية والعلوم الإسلامية الذي خاض نضال الدراسة النظامية على كبر وكلل جهوده بالحصول على درجة الدكتوراه في العلوم الاسلامية من جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية بالمملكة العربية السعودية ثم التحق بالعمل كأستاذ للدراسات الاسلامية بجامعة السلطان قابوس أيضًا، وكان يقدم خدمات مجتمعية جليلة كالمحاضرات والبرامج الإذاعية والتلفازية حتى ودعنا منذ سنوات تاركًا إرثًا مقدّرًا من الدراسات والكتب، ومن القامات العربية يحضر في ذاكرتنا فضيلة الشيخ المجاهد الشهيد أحمد ياسين الذي كان معاقًا، ولم يكن يستطيع أن يحرك من جسمه سوى رأسه الذي أضاء شعلة المقاومة الاسلامية ضد الاحتلال الاسرائيلي البغيض في فلسطين، ومن الأمثلة العربية التي قهرت تحدي الإعاقة المخترع السوري خلدون عبد الكريم سنجاب من سوريا الذي تعرض لحادث ارتطام رأسه في قعر البحر، وهو في السابعة عشرة، فأصيب بشلل رباعي تام، ومن خلال لسانه انطلقت قوته الروحية فعلم نفسه برمجة الحاسوب وصار مخترعًا للعديد من البرامج والتطبيقات الالكترونية، ثم تابع نشاطه العلمي وأكمل دراسته في جامعة الشارقة في علوم الحاسب الآلي، ومن النماذج الشابة يحضر في عقلي المخترع السعودي مهند أبو دية صاحب حلم المليون الاختراع الذي تعرض لحادث أفقده البصر وإعاقة جسدية في يده ورجله، وحوّل حلمه من الاختراع إلى تدريب الناس والقاء المحاضرات واختراع الأفكار، ولا يزال مستمرًا بقوة في عطائه، ومن بين الأمثلة العالمية التي قهرت الإعاقة يحضر في ذاكرتي عالم الرياضيات جون ناش، الذي كان يعاني من مرض الفصام، لكن إسهاماته في علم الرياضيات والاقتصاد مكنته من الحصول على جائزة نوبل عن نظرية الألعاب والهندسة التفاضلية.
وهناك من النماذج العربية وغير العربية آلاف الأمثلة في مختلف مجالات الإنجاز والتميز، وأنتم خير برهان على استمرار اتقاد العقل البشري مستفيد من قوة الروح المضيئة التي تستمد المدد من خالقها عزوجل.
في هذا اليوم المميز، أود أن أقول لكم إن المجتمع بحاجة إلى قوتكم وإصراركم، وإن إنجازاتكم وإبداعاتكم لا تلهم فقط الأشخاص ذوي الهمم، بل تلهم كل فرد منا، فأنتم الأمل الذي يضيء الطريق نحو مستقبل أفضل، حيث تُقدَّر قدرات الإنسان بغض النظر عن التحديات التي يواجهها.
أدعوكم جميعًا إلى مواصلة التحدي والعمل الجاد، وأن تؤمنوا بأنفسكم دائمًا؛ لنستمر معًا في بناء عالم يتسع للجميع، عالم يحتفل بالتنوع ويقدّر كل إنسان بما يقدمه. شكرًا لكم على إلهامكم، شكرًا لكم على قوتكم، وشكرًا لكم على أنكم رمزٌ للأمل والتحدي.
د. أحمد بن علي المعشني
رئيس أكاديمية النجاح للتنمية البشرية