الخميس 25 يوليو 2024 م - 19 محرم 1446 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : برنامج يعزز الاستدامة المالية

الثلاثاء - 09 يوليو 2024 05:43 م

رأي الوطن

30

لم تَعُدِ الاستدامة الماليَّة رفاهيَّة للدوَل أو الحكومات، بل أضحَتْ ضرورةً يفرضها الواقع الاقتصادي العالَمي؛ نظرًا لقدرتها على الوفاء بالالتزامات الماليَّة الحاليَّة والمستقبليَّة دُونَ الإضرار بالقدرة على النُّموِّ والتطوُّر، كما أنَّها تُتيح للحكومات تقديم خدمات عامَّة أفضل لمواطنيها، مِثل التعليم والرعاية الصحيَّة وإقامة البنى الأساسيَّة، ما يجعل لها دَوْرًا كبيرًا في تحقيق استقرار الاقتصاد الوطني، ممَّا يُؤدِّي إلى تحسين مستوى المعيشة وتحقيق الرفاهيَّة المطلوبة الَّتي تُلبِّي تطلُّعات وطموحات المواطنين، بالإضافة إلى دَوْرها المُهمِّ والحيَوي في الوصولِ للاستقبالِ المالي، وتخفيض عبء الديون، الَّتي تؤثِّر على الجانب السِّياسي عَبْرَ التأثير على استقلال القرار الوطني.

وانطلاقًا من ذلك، حرص حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ على تحقيقِ الاستدامة الماليَّة المنشودة عَبْرَ خطَّة الإنقاذ المالي (٢٠٢٠ـ٢٠٢٤)، الَّتي كان لها دَوْر مشهود فيما تحقَّق من قفزة اقتصاديَّة كبرى في السنوات القليلة الماضية، رغم الظروف والتحدِّيات الَّتي شهدها الاقتصاد الوطني والعالَمي، وعلى رأسها انخفاض أسعار النفط، وتداعيات جائحة كورونا «كوفيد١٩». لقد كان للتَّوجيهات السَّامية دَوْر كبير فيما وصَلْنا له من إنجاز، حيث عزَّزت خطوات التوازن المالي متانة الاقتصاد على المدَى الطويل، وذلك عَبْرَ تبنِّي ممارسات ماليَّة رشيدة وفعَّالة، تهدف في الأساس إلى تحقيق التوازن المالي، وتعزيز الانضباط المالي، وتطوير منظومة الماليَّة العامَّة، وضمان استدامة الإيرادات غير النفطيَّة.

إنَّ ما تحقَّق من نجاح في السياسة الماليَّة شكَّل تحوُّلًا مُهِمًّا في مَسيرة الاقتصاد الوطني، نَحْوَ تحقيق الاستقرار المالي والتَّنمية المستدامة على المدَى الطويل. فالخطوات الَّتي بدأت بخطَّة الإنقاذ المالي، وما تلاها من خطط وبرامج، أضحَتْ نموذجًا يُحتذى به لتعزيزِ سلامة الماليَّة العامَّة وضمان مستقبل مزدهر للأجيال القادمة، وهو جوهر عمليَّات الاستدامة الماليَّة الَّتي تعمل على الحفاظ على القدرة الماليَّة على المدى الطويل، بدءًا من تمويل الأنشطة، وصولًا لتحقيقِ الأهداف دُونَ تراكم الديون بشكلٍ مفرطٍ أو التعرُّض لمخاطرَ ماليَّة تُهدِّد استمراريَّة العمليَّة التنمويَّة.

ويأتي إطلاق دليل (ميزانيَّة البرامج والأداء) خطوةً جديدة في مساعي تحقيق الاستدامة الماليَّة، إذ يُعَدُّ أساسًا جديدًا في مجال إدارة الماليَّة العامَّة بسلطنة عُمان، وذلك لرفعِ كفاءة الإنفاق العامِّ، وتحقيق النتائج المرجوَّة من تخصيص الميزانيَّات لوحدات الجهاز الإداري للدَّولة، وفقًا لأهداف ونتائج البرامج والأنشطة، معزّزةً بذلك تطبيق الميزانيَّة العامَّة للدَّولة بأسلوب البنود. ويضمُّ الدَّليل مجموعةً من المحاور عن ميزانيَّة البرامج والأداء، وأُسُس وقواعد إنشاء البرامج والأنشطة وقياس الأداء ونُظُم دعمِ اتِّخاذ القرار، إضافةً إلى الأدوات الماليَّة والتحليل المالي المتقدِّم لعملِ ميزانيَّة البرامج والأداء وطُرق وأساليب إعداد الميزانيَّة بالبرامج والأداء في إطارٍ مالي متوسِّط الأجل وعلى أساس الدَّمج، كما يضمُّ الدَّليل محورًا تفصيليًّا لتنفيذِ الميزانيَّة وإعداد التقارير وتدقيق الحسابات في ميزانيَّة البرامج والأداء والَّذي يُعَدُّ دليلًا استرشاديًّا لكافَّة الوحدات الحكوميَّة؛ لتسهيلِ إجراءات تطبيق ميزانيَّة البرامج والأداء، ما يُشكِّل خطوةً جديدة في تحقيقِ الاستدامة الماليَّة المنشودة.