الأربعاء 10 يونيو 2026 م - 24 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

المحفظة الاقتصادية جدولة المحاذير

المحفظة الاقتصادية جدولة المحاذير
الأربعاء - 29 مايو 2024 04:59 م

عادل سعد

20


• تظلُّ إدارة الموارد بحذرٍ واحدةً من الضمانات الَّتي لا يُمكِن الاستغناء عنها في أيَّة تنمية مستدامة تعتمد آليَّات التطوُّر بما فيها التحوُّل من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد متعدِّد الإنتاجيَّة.

• الحذر هنا بالتوصيف الدَّقيق يعني الانتباه إلى عددٍ من المعادلات التنمويَّة المتلازمة المتكاملة الَّتي تكُونُ قادرةً على حماية المحفظة الاقتصاديَّة لِمَا يُمكِّنها من تغطية حقوق النُّمو في التعويض والمداورة والمراجعة الدوريَّة، سواءً إن اقتضى ذلك معالجة التعثُّر، أو للاطمئنان على أنَّ كُلَّ شيء يَسير على ما يرام، ويتَّخذ هذا التوجُّه حيِّزه الأشدَّ ضرورة في البلدان النَّامية ذات القدرات المحدودة الَّتي لا تستطيع التعويض المتكرِّر إذا أخفقت في أكثر من مشروعٍ واحدٍ، إذ عندها إمَّا الاضطرار إلى صرف النظر عنه وتترتب على ذلك خسارة جسيمة في فقدان فرص عمل، وحصول نقص في الحاجات الَّتي أُنشئ المشروع من أجْلِ تلبيتها، أو تعويمه من خلال الاستدانة وقد يضطرُّها الحال إلى إعادة جدولة ديونها حين لا تستطيع الإيفاء بالتسديد مع تراكم ديون أخرى عليها، لذلك وجَبَ الحذر في التعاطي في هذه الجزئيَّة في ضوء المتوافر من القدرات، وليس البناء على احتمالاتٍ ليست باليد.

• ويعني الحذر بهذا الشَّأن أيضًا، الامتناع من الإسراف في المنهج المتنوِّع إلَّا إذا كانت هناك ضرورة معيَّنة لنجاحِ المشاريع التنمويَّة الأُم، أي المشاريع التحوليَّة والاستخراجيَّة ذات البُعد اللوجستي الاستراتيجي.

• إنَّ ضمان مخرجات التنمية وفق توجُّهات تخطيطيَّة دقيقة محسوبة على أساس نتائج واضحة تجعل الفرص المتاحة تحت التغطية.

• ويعني الحذر كذلك، التحسُّب للحالات الطارئة، وهي حالات تتفاقم احتمالاتها مع المتغيِّرات البيئيَّة الحادَّة ومع اشتداد صراعات النُّفوذ والمضاربات، وما يترتب عليها من تسديد فواتير، وهناك أمثلة ميدانيَّة قَيْدَ الواقع في البيئة الدوليَّة تراها الأُمم المُتَّحدة شديدة الوطأةِ، منها التوحُّش التجاري، أو غلق ممرَّات، أو أعمال قرصنة ولصوصيَّة...

• ويعني الحذر من الوقوع في الكساد حين تكُونُ كميَّة المعروض من السِّلع والخدمات فائضًا عن الحاجة التقليديَّة، وعندها إمَّا أن يتمَّ الاضطرار إلى تسويقها بأقلَّ من كلفتها، أو إتلافها، وهناك في السَّاحة التجاريَّة عيِّنات على إجراءات من هذا النَّوع، عمليَّات إحراق بضائع، أو دفنها، أو رميها في البحار، أو خزنها لتسويقِها عندما يشعر أصحابها أنَّ الوقت ملائم لتصريفِها.

• بخلاص إضافيَّة للحذر، يبرز الآن فنُّ إدارة الموارد، أحَد العناوين الَّتي يعوَّل عليها ضِمْن المفهوم التطبيقي للإدارة الَّتي تصطدم في الكثير من الأحيان مع سياسات جائرة بذريعة تسريع التنمية.

• إنَّ الهدر الَّذي طال حوض الأمازون رئة العالَم ـ كما يوصف ـ قد أضرَّ ضررًا بليغًا في المعادلات الأحيائيَّة الَّتي كانت تحكم تلك البيئة.

• لقدِ ارتكبت شركات تعدين وتجارة خشب مجازر بيئيَّة تسبَّبت بظهور مساحات جرداء واسعة في تلك البيئة الحيويَّة.

• بتخصُّص أكثر، ما يعني المنطقة العربيَّة في هذا الشَّأن، جدولة المحاذير الَّتي تتعلق بكُلِّ ما سبقَ التطرُّق إليه وتنشيط مصدَّات الزحف الصحراوي، واستعادة الوعي الكامل بأهمِّية التَّضامن التَّنموي الإقليمي.

• من جانب آخر، لا يعني فنُّ إدارة الموارد التقيُّد بالحذر المحرِّك للترشيد فحسب، وإنَّما أيضًا تعظيمها، ويتَّخذ هذا التوجُّه ضرورته الأهمَّ في إدارة الموارد المائيَّة من منطلقَيْنِ اثنين، الأوَّل، المصير المشترك للبَشريَّة، أي بما تعني الشراكة في تقاسم تلك الموارد على وجْهٍ عادلٍ، أمَّا الثَّاني، فيتعلق بالاستعانة بالتَّقانة المتطوِّرة (الذَّكاء الاصطناعي) في تسيير الترشيد.

• إنَّ الاستخدام المفرط للمياه السطحيَّة وخزانات مياه الأمطار والمياه الجوفيَّة يعجِّل إلى حدٍّ كارثي في اختفاء العديد من المحطَّات الزراعيَّة بما فيها واحات.

• بالمُجمل، ما يُلغي فنَّ إدارة الموارد، وجود عطالة في التطلع إلى المستقبل.

عادل سعد

كاتب عراقي