الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

الحجُّ.. أحجُّ الحجج «1»

الأربعاء - 22 مايو 2024 07:14 م

أيها الأحبة الكرام: إن ديننا دين حنيف متكامل في كل ما شرعه الله فيه على وجه العموم، ومما افترض على وجه الخصوص فلقد فرض الله تبارك وتعالى على خلقه في شريعة الإسلام أن يحجوا البيت الحرام الذي جعله مثابة للناس سواء العاكف فيه والباد،(فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَوَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاوَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران ـ 97)،و(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ:َ”أيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ”)(صحيح مسلم 2/‏‏ 975).

ولم يكن أبداً هذا التكليف والفرض ليجهد سبحانه خلقه أو أن يتعبهم أو أن يشق عليهم، بل إنه سبحانه جعله ميسرا لمن استطتاعه ومن لم يستطعه فما عليه من حرج،(وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) (الحج ـ 78)،فهذه الآية الكريمة على العموم للتيسير في هذا الدين الحنيف وعلى وجه الخصوص، ففي الحج أيضًا جاء التيسير لمن كان مستطيعًا مرة واحدة في العمر على ما جاء في الحديث السابق وفي هذا حجه للعالمين وعليهم بأن الإسلام دين من عند الله تعالى لا مشقة فيه ولا جهد، وفي هذا الفرض تكامل في أنظمة الإسلام م، فالإسلام متكامل في شرائعه وتكاليفه وأوامره ونواهيه، خاصة وأنه تعالى جعل التوازن بين الأعمال الروحية والأعمال الجسدية، فكما أن هناك أمورًا قلبية وأمورًا معنوية فهناك أمور أيضًا بدنية تخص الجسد ليكون المسلم طاهرًا في باطنه وظاهره، وهذا في حد ذاته حجة على العالمين.

وإليكم قرائي الكرام بعضًا من هذه الحجج الداحضة.. وما دفعني للحديث عن هذا الموضوع ما نعيشه هذه الأيام المباركة من أيام الحج الأكبر، أولًا: الإسلام حجة في الحج على العالمين:فالإسلام في وحدته المتناسقة المنتظمة التي لا يجد أحد فيها ثغرة ولا خطأ، ففي صحيح البخاري (1/‏‏ 16):(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: “إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ”)، فهو حجة على الناس من جانب الوحدة التي لم تتفق عليها ملة من الملل أو نحلة من النحل على وجه الأرض إلى الآن، فكل تلك الملل والنحل مختلفة فيما بينها اختلافات جذرية،ولك أن تتخيل ـ أخي القارئ الكريم ـ اختلاف الأجناس والبلاد والطبائع والأشكال والألوان واللغات ثم الكل يتفق على أداء الحج بشوق وحب منقطعي النظير بكل وحدة واتفاق وأحكام، الكل يفعل نفس الشيء في نفس الوقت وبنفس الاتفاق والتشابه وعن قناعة ويقين، الأمر الذي يعود على أمة الإِسلام بالمنعة والعزة والقوة، فاجتماع كل المسلمين في كل صلاة جماعة وخاصة في صلاة الجمعة وصلاة العيدين فيه ما فيه من إظهار لوحدة المسلمين شكلًا وموضوعًا.. سرًّا وعلانية، وهذا ما يجعل أعداء الإسلام في حسرة من أمرهم، وذلة من جهل اعتقادهم.. وللحديث بقية.

محمود عدلي الشريف

 [email protected]