الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

العالم يجوع لكي تشتري الدول الكبرى السلاح

العالم يجوع لكي تشتري الدول الكبرى السلاح
إبراهيم بدوي
الاثنين - 20 مايو 2024 04:46 م

إبراهيم بدوي

10


في الوقت الذي يحتاج فيه العالم إلى تعظيم الاستثمار لتحقيقِ التنمية المستدامة، نجد أنَّ الصراعات والحروب تلتهم كافَّة الجهود التنموية، ففي عام 2023 فقط ارتفع الإنفاق العسكري العالمي بنسبة (9%) على أساس سنوي ليصلَ إلى مستوى قياسي بقيمة (2.2) تريليون دولار، وهو رقم بجانب ما يُشكِّله من مأساة إنسانية، حيث أدَّت الصراعات المتعددة إلى تفاقم انعدام الأمن العالمي، فهو أيضًا يأتي في وقت يعاني فيه أكثر من ثلُث سكَّان هذا الكوكب التعيس من الفقر المضجع، وثلثاه من انعدام الأمن الغذائي. فالجوع الذي كنَّا نسمع عنه في العصور الوسطى موجود الآن في عددٍ من المناطق المنكوبة، ولا تزال الدول الكبرى تتنافس على الإنفاق العسكري، فأميركا وحلفاؤها في الأطلسي تنفق أكثر من نصف الإنفاق العسكري العالمي.

وهنا نتحدث عمَّا يحدُث في غزَّة من جرائم إبادة جماعية كنموذج يظهر ما تصنعه الحرب من دمار، فقد دمّرت البنية الأساسية والبيئة، وجعلت مناطق عديدة في قِطاع غزَّة مناطق غير صالحة للسَّكن. ورغم الجوع وانتشار الأمراض، يظلُّ إعادة تأهيل قِطاع غزَّة معضلة كبيرة سوف يقف أمامها العالم، حتى وإن تمَّ وقف هذه الحرب الدامية التي يشنُّها الكيان الصهيوني بدعمٍ ومساندة أميركية، وهنا نريد أن نؤكدَ أنَّ فاتورة الحرب الاقتصادية، لا تقلُّ خطورة عن منطلقاتها الأخلاقية، فالإنفاق العسكري رأيناه يُسهم في القتل والتدمير بشكلٍ غير مسبوق في عالمنا المعاصر، ويخلف مآسي وكوارث، وجوعًا وعطشًا؛ نتيجة إطلاق اليد الصهيونية دون محاسبة على ما ترتكب من جرائم.

وحتى ندرك ما نتحدَّث عنه، فوفق تقرير مشترك للأُمم المُتَّحدة والبنك الدولي، بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية المهِمَّة في غزَّة بحوالي (18.5) مليار دولار، ما يُمثِّل (97%) من الناتج المحلِّي الإجمالي الفلسطيني، بالإضافة بالطبع إلى الخسائر المعنوية، حيث كشف التقرير عن تأثيرات تراكمية كارثية على الصحة الجسدية والنَّفْسية ضربت بشكلٍ شديد القسوة النساء والأطفال والمسنِّين وذوي العجز، وتوقع أن يؤديَ هذا إلى عواقب مدى الحياة تتعلق بنُمو أطفال القِطاع الفلسطيني، بالإضافة إلى إصابة نظام التعليم في قِطاع غزَّة بالانهيار التام، إذ بات (100%) من الأطفال خارج المدارس بسبب الحرب الصهيونية، وهو ما يؤكد أنَّ فاتورة الحرب ستتخطى بالتأكيد الحديث عن الإنفاق العسكري وتأثيره الكارثي على الاقتصاد العالمي المنهك. ناهيك عمَّا يخلِّفه الصراع من سباق محموم عالمي وإقليمي في المجال العسكري، وهو إنفاق يسحب من مقدرات الدول التي تناضل للخروج من عنق زجاجة أزمات انهيار أسعار النفط وتداعيات جائحة كورونا. فالدعم الأميركي لدَولة الاحتلال المارقة، يُجبر كثيرًا من دوَل المنطقة والعالم إلى التحوُّط بالإنفاق الدفاعي، خصوصًا في ظلِّ حكومة صهيونية متطرفة، تسعى للبقاء بأيِّ شكلٍ وبأيِّ وضع، ممَّا يهدِّد أمن الجميع دون استثناء، على الرغم من تداعيات تلك الحرب على الداخل الصهيوني ذاته، فقد ألحقت الحرب أضرارًا جسيمة باقتصاد الكيان الصهيوني، وكبَّدت مختلف القِطاعات الاقتصادية والتجارية والأسواق وفروع العمل خسائر مالية فادحة تخطَّت (73) مليار دولار، بسبب الإجراءات الاقتصادية المختلفة وسياسات الحكومة المتطرفة.

إبراهيم بدوي