الأربعاء 27 مايو 2026 م - 10 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

الكاتب يونس البوسعيدي: السرد العماني تتضح منه الهوية العمانية أكثر من الشعر

الكاتب يونس البوسعيدي: السرد العماني تتضح منه الهوية العمانية أكثر من الشعر
الاثنين - 13 مايو 2024 07:07 م
10

مسقط ـ العُمانية: تتجسد تجربة الشاعر والكاتب العُماني يونس بن مرهون البوسعيدي من خلال ما أكدته أعماله ونتاجاته الشعرية المتعددة، والتي برزت تباعا خلال السنوات التراكمية في الأدب لديه، فإلى جانب الشعر، صدر له مؤخرا وضمن أعمال الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء في معرض مسقط الدولي لكتاب (جوقة العنادل)، والذي وصفه بالحلم الذي لم ينته بعد، سبق ذلك جملة من الإصدارات من بينها (هاجس الماء والمرايا)، و(كطائر يحلم بالمطر) و (قريب كأنه الحب).. في هذا السياق يتحدث البوسعيدي عن إصداره الجديد (جوقة العنادل) ويشير له: في أصله حُلم لم ينته بَعد، حلم له امتداد قبلي وسيكمله آخرون، وهو إعلاء صوت الشاعر والشعر العماني خارج الجغرافيا ، فكانت هذه الكتابات عن الشعر والشاعر العماني على هيئة مقالات تتبع الجاذبية وليس النهج العلمي، الجاذبية فيما تلتقطه الروح من الأدب العماني والشعري بصورة أقرب، وإصدار (جوقة العنادل) وجد صداه حين خروجه للنور مباشرة، إذ اتخذ منه الباحث الشيخ خلفان بن سالم البوسعيدي مصدرا حين الحديث عن الشيخ محمد بن مسعود الصارمي، وهذا يعطي إشارة مهمة لنجاعة الهدف الذي تقصّده الكتاب، وهو الالتفاف حول الشعر العماني قديمه وحاضره، وأنا مشغول بهذه الفكرة.

للشاعر والكاتب (البوسعيدي) عبارة حول الأشكال الشعرية فقد أشار إليها ذات مرة أن (هناك ظلم يلحق الأشكال الشِعرية من قبل بعض الشعراء الذين لا يتعاطون هذه الأشكال، وذكرتَ مثالا على ذلك نصوص الرثاء والهجاء والمدح وغيرها) وهنا يوضح قوله: الشاعر الآن فهم الواقع الشعري بطريقة خطأ، ربما أراد أنْ يظهر الحداثة ولكنه لم يفهم أن الشعر قابل بكل مدارسه وأشكاله لكل أغراضه التي استُعمل فيها، وهذه الأغراض لا تخلو من الإبداع لمن استطاع إليه سبيلا، فكلنا نستذكر ميمية المتنبي (على قدر أهل العزم) ونونية أبي مسلم (تلك البوارق حاديهن مرنان) هذه نصوص في أغراض مدحية واستنهاضية، كذلك نستذكر (مديح الظل العالي ) لمحمود درويش فهذا نص مدْحي، فبمجرد أنْ تذمّ الأغراض الشعرية المألوفة ومحاولة حصر الغرض الشعري في غرضين اثنين أو ثلاثة ممن عجز عن مطاوعة الأغراض أو الأشكال الشعرية، يُعتبر ذلك تجنيا على الشعر الكلاسيكي والمعاصر. وحول الهوية في الأدب العُماني وحقيقتها يشير (البوسعيدي) إلى أنه يتوقع وجود هُويّة لأيّ أدب جغرافي إلّا لو أن الشاعر استخدم بلده حيّزا خياليًا لواقع نصّه الشِعري، ويؤكد: هذا ليس في الشعر فقط بل حتى في النثر، وهذه قضية خرجت من الجدل فصارت للمسلّم به، وبالطبع في النقد الأدبي القديم يقال هناك الأدب الأندلسي مثلا نسبة للهُوية الأندلسية في الشعر، وغيرها من الأمثلة الكثيرة، وفي رأيي المتواضع أظن أن السرد العماني تتضح منه الهُوية العمانية أكثر من الشعر العماني، وربما للأسف هذا حقيقي، فمثلا نقرأ النارنجة لجوخة الحارثية أو تغريبة القافر لزهران القاسمي سنجد البيئة العمانية، على نقيض الشعر العماني المعاصر الذي لم يلتقط شاعرية المكان العماني، والأسباب في ذلك كثيرة، أظن أن أهم أسبابها هو أن كثيرا من الشعراء العمانيين المعاصرين وإنْ بدا نصهم الشعري في رونق الحداثة لكنهم مقلّدون لشاعر حداثي، هذا يعني قصورا في الفهم عند هذه الفئة من الشعراء في فهم الحداثة، وضمورًا في التقاط ذبذبات شاعرية المكان العماني، لأن شاعريتهم تقليدية لغيرهم، وإلا فالمكان العماني موحٍ بدرجة عظيمة بما يمكن أنْ يميز النص الأدبي فيفوح منها عبير الهُوية العمانية.

وحول أداوت تشكيل الشاعر في سلطنة عُمان وأثر المسابقات الأدبية المحلية والعربية في ذلك يقول: الشاعر يتشكل فطريًا، فإمّا أنْ تنمو هذه الموهبة وتتطور ثم تأخذ مسارها الحيوي كأيّ كائن حيّ، أو تُهمل وتموت كأي زهرة تُهمل في أصيصها، وللتجارب الشخصية والقراءة دَور في تشكل تجربة الشاعر. ولكنني أتحفظ على كلمة تجربة، هل يصحّ أنْ تُلقى على كلّ شاعر ولو أخرج أطنانًا من المجاميع الشِعرية؟ أنا أجيب بالنفي، فإذا كان ما يكتبه هذا الشاعر صورةٌ مما كتبه غيره مع تغيير في تموضع الكلمات فأين هي التجربة المختلفة التي يمكن أنْ يقال إنها تجربة مميزة أو مفردة. أرى إن الشاعر الذي يصحّ أنْ يقال عن أعماله تجربة هو الشاعر الذي ابتكر أو كانت له فرادة في شيء، مهما كان ذلك الشيء، أما التشابه فلا يستحق أنْ يوصف بالتجربة.