في مرحلة معيَّنة من حياتهم، يجد بعض المتزوجين من الرجال والنساء أنفسهم وقد انشرخت حياتهم وجهودهم بين: (1) العناية بأطفالهم؛ و(2) العناية بوالديهما بعد أن شابا. هذا شرخ مضنٍ، بكُلِّ تأكيد، إذ إنَّ الأمر لا يتطلب أخذ الأطفال لمدارسهم، بعد إلباسهم ملابس المدرسة وتهيئة ما يحتاجون إليه من كسوة وغذاء كَيْ لا يشعروا بالجوع أثناء حضورهم الصفوف الدراسية، زدْ على ذلك يتوجَّب عليهم في نَفْس الوقت تقديم العناية لوالديهما بعد المشيب، خصوصًا عندما يفقد الوالدان الشائخان القدرة على الحركة، بل وحتى القدرة على تحضير وتناول طعامهما. أطلقت الثقافة الأميركية الشائعة على هذا النَّوع من الرجال والنساء المتزوجين (المعتنين بأبنائهم وآبائهم) تعبيرًا طريفًا يستحق الملاحظة: وهو «جيل الساندويش»، The Sandwich Generation أي أنَّهم محاصرون بين متطلبات أبنائهم الصغار اليومية من ناحية، وبين متطلبات العناية بوالديهما من الناحية الثانية. ونظرًا لمعاناتهم من هذا الشرخ في الواجبات والأعمال اليومية بين جيلين، البناء والآباء والأُمَّهات!
لذا، أصبح التعريف الاصطلاحي الطريف الذي أطلقه بعض «اللُّغويين» العرب على سبیل تعریب لفظ Sandwich ساندويش، وهو: «الشاطر والمشطور وما بينهما»! هؤلاء المتزوجون هم الذين يمثِّلون «ما بينهما»، أي ما بين واجبات العناية بأبنائهم وواجبات العناية بكبار السِّن من آبائهم وأُمَّهاتهم، خصوصًا بعد وهَن وفقدِ الوالدَيْنِ القدرة على الذهاب إلى الحمام لقضاء حاجاتهما!
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي