الاثنين 13 أبريل 2026 م - 25 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

ابنتي: مهرك بين يديك

ابنتي: مهرك بين يديك
السبت - 06 يناير 2024 05:09 م

نجوى عبداللطيف جناحي

40

يقول الله تعالى في سورة الكهف في الآية (46) يصف فيها أهمَّ نعم ومتع الدَّنيا (المال والبنون زينة الحياة الدنيا...)، واليوم نضع بَيْنَ يدَيْكِ يا ابنتي مبلغًا كبيرًا من المال وأنتِ على أبواب تكوين أُسرة لِيكُونَ لك ولزوجك البنون، فتنالي بذلك زينة الحياة الدنيا، هذا هو مهرك نضعه بَيْنَ يدَيْكِ يا ابنتي، وهو أوَّل مبلغ يهديك إيَّاه زوجك لِيكُونَ بَيْنَ يدَيْكِ وتحت تصرُّفك، ولعلَّه أكبر مبلغ تستلمينه دفعة واحدة في حياتكِ. أقرأ الفرحة في عَيْنَيْكِ، وأقرأ مشاعر السَّعادة والبهجة في نبرات صوتِك، وأكاد أسمع خفقات قلبكِ وأنتِ تمدِّينَ يدَيْكِ لاستلام الأوراق النقديَّة الَّتي وضعها خطيبك في علبةٍ جميلة خطَّ عَلَيْها اسمَك، وأقدِّر مشاعركِ وإصراركِ على أن تستلمي مهرك نقدًا لِتلمَسي وتتحسَّسي تلك الأوراق النقديَّة وتشعري بها. نعم... أرى فرحتكِ وأنتِ تنثرين النقود على سريركِ لتعدِّينها بمشاركة أخواتكِ، وكأنَّكِ تلمسين النقود لأوَّل مرَّة في حياتكِ. هذا المبلغ الَّذي اجتهد خطيبك وزوج المستقبل في جمْعِه سنوات وسنوات، لِيضعَه مهرا بَيْنَ يدَيْكِ، ويكُونَ هو عربون بدء شراكة لتكُوِّنا أُسرة ينشأ فيها البنون.

أسندت ظهري إلى دولاب ملابسك وأنا أتأمَّل مشهد فرحتكِ باستلام هذا المبلغ الَّذي له معانٍ كثيرة بالنِّسبة لكِ، وقَدِ استرجعتُ في ذهني أحداث حياتكِ كاملة، عِندما كنتُ أرعاك في المهدِ بَيْنَ ذراعَي، وعِندما كنتُ آخذ بيدِكِ للروضة، وأوَّل مريلة مدرسة لبستيها في حياتكِ، ولحظات حفلات التخرج الَّتي عشناها معكِ. واليوم أشهدُ فرحتكِ باستلام مهركِ لِيكُونَ إيذانًا بتغيُّر حياتكِ كاملةً، فسترحلينَ من هذا البيتِ الَّذي نشأتِ فيه لِتكُوني أنتِ مسؤولةً عن أُسرة جديدة.

تأمَّلتُ فرحة أخواتكِ وهنَّ يشاركنكِ عدَّ المبلغ، وكُلٌّ مِنْهنَّ يطالبكِ بشراء شيء له، وكأنَّهنَّ وقعنَ على غنيمة، وكُلُّ واحدة مِنْهنَّ تتلو عَلَيْك قائمة مشتريات: أطقم مساحيق التجميل، وأطقم العطور، وأسماء علامات (ماركات) حقائب اليد تتعالى بها أصواتهنَّ، وكأنَّ تلك الآلاف الَّتي اجتهد خطيبكِ في جمْعِها ستنفقينَها على شراء العطور ومساحيق التجميل. ولكن تريَّثي يا بنتي!!!

إنَّ ما ستشترينه من حاجات بنقود مهركِ سيظلُّ ذكرى لكِ طوال العمر، وسترينه بناتكِ وستتباهينَ به، نوعيَّة مشترياتك ستُعطي انطباعًا لزوجكِ وأهْلِه عن شخصيَّتكِ، وعن حِكمتكِ في إدارة الأمور، وعن مدى حُسن تدبيركِ لإدارة ميزانيَّة أُسرتكِ. لذا قسِّمي المبلغ لأقسام وحِصص؛ بحيث تنفقين مهركِ بنظام وحِكمة، ثمَّ التزمي بهذا التقسيم ولا تتجاوزي الحدود الَّتي رسمتِها، اجعلي حصَّةً من هذا المال تنفقينه كصدقةٍ لتبدئي حياتكِ بالبركة من ربِّ العالَمين، اجعلي النصيب الأكبر لشراء الذَّهب والحُلي لِتتحلِّي به أمام أهلِ زوجكِ، ولتُرينَه بعد ذلك لبناتكِ، ولا تُسرفي في النصيب المخصَّص للملابس فدولابك مليء بالملابس الراقية، فاستغلِّي هذه الملابس. أمَّا المكياج والعطور فاشتري مِنْه الشيء البسيط، وأجِّلي شراء الباقي فسيتغيَّر ذوقكِ بعد احتكاككِ بزوجكِ وأهلِه، واشتري بجزءٍ من المبلغ بعض قطع الأثاث أو الحاجات لبيتِ الزوجيَّة، فذلك سيسعدُ زوجكِ وستُعطينه انطباعًا بإحساسكِ بالمسؤوليَّة، وخصِّصي مبلغًا لشراء بعض الهدايا لإخوتكِ لِيشاركوكِ فرحتكِ. تلك حِصص عَلَيْك تقسيم مصروفات مهركِ في ضوئها، والتزمي بهذا التقسيم ولا تتجاوزي حدود المصروفات في كُلِّ حصَّة.

حبيبتي.. إنَّ الحكمة في إدارة الأمور، وحُسن التصرُّف من الزوجة هي مصدر السَّعادة لأُسرتكِ، فاجعلي طريقتكِ في صرف المهرِ تجربةً تتعلمينَ مِنْها الحكمة والترشيد، أنا لا أحدِّثكِ عن البخل أو التقتير على نَفْسكِ، بل حيث لحظات سعيدة من حقِّكِ أن تعيشيها، ولكن عيشيها بحِكمة وذكاء، واصنعي أجمل الذكريات بَيْنَك وبَيْنَ زوجكِ في كُلِّ لحظة وفي كُلِّ موقف تفكرون به في خطواتكم الأولى لمشوار حياة زوجيَّة سعيدة... دُمْتِ سالمةً يا ابنتي.

نجوى عبداللطيف جناحي

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية

متخصصة في التطوع والوقف الخيري

Najwa.janahi@