الأحد 08 نوفمبر 2026 م - 28 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

خطوة استباقية مهمة لحماية الأسرة والأجيال القادمة

خطوة استباقية مهمة لحماية الأسرة والأجيال القادمة
الأحد - 08 نوفمبر 2026 02:55 م

هيثم العايدي

10

يمثل تطبيق الفحص الطبي قبل الزواج في سلطنة عُمان، الذي بدأ العمل به اعتبارًا من الأول من يناير (2026)، خطوة مهمة في تعزيز منظومة الرعاية الصحية الوقائية، وترسيخ نهج استباقي يقوم على الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية والمعدية قبل تكوين الأسرة، حيث لا يقتصر هذا الإجراء على كونه متطلبًا قانونيًّا لاستكمال إجراءات الزواج، بل يعكس توجهًا نحو تعزيز الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع، وتشجيعهم على اتخاذ قرارات تستند إلى المعرفة الطبية والمعلومات العلمية، بما يسهم في حماية صحة الزوجين والأبناء مستقبلًا. ويجسد الفحص نهجًا للانتقال من التعامل مع الأمراض بعد ظهورها إلى استباق احتمالات الإصابة والحد من مخاطرها من خلال الفحوصات والاستشارات الطبية المتخصصة خصوصًا مع ما تكتسبه الفحوصات المتعلقة بالأمراض الوراثية من أهمية خاصة في ظل وجود بعض أمراض الدم الوراثية، وفي مقدمتها فقر الدم المنجلي والثلاسيميا، وما قد تترتب عليهما من تحديات صحية وإنسانية للأفراد والأسر.

كما تبرز أهمية الفحص في الكشف عن الأشخاص الحاملين للصفات الوراثية، وتحديد احتمالات انتقالها إلى الأبناء، خصوصًا في الحالات التي يكون فيها كلا الزوجين حاملًا للصفة الوراثية المرتبطة بالمرض نفسه. ومن هنا، فإن معرفة الحالة الوراثية قبل الزواج تتيح للمقبلين عليه فرصة فهم المخاطر المحتملة، والحصول على المشورة الطبية اللازمة، بما يساعد على الحد من احتمالات ولادة أطفال مصابين بأمراض وراثية قد تتطلب رعاية صحية مستمرة مدى الحياة. ويكتسب هذا الجانب أهمية أكبر عند النظر إلى ما توفره الفحوصات المبكرة من فرص لتجنب كثير من المضاعفات الصحية وتحسين جودة الحياة للأجيال القادمة.

لا تقتصر أهمية الفحص الطبي قبل الزواج على الكشف عن الأمراض الوراثية، وإنما تمتد لتشمل بعض الأمراض المعدية التي قد تؤثر على صحة أحد الزوجين أو تنتقل بينهما، أو تشكل مخاطر على صحة الأم والطفل خلال فترة الحمل والولادة. ويسهم الكشف المبكر عن هذه الأمراض في تحديد الحالة الصحية لكل طرف، وإتاحة الفرصة للحصول على العلاج المناسب واتخاذ التدابير الطبية والوقائية اللازمة للحد من انتقال العدوى.

والاستفادة الحقيقية من الفحص الطبي قبل الزواج تتطلب من المقبلين على الزواج النظر إليه باعتباره فرصة للتعرف على حالتهم الصحية، وفهم المخاطر المحتملة، والاستفادة من التوجيه الطبي المتخصص قبل اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل الأسرة، حيث إنه يتجاوز حدود الإجراء الصحي أو الالتزام القانوني، ليجسد توجهًا نحو بناء مجتمع أكثر وعيًا بالصحة الوقائية، وأكثر قدرة على استباق التحديات الصحية والحد من آثارها.

 هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]