برصيدها ثلاثة دواوين شعرية
مسقط ـ العُمانية: تستحضر الشاعرة العُمانية رقية بنت علي الحارثي بدايات مسيرتها الأدبية ونشأتها في بيئة عائلية حاضنة للأدب، مؤكدة أن القصيدة شكلت منذ صغرها الملاذ الآمن للتعبير عن مختلف المشاعر ومواجهة تقلبات الحياة، وتطورت هذه البدايات لتثمر عن إصدار ثلاثة دواوين شعرية هي: «آنستُ ظلًّا»، و«مُتَّكأ»، و«قلب آيل الخضرة». وترى أن الشعر يمتلك قدرة فريدة على ملامسة وجدان الإنسان وإيقاظ عواطفه الخفية، مشيرةً إلى أن خصوصية التجربة الشعرية العُمانية تُمثل جسرًا فاعلًا للوصول إلى القارئ في مختلف أنحاء الوطن العربي. وتستحضر الشاعرة رقية بداياتها الأولى قائلة:لعل سماعي لإلقاء أبي وأمي الأبيات المحفوظة خلال الرحلات والتجمعات العائلية كان يترك أثرًا تدريجيًّا وعميقًا في نفس طفولتي، كما أن جلوسي برفقة أختي ثريا بحضور والدنا للمساهمة في إعادة كتابة المسودات الشعرية لجدي ناصر التي وثق فيها (أسفاره وتنقلاته ومراسلاته) أسهم بشكل فاعل في ترسيخ هذا الشغف. وتضيف أن المناخ العائلي المحب للأدب والمشجع عليه هيأ بيئة خصبة لظهور إرهاصات شعرية أولية تمحورت حول وصف المواقف والأحداث اليومية، والتي حرصت على تدوينها خلال المرحلة الابتدائية في دفتر مدرسي خاص احتفظت به بعناية، ليكن ذلك نواة حقيقية لنمو هذا الصوت الشعري وتأصله في وجدانها. وتؤكد على أهمية الرسالة السامية التي يحملها النص الإبداعي، موضحة أن غايتها الأسمى تكمن في أن تحمل كتاباتها رسالة نبيلة أو تعكس شعورًا يلامس وجدان المتلقي ويوقظه، وتقول في هذا السياق: «يهمني أن تحيي كتاباتي شيئًا مغمورًا أو تضيء ما انطفأ في روح عابر حزين وأن تكون عملًا مرضيًّا عنه ومقبولًا عند الله لينزل بخفة ولطف على حنايا القراء والسامعين». وفي جانب آخر من رؤيتها الفنية تحرص الشاعرة على تأكيد مكانة القصيدة العمودية وحيويتها، مشددة على أهمية أن تكون «مرآة لقوة الشعر العربي الذي لم يمت وقادرة على الاندماج مع الحاضر بكل معطياته بما تملكه من جماليات في الصياغة تتماشى مع التغيرات والأمزجة المختلفة للقراء. ولا تبدو الدواوين الثلاثة في تجربة الشاعرة الحارثية محطات منفصلة، بقدر ما تشكل مسارًا متصلًا قاد كل إصدار منها إلى الآخر موضحةً وفق تعبيرها أن «كل ديوان كان مغناطيسًا للديوان اللاحق مع أنني لم أكن أخطط أن أنتج دواوين أخرى بعد «قلب آيل للخضرة»، وكنت أرى حينها أن ذلك يكفي للتحرر من كل لواعج الحنين وتداعيات الأحلام لكنني اكتشفت بعد فترة قصيرة عكس ذلك، وأيقنت أنني بحاجة ماسة لتصدير المزيد من المشاعر والرسائل والقصص في قالب آخر بطريقة حذرة ومُصانة مع الانتباه لتفادي بعض الأمور التي أوقعتني في الديوان الأول». وتشير إلى أن لكل ديوان وجهه الخاص ضمن الهوية ذاتها لكن العوامل التي تسبق الكتابة أو الأحداث التي نمر بها هي التي تضيف إلى قصائد الديوان سمة معينة أو توجهًا معينًّا في الموضوعات.