مسقط ـ (الوطن):
تستهدف وزارة العمل الانتقال من التوظيف الصوري إلى التوظيف الحقيقي، بهدف ربط شغل الوظيفة بوجود العامل فعليًا في المنشأة وممارسته مهامه والاستفادة من قدراته ومؤهلاته، بما يحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لسياسات التعمين مؤكدة أنها وضعت ضوابط لمعالجة حالات خروج العامل من المنشأة، إذ يتعين على المنشأة، في حال خروج العامل لمدة 40 يومًا، توظيف بديل له وفقًا للضوابط المعتمدة، وفي حال عدم الالتزام قد تتعرض لإجراءات تنظيمية تصل إلى الحظر.
وأوضح عمار بن سالم السعدي، مدير عام العمل بوزارة العمل أن الضوابط تتضمن فرض غرامة قدرها 500 ريال عُماني في حال التوظيف الصوري، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز استدامة فرص العمل، وضمان وفاء المنشآت بالتزاماتها تجاه تشغيل القوى العاملة الوطنية، والحد من الممارسات التي لا تحقق الأثر الفعلي المستهدف من سياسات التعمين.
وأشار إلى أن المؤشرات المتاحة لدى الوزارة تشير إلى التزام ما بين 80 و85 بالمائة من الشركات والمنشآت بلوائح ونظم وزارة العمل، مؤكدًا استمرار متابعة مستويات الامتثال وتعزيز الوعي بالمتطلبات التنظيمية وآليات تطبيقها، بما يساعد المنشآت على توفيق أوضاعها ويدعم استقرار أنشطتها الاقتصادية.
وأكد أن القرارات التي تصدرها الوزارة لتنظيم سوق العمل تستند إلى دراسات معمقة وتحليلات متخصصة تأخذ في الاعتبار واقع السوق ومتغيراته، وتستشرف احتياجاته المستقبلية، بما يدعم صياغة سياسات تستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية وتطلعات القوى العاملة الوطنية ومؤسسات القطاع الخاص.
وأوضح أن إعداد القرارات يمر بمراحل من الدراسة والتقييم، تشمل تحليل المؤشرات والبيانات المرتبطة بالتشغيل والتوظيف، ورصد التحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية، وتحديد احتياجاتها من الكفاءات والمهارات، إلى جانب تقدير الآثار المتوقعة للقرارات على المنشآت والعاملين والباحثين عن عمل.
وأضاف أن الوزارة تحرص على أن تستند القرارات التنظيمية إلى أسس موضوعية تراعي التوازن بين تعزيز نسب التعمين وتوسيع فرص التشغيل من جهة، واستدامة المؤسسات الاقتصادية وقدرتها على النمو والتوسع من جهة أخرى. وأكد أن الهدف لا يقتصر على تنظيم الإجراءات أو معالجة التحديات الآنية، بل يمتد إلى بناء سوق عمل أكثر كفاءة ومرونة، قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية وتوفير فرص عمل مستدامة للقوى العاملة الوطنية.
وأشار إلى أن تطوير منظومة سوق العمل وتعزيز تشغيل القوى العاملة الوطنية يمثلان محورًا رئيسًا في سياسات الوزارة، موضحًا أن المرحلة الحالية تتطلب مواصلة تطوير التشريعات واللوائح المنظمة لعلاقات العمل، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية وأولويات التشغيل الوطني، ويعزز استقرار القوى العاملة ومؤسسات القطاع الخاص.
وبيّن أن المتغيرات المتسارعة في سوق العمل تستدعي مراجعة السياسات والإجراءات التنظيمية بصورة مستمرة، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد البشرية، ويعزز قدرة المؤسسات على الاستجابة لمتطلبات النمو والتوسع.
وأضاف أن تنظيم السوق منظومة متكاملة تشمل تطوير التشريعات، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز استدامة فرص التشغيل.
وقال إن الوزارة تعمل على إدارة سوق العمل من خلال تنظيم العلاقة بين أطراف الإنتاج، وتحديد الحقوق والالتزامات، وتعزيز امتثال المنشآت للسياسات الوطنية، إلى جانب دعم المؤسسات الاقتصادية وتمكينها من أداء دورها التنموي. وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تكامل الجهود بين الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وتحديد الاحتياجات الفعلية للمنشآت، وربط برامج التدريب والتأهيل بالفرص الوظيفية المتاحة.
وأضاف أن القطاع الخاص يمثل شريكًا استراتيجيًا في منظومة التشغيل، باعتباره أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي ومصدرًا مهمًا للفرص الوظيفية الجديدة. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز الشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص، ومواءمة سياسات التشغيل مع احتياجاتها، وتوفير الكفاءات الوطنية المؤهلة، وتطوير البرامج التي ترفع إنتاجية العاملين وتعزز استقرارهم الوظيفي.
وأكد أن فاعلية سياسات التشغيل ترتبط بقدرتها على التوفيق بين احتياجات المنشآت ومتطلبات الباحثين عن عمل، بحيث تستند الفرص الوظيفية إلى احتياجات اقتصادية فعلية، وتوفر مسارات مهنية مستدامة، وتسهم في تعزيز القيمة المضافة للقطاعات المختلفة.
وفيما يتعلق باللوائح والقرارات المنظمة لسوق العمل، أوضح عمار بن سالم السعدي، مدير عام العمل بوزارة العمل أنها تمثل أدوات رئيسة لتنظيم العلاقة بين أطراف الإنتاج وتحقيق مستهدفات التشغيل، من خلال تحديد الأطر المنظمة لمزاولة العمل، وتوضيح الحقوق والالتزامات، وتعزيز امتثال المنشآت للسياسات الوطنية.
وبيّن أن الوزارة تشجع المنشآت على الالتزام بنسب التعمين من خلال حوافز وتخفيضات في رسوم التراخيص للمنشآت المستوفية للنسب المطلوبة، إلى جانب اشتراطات تنظيمية ترتبط بتصنيف المنشآت وفقًا لمستوى التزامها بتشغيل القوى العاملة الوطنية.
وأوضح عمار بن سالم السعدي، أن التصنيف يشمل فئات ترتبط بطبيعة المهن ومستوياتها؛ إذ تضم الفئة الأولى المهن الإشرافية، والثانية المهن التخصصية، ومنها المهن الهندسية، فيما تشمل الفئة الثالثة المهن الحرفية وغيرها. وأشار إلى أن متطلبات التعمين تختلف باختلاف الفئة وطبيعة النشاط الاقتصادي، مبينًا أن الفئة الأولى تتطلب تحقيق نسبة تعمين تبلغ 60 بالمائة.
وأكد السعدي أن الوزارة تولي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة اهتمامًا خاصًا، نظرًا لدورها في تنشيط الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل وتعزيز ريادة الأعمال. مشيرا إلى أن تطوير السياسات التنظيمية يراعي متطلبات هذه المؤسسات، ويوازن بين الالتزام بسياسات التشغيل الوطنية واستدامة الأنشطة الاقتصادية.
وأكد أن تعزيز الوعي بأحكام اللوائح والقرارات وآليات تطبيقها يمثل جانبًا مهمًا من جهود الوزارة، إذ يساعد أصحاب الأعمال على فهم المتطلبات التنظيمية وتوفيق أوضاعهم، ويرفع مستوى الامتثال ويحد من الممارسات غير النظامية، بما يعزز الثقة في بيئة الأعمال.
وأشار إلى أن متابعة مؤشرات سوق العمل وتحليل البيانات المتعلقة بالتوظيف والتراخيص والامتثال، ورصد أداء المنشآت ومدى استجابتها للمتطلبات التنظيمية، تمثل أدوات مهمة لقياس أثر القرارات واللوائح بعد تطبيقها.
وأكد حرص الوزارة على الاستماع إلى مرئيات أصحاب الأعمال والعاملين والاستفادة منها في تحديد الجوانب التي تتطلب تطويرًا أو معالجة.
وفي ملف التشغيل، قال: إن الوزارة تعمل على تطوير برامج التوظيف والتدريب والتأهيل وربطها بالاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية، بما يعزز فرص الباحثين عن عمل في الحصول على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم ومهاراتهم، ويدعم قدرة المؤسسات على استقطاب الكفاءات الوطنية المؤهلة.
وأضاف أن التدريب المقرون بالتشغيل يمثل أحد المسارات المهمة لرفع جاهزية الباحثين عن عمل، من خلال إكسابهم المهارات والخبرات العملية التي تتطلبها الوظائف، وتعزيز فرص انتقالهم من التدريب إلى الاستقرار الوظيفي. وأكد أهمية توجيه هذه البرامج نحو القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، بالتنسيق مع مؤسسات القطاع الخاص.
وأوضح أن مواءمة مخرجات التدريب مع متطلبات الوظائف تسهم في تقليص الفجوة بين المهارات المتاحة واحتياجات المنشآت، وتعزز كفاءة الاستثمار في تنمية الموارد البشرية، وتوفر كوادر وطنية قادرة على مواكبة متطلبات العمل والتطورات التقنية والمهنية.
وفيما يتعلق بحقوق العاملين وأصحاب الأعمال، أشار إلى أن العلاقة العمالية تقوم على التزامات متبادلة، وأن وضوح الحقوق والواجبات يمثل ركيزة لاستقرار بيئة العمل. وأضاف أن الوزارة تعمل على تعزيز الالتزام بالتشريعات المنظمة لعلاقات العمل، ومتابعة الشكاوى والملاحظات العمالية والتعامل معها وفق الأطر القانونية والإجرائية المعتمدة.
وأكد أن نشر الوعي بالتشريعات واللوائح يعزز معرفة العامل وصاحب العمل بحقوقهما والتزاماتهما، ويسهم في الحد من النزاعات العمالية وترسيخ المسؤولية المتبادلة، بما ينعكس إيجابًا على استقرار بيئة العمل ورفع الإنتاجية.
وأشار السعدي إلى أن مراقبة سوق العمل ومتابعة مؤشرات التوظيف تمثلان محورًا أساسيًا في جهود الوزارة لتطوير المنظومة وتعزيز كفاءتها، من خلال رصد حركة التشغيل في القطاعات المختلفة، وتحليل البيانات المتعلقة بفرص العمل والباحثين عنها، ومتابعة احتياجات المنشآت من القوى العاملة، وقياس مدى استجابة السياسات والإجراءات للمتغيرات الاقتصادية والتنموية.
وأوضح أن هذه المؤشرات تسهم في تكوين صورة أكثر وضوحًا عن واقع سوق العمل واتجاهاته، وتدعم اتخاذ قرارات تستند إلى بيانات دقيقة، بما يعزز كفاءة التخطيط ويوجه الجهود نحو فرص التشغيل المستدام. وأضاف أن متابعة التوظيف لا تقتصر على رصد أعداد المعينين، بل تشمل طبيعة الفرص المتاحة ومدى استدامتها ومواءمتها مع مهارات القوى العاملة الوطنية واحتياجات القطاعات الاقتصادية.
وفيما يتعلق بنظام حماية الأجور، أشار إلى أن الوزارة توليه اهتمامًا متواصلًا بوصفه إحدى الأدوات التنظيمية المهمة لتعزيز الالتزام في سوق العمل، ومتابعة صرف أجور العاملين وفق المواعيد والمستحقات المقررة. وبيّن أن النظام يوفر بيانات تساعد على رصد انتظام دفع الأجور، والتحقق من حالات التأخير أو عدم الالتزام، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأطر المعتمدة، بما يعزز حماية حقوق العاملين ويرسخ الشفافية والثقة بين أطراف علاقة العمل.
وأضاف أن تجربة سلطنة عُمان في تطبيق نظام حماية الأجور تحظى باهتمام خارجي، في ضوء ما يتيحه النظام من متابعة رقمية لعمليات صرف الأجور، وما يمثله من خطوة نحو تطوير أدوات الرقابة والامتثال في سوق العمل. وأكد أن الوزارة تواصل تقييم التجربة وتطوير آلياتها، والاستفادة من البيانات المتاحة في تحسين المتابعة ورفع كفاءة الإجراءات، بما يعزز أثر النظام في استقرار علاقات العمل.
التحول الرقمي وتطوير الخدمات
وأوضح السعدي أن التحول الرقمي يمثل مسارًا مهمًا لتطوير خدمات سوق العمل ورفع كفاءة الإجراءات، من خلال تسريع إنجاز المعاملات، وتحسين تجربة المستفيد، وتعزيز دقة البيانات التي تستند إليها عمليات التخطيط واتخاذ القرار.
وأشار إلى أن الوزارة تواصل تطوير خدماتها الإلكترونية وربطها بالأنظمة الحكومية ذات العلاقة، بما يحسن جودة الخدمات ويسهل وصول أصحاب الأعمال والعاملين إلى المعلومات والإجراءات ذات الصلة، إلى جانب تعزيز القدرة على متابعة مؤشرات سوق العمل وتحليلها والاستجابة للاحتياجات المتغيرة.
واختتم السعدي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تركز على مواصلة تطوير منظومة مراقبة سوق العمل والتوظيف، وتعزيز الاستفادة من البيانات في التخطيط وصناعة القرار، والارتقاء بتطبيق نظام حماية الأجور، إلى جانب تطوير التشريعات واللوائح وبرامج التدريب والتأهيل. وأكد أن تحقيق مستهدفات التشغيل يتطلب تكامل الجهود بين الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والباحثين عن عمل، وتعزيز الشراكة في تحديد الاحتياجات وتطوير المهارات وتوفير الفرص الوظيفية، بما يسهم في بناء سوق عمل أكثر كفاءة واستقرارًا واستدامة.