فيما يُمثّل ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية، الذي يأتي ضمن برنامج «ارتقاء»، خطوة مهمة في مسار تطوير منظومة العمل الحكومي وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة فإنَّ أهمية الملتقى تبرز في تركيزه على دور القيادات في قيادة التحول المؤسسي، والانتقال من أنماط العمل التقليدية إلى نماذج أكثر مرونة وابتكارًا واستباقية، تقوم على استشراف المستقبل وتوظيف التقنيات الحديثة وتطوير القدرات المؤسسية، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الأداء الحكومي وجودة الخدمات المقدمة للمجتمع.
وفي هذا السياق، فإنَّ تعزيز كفاءة الأداء الحكومي لا يرتبط فقط بتطوير الإجراءات أو تسريع إنجاز المعاملات، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة النظر في منظومة العمل الحكومي بصورة شاملة، بدءًا من آليات التخطيط وصناعة القرار، مرورًا بتكامل الأدوار والمسؤوليات بين المؤسسات، وصولًا إلى تصميم الخدمات وتقديمها وفق احتياجات المستفيدين وتوقعاتهم.
ومن هنا، تبرز أهمية تمكين القيادات الحكومية من تبني رؤى مستقبلية واضحة، وتطوير أساليب العمل، والاستفادة من البيانات والتقنيات الرقمية في تحسين كفاءة العمليات، وتقليص التداخل في الاختصاصات، وتبسيط الإجراءات، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات الحكومية، بما يسهم في الاستخدام الأمثل للموارد وتعزيز الإنتاجية المؤسسية. ويكتسب الملتقى أهمية خاصة من خلال تركيزه على الارتقاء بتجربة المستفيد، باعتبارها أحد المؤشرات الأساسية لنجاح التطوير الحكومي. فالمستفيد لم يعد ينظر إلى الخدمة الحكومية باعتبارها إجراءً مُنفصلًا تقدمه جهة بعينها، وإنما يتطلع إلى تجربة متكاملة تتسم بالسهولة والسرعة والوضوح، وتُتيح له الوصول إلى الخدمات وإنجاز معاملاته بأقل جهد ووقت ممكن.
المحرر