امتدت حالة الاستقطاب السياسي التي تعيشها الولايات المتحدة، التي تشهد انتخابات حامية الوطيس بين الحزبين الجمهوري الحاكم والديمقراطي الذي يسعى جاهدًا إلى استعادة الأغلبية في الكونجرس، إلى القطاع الصحي، حيث اتخذت وزارة الصحة الأميركية التي يترأسها روبرت كنيدي جونيور قرارًا بتسهيل الوصول إلى أدوية تجريبية (حقن الببتيدات) التي لم يثبت سلامتها وفعاليتها، ولم تحظ بموافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية حتى الآن. وطلبت الوزارة من إدارة الدواء عدم اتخاذ إجراءات عقابية ضد الصيدليات التي تبيع هذه الأنواع من الببتيدات القابلة للحقن التي يروج لها على «التيك توك» بأنها قادرة على بناء العضلات وتسريع التعافي من الإصابات العظمية، وقدرتها على تعزيز طاقة الجسم، وسط تحذيرات من تقويض دور الوكالة التي تحظى بالاحترام على مستوى العالم، في منع تداول منتجات صحية لم تخضع لتقييمات علمية صارمة، ولم تحصل فرقها العلمية على دور رئيس في صياغة القرار باستخدامها على المستوى التجاري.
وسبق لإدارة الدواء والغذاء الأميركية إدراج (12) نوعًا من الببتيدات ضمن قائمة المواد التي لا ينبغي استخدامها في تحضير الأدوية المركبة؛ بسبب مخاطر محتملة تشمل الحساسية وتلف الكلى ونمو الأورام، كما شمل الحظر أدوية لعلاج الأرق والقلق والصداع النصفي.
وفي مساعيها لكسب أصوات الناخبين، أعلنت الإدارة الأميركية عن إجراءات قانونية تهدف إلى تسريع الوصول إلى البحوث الطبية والعلاج القائم على (العقاقير المهلوسة)، ووقع الرئيس الأميركي أمرًا تنفيذيًّا يوجه إدارة الغذاء والدواء الفيدرالية بمراجعة دواء (الإيبوجين)، الذي قالت جماعات المحاربين القدامى في الجيش الأميركي إنه ساعدهم في علاج اضطرابات ما بعد الصدمة، رغم أنه قد يسبب الهلوسة، وتم رصد (50) مليون دولار في ولاية تكساس لدراسة وتطوير الإيبوجين المصنوع من جذر شجيرة استوائية تنمو وسط إفريقيا.
وحمى (الببتيدات) تجتاح العالم الآن، وتجاوزت مبيعاتها (2) ملياري دولار في العام (2026)، وأهم أنواعها حقن التخسيس (مونجارو وأوزمبك)، وحقن لنضارة البشرة وإبطاء الشيخوخة وعلاج آلام العضلات، وتحسين الصحة العامة، منها ما هو آمن وحاصل على الاعتماد القانوني، ومتاح استخدامه وبيعه في الصيدليات، ومنه غير الشرعي الذي يتم الترويج له وبيعه أون لاين على مواقع التواصل الاجتماعي.
والببتيدات ـ كما يقول العلماء ـ بروتين يوجد بشكل طبيعي داخل أجسامنا جميعًا، يحمل سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية تؤدي أدوارًا أساسية في تنظيم الوظائف الحيوية المهمة مثل بناء العضلات والتحكم في ضغط الدم، وإنتاج الهرمونات وإدارة الوزن. ومع التقدم في العمر تقل فعالية هذا البروتين، فتنهار الكتلة العضلية ويرتفع ضغط الدم، ويحدث اضطراب في عمل الهرمونات ويتراجع الحرق ويزيد الوزن، وتعمل (الببتيدات) المصنعة بتكنولوجيا حيوية على محاكاة العمليات الطبيعية في الجسم فتتجه إلى الخلية فتصلحها وتعيدها إلى طبيعتها، لذلك هناك أنواع منها تستخدم في إعادة بناء الثدي بعد عمليات الاستئصال لمريضات السرطان، وهناك (ببتيد النحاس) الذي يقلل الالتهاب ويجدد المستويات الخلوية في الجلد.
ويؤكد الأطباء المتحمسون لهذا النوع من العلاجات أن (حقن الببتيدات) لا يقتصر تأثيرها على فقدان الوزن، بل تساعد في تحسين مقاومة الأنسولين وعلاج ارتفاع سكر الدم، وهشاشة العظام، وتحسين جودة النوم والعناية بالبشرة، ومكافحة الشيخوخة، وهناك أنواع ستخرج إلى النور قريبًا متعلقة بالصحة النفسية وتحسين المزاج وزيادة التركيز وعلاج الاكتئاب.
محمد عبد الصادق
كاتب صحفي مصري