الأربعاء 04 نوفمبر 2026 م - 24 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : آفاق جديدة للتعاون المؤسسي بين عُمان وبروناي

الأربعاء - 04 نوفمبر 2026 03:00 م

رأي الوطن

10

يؤسس البيان المشترك الصادر في ختام زيارة «دولة» التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى بروناي دار السلام، لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية تقوم على تطوير التعاون المؤسسي، بما يضمن استمرارية الشراكة الاستراتيجية التي اتفق عليها عاهلا البلدين الصديقين، ويمنحها إطارًا واضحًا للبناء على ما تحقق خلال العقود الماضية. فقد حمل البيان توجهًا نحو تفعيل الآليات القائمة واستكشاف مجالات جديدة تخدم المصالح المتبادلة، وتستفيد من الإمكانات والخبرات التي يمتلكها البلدان. وتأتي أهمية هذا التوجه في ارتباطه بتطوير العمل المشترك وفق أولويات محددة، بما يتيح الانتقال من التفاهمات السياسية إلى تعاون مؤسسي منظم، يستند إلى العلاقات التاريخية والروابط الأخوية الراسخة بين الشعبين الصديقين، ويواكب تطلعاتهما نحو مستقبل أكثر تقدمًا وازدهارًا.

ولعل ما يمنح البيان المشترك أهمية خاصة تأكيد عاهلي البلدين الصديقين ضرورة الحفاظ على التواصل الوثيق من خلال الآليات الثنائية القائمة، وفي مقدمتها اجتماعات المشاورات الدورية، التي تمثل أداة مهمة لمتابعة العلاقات وتحديد أولويات التعاون، حيث يتيح انتظام تلك الاجتماعات للمؤسسات المعنية في البلدين تبادل الخبرات ومناقشة المبادرات المقترحة وتقييم ما تحقق من تقدم، إلى جانب معالجة التحديات التي قد تواجه تنفيذ البرامج المشتركة. كما توفر المشاورات فرصة لتنسيق المواقف بشأن القضايا الثنائية ومتعددة الأطراف ذات الاهتمام المشترك. وتكمن أهمية تلك الآليات في قدرتها على تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية، وتوزيع المسؤوليات بين الجهات المختصة، بما يساعد على استثمار الفرص المتاحة وتحقيق نتائج ملموسة، ويمنح العلاقات الثنائية قدرًا أكبر من الاستقرار والاستمرارية بعيدًا عن ارتباطها بالمناسبات والزيارات الرسمية وحدها.

وتحمل اللقاءات التي عقدها جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ مع صاحب السمو الأمير الحاج المهتدي بالله ولي عهد بروناي دار السلام وكبير الوزراء بمكتب رئيس الوزراء، وصاحبة السمو الأميرة الحاجة ماسنا السفيرة المتجولة بوزارة الخارجية، دلالات مهمة على تعدد مستويات التواصل السياسي والدبلوماسي بين البلدين، والحرص على توسيع مجالات العمل المشترك. ويتكامل هذا المسار مع ما تضمنه البيان من اهتمام بالتعليم والثقافة والتبادل بين الشعبين، باعتبارها مجالات تسهم في توثيق العلاقات على المستوى المجتمعي. كما جاء افتتاح صاحبي الجلالة معرض التصوير الفوتوغرافي بدار الخزانة الإسلامية ليؤكد أهمية التواصل الثقافي في التعريف بالإرث الحضاري المشترك وتقريب المجتمعات، فالتعاون بين المؤسسات التعليمية والثقافية يتيح تبادل المعرفة والخبرات، ويفتح المجال أمام مبادرات تستفيد منها الأجيال المقبلة، بما يمنح العلاقات الثنائية امتدادًا إنسانيًّا يتكامل مع مساراتها السياسية والاقتصادية.

إن التوافق الذي أظهره عاهلا البلدين الصديقين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وتأكيدهما الالتزام بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار بالوسائل السلمية وفقًا للقانون الدولي، يضيف بُعدًا سياسيًّا مهمًّا إلى الشراكة الاستراتيجية بين سلطنة عُمان وبروناي دار السلام، انطلاقًا من إيمان البلدين بأهمية الحوار والدبلوماسية في تسوية الخلافات. ويكتسب تقدير جلالة سلطان بروناي دار السلام للجهود التي تبذلها سلطنة عُمان، في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في سبيل تعزيز الأمن والسلام دلالة خاصة على المكانة التي يحظى بها النهج العُماني القائم على الاعتدال واحترام القانون الدولي. كما يوفر تقارب الرؤى أرضية مناسبة لتنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية، ودعم المبادرات الرامية إلى معالجة التحديات المشتركة. ومن هنا فإن ما أسفرت عنه الزيارة التاريخية من تفاهمات، وما أرسته من توجهات لتطوير التواصل بين المؤسسات، يمثل أساسًا لمواصلة الارتقاء بالعلاقات العُمانية البروناوية، وترجمة الشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومبادرات تحقق مصالح البلدين وتطلعات الشعبين الصديقين.