فيما تمثل زيارة «دولة» التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى بروناي دار السلام فرصة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، فإن هذه الشراكات تحمل آفاقًا من التكامل عبر توظيف الإمكانات المالية والاستثمارية والخبرات المتاحة لدى الجانبين، خصوصًا في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحولات تفرض على الدول تنويع شراكاتها، وتوسيع قاعدة استثماراتها، وبناء تحالفات اقتصادية طويلة الأمد.
وتستند الشراكة العُمانية البروناوية إلى قاعدة مؤسسية قائمة، تتمثل في التعاون بين جهاز الاستثمار العُماني ووكالة الاستثمار البروناوية، وهو ما يمنح العلاقات الاقتصادية بُعدًا يتجاوز التبادل التجاري إلى الاستثمار المباشر وتأسيس المشروعات المشتركة، وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق البلدين. وتعد شركة عُمان وبروناي للاستثمار أحد أبرز النماذج العملية للتعاون الاقتصادي بين البلدين، وتجسيدًا لقدرة الشراكات بين المؤسسات الاستثمارية السيادية على تحويل العلاقات السياسية والدبلوماسية إلى مشروعات اقتصادية ذات عوائد تنموية واستثمارية. كما توجد مساحة واسعة للتكامل بين رؤية «عُمان 2040» ورؤية «بروناي 2035)؛ إذ تتقاطع الرؤيتان في التوجه نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، وتعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية، والاستثمار في الإنسان والمعرفة، وتطوير القدرات الوطنية لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.
المحرر