الأربعاء 04 نوفمبر 2026 م - 24 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

فن الدبلوماسية .. جلالته وزيارة دولة لبريطانيا «2»

فن الدبلوماسية .. جلالته وزيارة دولة لبريطانيا «2»
الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 02:52 م

د. سعدون بن حسين الحمداني

160

التاريخ سوف يسجل بأحرف من نور بأن والدنا ومولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم «حفظه الله ورعاه» هو الشخصية التاسعة من عمر وسام الفارس أو الكارتر، وهو أرفع وأقدم وسام الذي تم منحه من قبل الأسرة الملكية البريطانية، حيث تم منحه لشخص أو أسرة أو جهة تتسم بصفات جليلة وحكيمة ومتزنة بعيدًا عن التشنجات السياسية والتكتلات المذهبية والحزبية. وقد تقلد سابقًا هذا الوسام بعض الشخصيات مثل: إمبراطور اليابان، ملك إسبانيا، ملك النرويج، ملك هولندا الحالي، ملك الدنمارك وغيرهم، ومولانا جلالة السلطان هو أول قائد عربي يتقلد هذا الوسام.

استراتيجية جلالة السلطان الاقتصادية في زيارة «دولة» بدأت مباشرة بعد توديع الملك لجلالته معلنًا انتهاء المراسم البروتوكولية بين الأسرة الملكية البريطانية وجلالة السلطان، لتبدأ مرحلة جديدة وهي الزيارات الرسمية الحكومية: بدأها جلالته بزيارة لرئيس الوزراء البريطاني، وكذلك التقاء صاحب السمو السيد شهاب بن طارق مع وزير الدفاع البريطاني، وكذلك لقاء وزيري الخارجية والتعليم وغيرهما مع نظرائهم من الجانب البريطاني. وكما هو معروف أن راية الدبلوماسية الاقتصادية يحملها العاهل المفدى بكل اقتدار من خلال مقابلة رجال الأعمال والشركات الكبرى، والدور البارز لصاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم، حيث تم تفعيل الجمعية العُمانية البريطانية والاحتفال باليوبيل الذهبي، حيث قدم شرحًا مفصلًا على الساحة الاقتصادية العُمانية المتنامية بجميع مجالاتها، وفتح باب الاستثمار للشركات البريطانية الراغبة بذلك. وبدأت مراسم المرحلة الثانية بزيارة «دولة» عندما استقبلت عمدة الحي المالي لمدينة لندن الليدي سوزان لانجلي جلالة السلطان، وأقامت حفل استقبال تكريمًا له بحضور عدد من أفراد الأسرة المالكة البريطانية والوفد الرسمي المرافق لجلالته إلى جانب كبار المفوضين الساميين والسفراء المعتمدين لدى لندن. وتضمن الاستقبال لقاءً مع ممثلي كبار الشخصيات ورجال الأعمال، في إطار المراسم البروتوكولية الدبلوماسية المصاحبة للزيارة؛ أقيمت مأدبةُ عشاءٍ رسمية بمقر عمدة الحي المالي بالعاصمة لندن.

ولدى وصول الموكب السلطاني المقل لجلالته، كان في استقباله معالي الليدي سوزان لانجلي، عمدة الحي المالي لمدينة لندن وجاري لانجلي زوج معالي العمدة، وصاحب السموّ الملكي الأمير ريتشارد دوق جلوستر وعدد من المسؤولين، حيث رحبوا بجلالتِه، معربين عن بالغ سعادتهم وتشرفِهم الكبير بهذه الزيارة. بدأت مراسم الاستقبال الرسمي، وهي أعلى درجات الإتقان والكفاءة، بمفاهيم البروتوكول والإتيكيت لاستقبال كبار الشخصيات، حيث قدمت معالي عمدة الحي المالي عددًا من كبار المسؤولين في مدينة لندن لجلالةِ السلطان المعظم، بعدها اعتلى جلالتُه المنصة الشرفيةَ، حيث أدى حرس الشرف التحية الملكية، وعزف السلام السلطاني العُماني، ثم تفضل جلالتُه بتفتيشِ حرسِ الشرف الذي اصطف تحيةً لجلالتِه، والتقطت صورة تذكارية على المنصة بهذه المناسبة.

بعدها توجه جلالةُ السلطان المُعظم إلى قاعة معرض الفنون برفقة معالي عمدة الحي المالي وعددٍ من أفراد الأسرة المالكةِ البريطانيّةِ والوفدِ الرّسميِّ المرافق لجلالته، حيث أقيم حفل استقبال بهذه المناسبة، وتقدّم لمصافحة جلالتِه كبار المفوّضين والسفراء المقيمين في لندن.

كما تفضل جلالةُ السلطان بالتوقيع في سجل كبار الزوار، وفي مستهل مأدُبة العشاء، ألقى كبير قضاة مدينة لندن كلمةً ترحيبيةً بمناسبة الزيارة الكريمةِ لجلالةِ السّلطان المعظّم، عبر فيها عن الاعتزاز بهذه المُناسبة. وعقب انتهاء مأدُبة العشاء، ألقت معالي الليدي سوزان لانجلي، عمدةُ الحيّ المالي لمدينة لندن كلمةً جددت فيها الترحيبَ بجلالةِ السلطان المُعظّم، ثم قدمت لجلالتِه الكلمة داخل صندوق مزخرفٍ، وقدم كهديةٍ تذكاريةٍ لجلالتِه وفقًا للتقاليد في مدينة لندن. حضر المأدبةَ عددٌ من أصحاب السمو والمعالي والسّعادة أعضاء الوفد الرّسمي المرافق لجلالةِ السلطان المُعظم، وعددٍ من كبار المسؤولين والشخصيات البريطانية والسفراء المقيمين في لندن، بعد ذلك تبدأ رحلة الدبلوماسية الاقتصادية، حيث قام جلالة السلطان المعظم بزيارة إلى مركز هير إيست للابتكار والتكنولوجيا في العاصمة البريطانية لندن، للاطلاع على أحدث التجارب واستكشاف فرص تبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا والابتكار والصناعات المتقدمة، وتمت مناقشة ملفات الاستثمار والشراكة الاستراتيجية. تسعى مسقط ولندن إلى توسيع فرص التعاون والاستثمار في قطاعات مختلفة ضمن توجه لتعزيز الشراكة الاقتصادية، وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات والمستثمرين في البلدين. إن معدل الميزان التجاري بين السلطنة وبريطانيا حتى عام (2025) لديه فائض لصالح سلطنة عُمان بحدود (100) مليون ريال، والتبادل التجاري يقارب (384) مليون ريال، بينما بلغت الصادرات العُمانية إلى بريطانيا عام (2025) أكثر من (242) مليون ريال، أما حجم الاستثمار البريطاني عام (2026) فبلغ ما يقارب (16) مليار ريال عُماني وقابل للزيادة والنمو، وهو ما تربو إليه مسقط ولندن.

المصدر: وكالة الأنباء العُمانية

د. سعدون بن حسين الحمداني

دبلوماسي سابق والرئيس التنفيذي للأكاديمية الدولية للدبلوماسية والإتيكيت