الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 م - 23 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : شراكة استراتيجية لآفاق تنموية أوسع

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 03:00 م

رأي الوطن

10

يمثل الارتقاء بالعلاقات بين سلطنة عُمان وبروناي دار السلام إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، خلال زيارة «دولة» التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى بروناي دار السلام، تطورًا مهمًّا في مسيرة العلاقات الثنائية، وخطوة نحو توسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين؛ فقد جاءت المباحثات الرسمية التي عقدها جلالته مع جلالة السلطان الحاج حسن البلقية سلطان بروناي دار السلام، وما شهدته الزيارة من توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، لتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتنموية، والاستفادة من المقومات والإمكانات التي يتمتع بها البلدان. ويمنح إعلان الشراكة الاستراتيجية العلاقات الثنائية إطارًا أوسع لتطوير التعاون المؤسسي وتنسيق الجهود في القطاعات ذات الأولوية، بما يتيح الانتقال بالتفاهمات المشتركة إلى برامج ومشروعات تدعم التنمية المستدامة، وتفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية في البلدين.

ولعل من أبرز ما حملته كلمة جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ خلال المباحثات الرسمية، تأكيد جلالته أن حجم التبادل التجاري الحالي لا يعكس متانة الشراكة بين البلدين، وهو ما يضع توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية في مقدمة الأولويات خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل ما يمتلكه البلدان من مقومات يمكن توظيفها لتحقيق قدر أكبر من التكامل الاقتصادي؛ فسلطنة عُمان بما تتمتع به من موقع استراتيجي وبنية أساسية متطورة في الموانئ والمناطق الاقتصادية والخدمات اللوجستية، تمثل مركزًا مهمًّا للربط بين أسواق الخليج والشرق الأوسط وإفريقيا، فيما تتيح بروناي دار السلام فرصًا للوصول إلى الأسواق الآسيوية الأوسع، الأمر الذي يوفر مجالًا لتنشيط حركة التجارة والاستثمار وتوسيع حضور المنتجات والخدمات في أسواق جديدة. وتأتي شركة عُمان بروناي للاستثمار باعتبارها إحدى الأدوات القائمة التي يمكن البناء عليها لاستكشاف فرص استثمارية إضافية وتنويع مجالات التعاون، بما يسهم في زيادة الأنشطة الاقتصادية غير النفطية وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تحقيق المصالح المشتركة.

وتتسع فرص التعاون بين سلطنة عُمان وبروناي دار السلام لتشمل قطاعات اقتصادية وإنتاجية متعددة، في مقدمتها النفط والغاز والطاقة المتجددة والتصنيع والتعدين والبتروكيماويات والأمن الغذائي والاستزراع المائي والنقل البحري والخدمات اللوجستية، وهي مجالات ترتبط بصورة مباشرة بأولويات التنويع الاقتصادي، وتعزيز القدرة الإنتاجية، وتطوير سلاسل الإمداد. وتكتسب مذكرات التفاهم التي شهد جلالته وسلطان بروناي التوقيع عليها أهميةً خاصةً لما تتضمنه من تعاون في الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي، والعمل، وتنمية الموارد البشرية والصحة والزراعة والثروة السمكية، بما يوفر فرصًا لتبادل الخبرات وتطوير القدرات المؤسسية والبشرية، إلى جانب ما أشار إليه جلالته من آفاق واعدة للتعاون في الابتكار والتكنولوجيا والتعليم والبحث العلمي وريادة الأعمال، باعتبارها مجالات أساسية لبناء اقتصادات أكثر تنوعًا وقدرة على مواكبة التحولات العالمية، وإيجاد فرص جديدة أمام الكفاءات الوطنية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة.

إن ما أسفرت عنه الزيارة السامية إلى بروناي دار السلام من إعلان للشراكة الاستراتيجية وتوقيع للاتفاقيات ومذكرات التفاهم، يفتح المجال أمام مرحلة تتطلب مواصلة العمل المشترك لترجمة التوجهات المتفق عليها إلى خطوات تنفيذية ومشروعات تحقق عوائد اقتصادية وتنموية ملموسة، وهو ما يستدعي تفعيل دور المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومجتمعات الأعمال في البلدين، وتطوير آليات التعاون التي تسهم في زيادة التبادل التجاري وتوسيع الاستثمارات المشتركة ونقل المعرفة والخبرات. كما أن توافق رؤى البلدين بشأن أهمية الحوار والتعاون الدولي، وتعزيز السلام والاستقرار يوفر أرضية داعمة لبناء شراكات طويلة الأمد تقوم على الثقة والمصالح المتبادلة، وبما ينسجم مع توجهات سلطنة عُمان نحو تنويع اقتصادها وتعزيز شراكاتها الدولية، وتحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، لتكون الشراكة العُمانية البروناوية رافدًا جديدًا للتنمية والازدهار، ونموذجًا للتعاون القائم على توظيف الإمكانات المشتركة لخدمة تطلعات الشعبين الصديقين.