المتتبع لبعض المخاطر المروريَّة التي بدأت تتوسَّع بالانتشار في شوارع سلطنة عُمان الغالية يلحظ ارتفاع الحوادث التي تكون الشاحنات طرفًا فيها، وشخصيًّا ليس لديَّ أيُّ إحصائيَّات رسميَّة حول ذلك، إلَّا أن هذا الاستنتاج هو نتاج معايشة يوميَّة ومتابعة إعلاميَّة شخصيَّة للحوادث المروريَّة التي تكون الشاحنات طرفًا فيها في شمال الباطنة على وجْه الخصوص، وتحديدًا في ولاية شناص وولايتي لوى وصحار، وفي الفترة بين شهر مايو وشهر أكتوبر (2026م).
وفي هذا المقال الذي نهدف من خلاله إلى دعم الجهود المبذولة من قِبل الجهات الرسميَّة، وعلى رأسها شُرطة عُمان السُّلطانيَّة، للحدِّ من الحوادث المروريَّة عمومًا، وتلك التي تقع من قِبل الشاحنات أو بسببها أولًا، ثم للتأكيد على أهميَّة زيادة الإجراءات الخاصَّة بالرقابة والمتابعة والضبط المروري وفق القوانين المروريَّة المعمول بها، فإنَّني ـ وبالإضافة إلى ما سبق ـ أوصي بضرورة إعادة النظر في كل ما من شأنه رفع مستوى الضبط المروري والرقابي على كثير من الشاحنات في مُعْظم مناطق السلطنة، وأخصُّ من بينها شمال الباطنة عمومًا، وتلك الولايات التي تشهد حركة مروريَّة نتيجة وجود مناطق صناعيَّة أو موانئ تجاريَّة أو صناعيَّة، مثل ولاية صحار ولوى وشناص.
من زاوية أخرى ـ ورغم ما سبق الإشارة إليه ـ فإنِّي أجد من الإنصاف شكر المؤسَّسة الوطنيَّة الرئيسة والأهم في هذا السياق، والتي يقع عليها الحمل الأكبر في المسؤوليَّة، أقصد شُرطة عُمان السُّلطانيَّة، على الجهود المشاهدة والواضحة في مُعْظم ولايات وطننا الغالي للتنظيم وضبط الحركة المروريَّة والحدِّ من المخاطر الناتجة عنها، وأخصُّ من بينها قيادة شُرطة محافظة شمال الباطنة.
على ضوء ما سبق، أوَدُّ التأكيد على أن ما يطرح في مقالاتنا وكتاباتنا متابع من قِبل الجهات الرسميَّة، كلٌّ في مجاله واختصاصه، مع كل التقدير والاحترام، وهو ما يدفعني لضرورة الإشارة إلى النقاط التَّالية في سياق هذا الطرح الموجَّه للقيادة في شُرطة عُمان السُّلطانيَّة عمومًا، وأخصُّ من بينها القيادة في شمال الباطنة خصوصًا:
أولًا: أهميَّة زيادة منسوب المتابعة والرقابة المروريَّة على الشاحنات، وحبذا لو تمَّ تخصيص وحدة متخصِّصة لذلك، يكون دَوْرها فقط مراقبة حركة الشاحنات على خط الباطنة، وتنسيق الجهود المبذولة للرقابة والمتابعة، ورفع التقارير الميدانيَّة التي يمكن أن تُسهمَ في الحدِّ أو التخفيف من مخاطرها.
ثانيًا: من الملاحظ استهتار بعض قادة الشاحنات بدليل السرعة والتجاوز على خط الباطنة، و(لا نعمم) هذا الأمر، ولكن ومن مشاهدات شخصيَّة في أوقات الذّروة (بداية الفترة الصباحيَّة وعند انتهاء الدوام الرَّسمي للشركات)، وأخصُّ بذلك الخط المروري من قبل دوار ولاية لوى حتى جسر صحار، فهذا الخط يعج بالشاحنات التي يفترض أن تضبطَ حركتها أثناء الذّروة بالتوقف التَّام أو التنظيم والرقابة، ومخالفة كل من تسوِّل له نفسه الاستهتار بحياة الناس.
ثالثًا: شارع الخدمات المحاذي لدائرة العمل بالمنطقة الصناعيَّة بصحار، والذي يحاذي كذلك مؤسَّسات رسميَّة مثل مدائن ومركـز فحص الأمراض المُعْدية، بالإضافة إلى أنَّه خط المرور بالمناطق الصناعيَّة وغير ذلك، هذا الخط المروري بكل صراحة يُشكِّل حالة من الرعب المروري في فترة الصباح عند بداية ونهاية الدوام الرَّسمي، وإنِّي أوصي بزيادة إنشاء كواسر السرعة، وأخصُّ تحديدًا أمام مداخل دائرة عمل المنطقة الصناعيَّة بصحار.
رابعًا: أهميَّة زيادة النقاط المروريَّة الثابتة على هذا الخط، أقصد خط الباطنة، وأخصُّ بالذِّكر النقاط التي تتجمع فيها الشاحنات كما هو الحال في ولايات لوى، فما يلاحظ أن بعض أصحاب الشاحنات، وعند دخولهم للشارع العام ونتيجة بطء حركة الشاحنة وطولها وغير ذلك، تتسبب بمخاطر عديدة لقادة المَركبات، هذا على غرار التلوُّث والأتربة والغبار الذي يتسبب بضعف الرؤية، وشخصيًّا مشاهد لهذه الحالات في ولاية لوى تحديدًا.
ختامًا، كلُّنا ثقة بالقيادة في شُرطة عُمان السُّلطانيَّة وبرؤيتها المسؤولة والصادقة تجاه كل ما من شأنه حماية أرواح مَن يعيش على تراب هذا الوطن العزيز، وهذه دعوة لإعادة النظر في إجراءات الضبط والرقابة والمتابعة على الشاحنات في عموم سلطنة عُمان، وعلى خط الباطنة عمومًا، والولايات المحدَّدة سلفًا على وجْه الخصوص.
محمد بن سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية
رئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
MSHD999 @