مع ما تحمله زيارة «دولة» لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهوريَّة الصين الشَّعبيَّة من أهميَّة استراتيجيَّة خاصَّة، في ضوء ما تشهده العلاقات العُمانيَّة الصينيَّة من تطوُّر متواصل، وما تحمله من فرص واعدة لتعزيز التعاون في المجالات السياسيَّة والاقتصاديَّة والاستثماريَّة والتكنولوجيَّة، يبرز التكامل بين رؤية «عُمان 2040» ومبادرة الحزام والطريق لِيضعَ إطارًا للمرحلة القادمة التي تلتقي فيها الأولويَّات وتتشارك فيها المصالح.
ففي ظل التوَجُّهات التنمويَّة التي تتبنَّاها سلطنة عُمان في إطار رؤية «عُمان 2040»، تبرز فرص واسعة للتكامل مع مبادرة الحزام والطريق الصينيَّة، عبر الترابط الاقتصادي والتجاري وتطوير البنية الأساسيَّة والاستثمار؛ حيث تلتقي أولويَّات «عُمان 2040» خصوصًا التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات النوعيَّة، وتمكين القِطاع الخاص، وتطوير القِطاعات الإنتاجيَّة، مع الإمكانات التي تمتلكها الصين في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والخدمات اللوجستيَّة، وبما يوجد مساحات مشتركة يمكن توظيفها لبناء شراكات عمليَّة.
ويُمثِّل الموقع الجغرافي المتميز لسلطنة عُمان، المشرف على طرق التجارة البحريَّة الدوليَّة، إحدى أهم المزايا التي يمكن البناء عليها لتعزيز الشراكة الاقتصاديَّة مع الصين، في ظلِّ تنامي أهميَّة الممرَّات التجاريَّة وسلاسل الإمداد في حركة الاقتصاد العالمي.
كما تبرز المنطقة الاقتصاديَّة الخاصَّة بالدُّقم بوصفها إحدى المنصَّات الواعدة لتعزيز التعاون الاستثماري العُماني الصيني؛ لما توفِّره من مُقوِّمات لإقامة المشروعات الصناعيَّة واللوجستيَّة والاستثماريَّة، وما تتمتع به من موقع استراتيجي وإمكانات مرتبطة بالموانئ والبنية الأساسيَّة والمساحات المخصَّصة للأنشطة الاقتصاديَّة.
كذلك توفِّر الشراكة مع الصين فرصًا مهِمَّة لدعم جهود سلطنة عُمان في تنويع اقتصادها، من خلال استقطاب الاستثمارات التي تُسهم في تطوير القِطاعات الإنتاجيَّة، وتعزيز الصادرات غير النفطيَّة، ورفع القدرة التنافسيَّة للمنتجات والخدمات العُمانيَّة؛ لِيأتيَ في مقدِّمة ذلك مجالات الصناعة التحويليَّة، والتعدين، والطاقة المُتجدِّدة، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرَّقمي، والتكنولوجيا المتقدمة، والنقل والخدمات اللوجستيَّة، والأمن الغذائي، والسياحة، باعتبارها قِطاعات يمكن أن تشهدَ توسُّعًا في التعاون بين البلدين.
وبالإضافة إلى ذلك، يُمثِّل تمكين القِطاع الخاص أحد المسارات الأساسيَّة التي يمكن من خلالها تعظيم العوائد الاقتصاديَّة للشراكة مع الصين، بالنظر إلى الدَّوْر الذي يضطلع به القِطاع الخاص في تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير؛ لِيأتيَ تعزيز العلاقات التجاريَّة والاستثماريَّة بين البلدين لِيتيحَ فرصًا أمام الشركات العُمانيَّة لتأسيس مشروعات مشتركة مع نظيراتها الصينيَّة، والدخول في شراكات صناعيَّة وتقنيَّة، والاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجالات التصنيع والإدارة والتسويق والتجارة الدوليَّة.
ولا تكتمل الشراكة الاقتصاديَّة طويلة المدى بالاستثمارات الماليَّة وتطوير البنية الأساسيَّة وحدهما، بل تتطلب أيضًا بناء القدرات البشريَّة، وتعزيز نقل التكنولوجيا والمعرفة. وتُمثِّل التجربة الصينيَّة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتَّحَوُّل الرَّقمي والابتكار مجالًا مهمًّا لتوسيع التعاون مع المؤسَّسات العُمانيَّة، بما يدعم تطوير الكفاءات الوطنيَّة ورفع إنتاجيَّة الأنشطة الاقتصاديَّة.
هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري