بقلبٍ يعتصره الألم، وعينٍ يسبق دمعها حرفها، أكتب اليوم مرثيتي في أخي ورفيق دربي، الراحل صالح البارحي.
تلقيت النبأ وأنا هنا في الإسكندرية، بعيدًا عن الوطن، فهزني الخبر هزًّا. أحقًّا رحل صالح؟ صالح صاحب القلب الأبيض، والابتسامة التي لا تفارق محياه؟ حتى هذه اللحظة والله ما زلت غير مصدق، أُقلب هاتفي لعل الخبر كاذب.
صالح البارحي كان أخًا وصديقًا وعشرة عمر. جمعتنا البطولات الخارجية عامة والخليجية خاصة، وتقاسمنا ليالي السفر الطويل والسهر، والفرح والعمل والتعب. عشنا معًا تفاصيل لا تُنسى، في المطارات والملاعب والفنادق.. كان أخي الذي أجده وقت الشدة قبل الرخاء.
ولن أنسى أبدًا دوره المؤثر جدًّا جدًّا في إنجاح الملتقى الإعلامي للنادي الدولي للصحافة الرياضية في مدينة صلالة العُمانية، وهو عضو مكتبه التنفيذي. كان هناك نجمًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كان نعم الرجل كرمًا وسخاءً، ونعم الرجل خلقًا وتواضعًا. كان بشوش الوجه، يستقبل الناس كلهم، الكبير قبل الصغير، بمحبةٍ صادقة، ويحتوي الجميع بقلبه الكبير.
كان واحدًا من الطيبين الذين هم على سجيتهم، بلا تكلفٍ ولا تصنع. إذا حضر، حضرت البهجة، وإذا تحدث، سمعت الصدق. كان رجلًا نقيًّا، يمشي بقلبه الأبيض في زمنٍ قل فيه النقاء.
آه يا صالح.. كم تمنيت لو كنت الآن في سلطنة عُمان، لأكون بجانبك في وداعك الأخير، ولأشارك في تشييع جسدك الطاهر، فالأرض تفرح بالطيبين أمثالك وتحن إليهم. سامحني يا أخي فالبُعد في مثل هذا اليوم خنجر في القلب.
نم قرير العين يا أطيب من عرفت، ويا أنقى من صاحبت. اللهم اغفر له وارحمه، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجعل ما قدمه للإعلام الرياضي الخليجي والعربي شاهدًا له لا عليه، وفي ميزان حسناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
حسن آل قريش
صحفي سعودي