كتب ـ عبدالله الشريقي:
نظمت هيئة تنظيم الاتصالات أمس لقاءً حواريًّا موسّعًا مع المنتفعين من خدمات الاتصالات بعنوان: «حماية الأطفال في البيئة الرقمية»؛ وذلك في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الشفافية والتواصل المباشر مع المجتمع، وإشراك المنتفعين وأصحاب المصلحة في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية في سلطنة عُمان.
وشهد اللقاء مشاركة واسعة وحضورًا فاعلًا من مختلف شرائح المجتمع، شمل أولياء الأمور، والأكاديميين، والمختصين، والخبراء في مجال الاتصالات والتقنية؛ بهدف الاستماع لآرائهم ورصد تطلعاتهم، للوصول إلى حلول تنظيميّة أكثر فاعلية وملاءمة لاحتياجات الأسرة والمجتمع العُماني.
وقد تضمّن برنامج اللقاء الحواري جلسات نقاشية سلطت الضوء على محاور رئيسة؛ هي: التربية الرقمية والتوعية والإرشاد، وإثراء المحتوى المحلي الموجه للقصر، والمخاطر المحتملة في البيئة الرقمية.
وأكدت هيئة تنظيم الاتصالات على أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية أضحت مسؤولية مجتمعية مشتركة تبدأ بالوعي والحوار الشفاف، مشيرةً إلى أن هذا الحوار يأتي لإتاحة المجال أمام تبادل الرؤى والمقترحات، وفهم التحديات الرقمية التي تواجه الناشئة والأسر على حد سواء، بما يسهم في وضع الأولويات الاستراتيجية، وتطوير إطار تنظيمي عُماني متكامل يعزز حماية الأطفال ويضمن إيجاد بيئة رقمية آمنة وموثوقة.
وأوضح المهندس محمود بن عمر الزدجالي مدير أول مكتب رؤية «عمان ٢٠٢٤٠» بهيئة تنظيم الاتصالات، بأن هذا اللقاء الحواري يُمثّل مساحة للاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات، للخروج بمبادرات وحلول ملموسة، مؤكّدًا على أن هيئة تنظيم الاتصالات حريصة على إشراك المجتمع في جميع القرارات التي تتخذها.
وأشار إلى أن اللقاء الحواري الذي عقدته الهيئة العام الماضي حول الاحتيال الإلكتروني، خرج المشاركون فيه بمقترح لإنشاء منصة وطنية لتلقي البلاغات، وقد تبنت الهيئة هذا المقترح وعملت على تحويله إلى واقع، وصولًا إلى إطلاق منصة «ترس» رسميًّا التي تُعنى برصد مختلف الممارسات الإلكترونية الضارة ومتابعتها، مؤكّدًا على أنَّ المنصة أسهمت في تعزيز منظومة الحماية الرقمية والارتقاء بجاهزية الاستجابة للمخاطر الإلكترونية.
وأكد المهندس محمود الزدجالي على أنَّ المنصة تستند إلى أحدث التقنيات الرقمية في التعامل مع الاحتيال الإلكتروني، من خلال منظومة موحدة بين الهيئة والجهات المعنية مثل شرطة عمان السلطانية
تعمل على استقبال البلاغات، وتحليل البيانات الرقمية، ورصد الأنماط الاحتيالية، والتعامل مع المخاطر الرقمية وفق آليات تشغيلية متقدمة تدعم سرعة اتخاذ القرار، وتُعزّز التكامل مع الجهات ذات العلاقة.
وأضاف: تقوم المنصة برصد مختلف الممارسات الإلكترونية الضارة ومتابعتها، بما يشمل متابعة الأرقام المحلية والدولية المشبوهة، وتحليل الروابط الإلكترونية الضارة، ورصد رسائل التصيد الإلكتروني، والتعامل مع الحسابات المسيئة في وسائل التواصل الاجتماعي، أو الحسابات ذات التعليقات المسيئة، إضافة إلى متابعة المحتوى الرقمي المخالف للقيم المجتمعية، والمنشورات الإلكترونية المضللة، بما يضمن التعامل مع هذه الممارسات بكفاءة عالية.
وقال: كما تُمكِّن المنصة الأفراد والمؤسسات من الإبلاغ عن مختلف الممارسات الإلكترونية المشبوهة عبر قناة موحّدة، وهو ما ينعكس إيجابًا في تعزيز التحول الرقمي، ورفع جاهزية الأمن السيبراني، وترسيخ الحوكمة الرقمية، ودعم بناء اقتصاد رقمي موثوق، إضافة إلى الإسهام في تعزيز مؤشرات التنافسية الدولية المرتبطة بالأمن الرقمي والثقة الرقمية، مؤكدًا على أن هذه المنصة تُعدُّ نموذجًا عمليًّا لما يمكن أن تحققه المشاركة المجتمعية، ورسالة نؤكد من خلالها على أن الآراء والمقترحات التي تُطرح في هذه اللقاءات تحظى باهتمامنا ومتابعتنا.
وصاحب اللقاء معرض توعوي استعرض مبادرات وأدوات حماية الأطفال الرقمية؛ مما أتاح للحضور الاطلاع من قرب على الآليات التقنية والوسائل التوعوية المتاحة للحد من المخاطر الإلكترونية والتصفح غير الآمن.
تجدر الإشارة إلى أن هيئة تنظيم الاتصالات ستعمل على فرز وتحليل كافة التوصيات والمرئيات والمقترحات المنبثقة عن هذا اللقاء، بما يعكس الشراكة الحقيقية بين الهيئة والمنتفعين في بناء مجتمع رقمي آمن وممكن.