الأحد 25 أكتوبر 2026 م - 14 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

ألسُن وحكايات : نسرين سكيك.. قطاع غزة

ألسُن وحكايات : نسرين سكيك.. قطاع غزة
الأحد - 25 أكتوبر 2026 02:57 م

ناصر المنجي

70

(من قلب غزة ستنتهي حرب الإبادة ، الحمد لله لقد نجوتُ للمرة الثانية ، نجوت من القصف والموت والرعب والنزوح، الحمد لله لقد نجوت لأبقى شاهدة على وطنٍ يُنهض من تحت الركام)، هكذا خاطبت الطفلة الفلسطينية نسرين سكيك العالم أجمع الذي خاطبها بأن توّجها بجائزة أفضل صانعة مستوى في العالم لعام 2026 ضمن فئة الأطفال والناشئين ، نقلت الزهرة نسرين سكيك ذات الأحد عشر عاماً تفاصيل معاناة الأطفال والعائلات في القطاع، في ظل الحرب ونقص الإحتياجات الأساسية ومحاولتهم مواصلة الحياة والتمسك بالأمل رغم الظروف الصعبة.

براءة زهرة فلسطين نسرين سكيك وتلقائيتها الممزوجة بإبتسامةٍ ملائكية جوازِ سفر إلى الملايين في مختف دول العالم، حيث حصل مشهد واحد نشرته على (الإنستغرام) على أكثر من أكثر من ستةٍ وثلاثين مليون مشاهدة في أيامٍ قليلة، فوزها بجائزة أفضل صانعة محتوى في العالم يُثبت كم هم الأطفال قادرون على التأثير ببراءةٍ وأمل، لن أستطيع القول بأن براءتها سلاح استخدمته لإيصال رسالتها للعالم لإنها أسمى من أن تكون كذلك، براءتها عصفور جميل يُحلّق بجناحي الحب والأمل ، كرّست سكيك هاتفها الصغير وحساباتها على منصات التواصل الاجتماعي لتوثيق جوانب من الحياة اليومية في القطاع ونق قصص إنسامية عن الأطفال والعائلات التي تواجه ظروف الحرب القاسية، ولأن الطفل مجبول على الصدق كان نقل نسرين لواقع الحياة في القطاع منبعه الصدق ومجراه الأمل ،هذا التتويج يمثل رسالة مهمة تثبت أن الإبداع لا تحده حواجز مثلما رآه كثير من المثقفين، وأن صوت البراءة قادر على إيصال رسائل الحياة وحق أطفال فلسطين في حياةٍ أفضل إلى كبرى المحافل الدولية.

عاشت نسرين وأسرتها ظروفاً قاسية كأغلب سكان قطاع غزة بعد أن دمّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلهم الكائن في تلّ الهوى بمدينة غزة ، وسط ذلك الدمار الذي قامت به آلة القتل الصهيونية تُطل بابتسامتها على العالم قائلةً للعالم أن المقتول لا يموت بل القاتل هو من مات ويموت وإن توهم الكثيرون عكس ذلك ، لم توثق هواية القتل التي تقوم بها إسرائيل بل شغف الفلسطيني بالحياة على أرضه أو بالأصح قلبه رغم الحروب الت تُتوج بحرب إبادةٍ جماعية تلو أخرى، تقول نسرين سكيك دون أن تدري أن كل دمعة فلسطينية هي ليست من الحزن بقدر ما هي مرآة صافية تعكس تمسُّك الفلسطيني بوطنه وأرضه ، لا أتوقع أن نسرين تملك جهاز تلفاز لكنا في مباراة للمنتخب المصري في كأس العالم الأخيرة وجهت رسالة للمنتخب تقول (أنتم قدها ونحن واثقون فيكم) وتوقعت حينها فوز المنتخب المصري بنتيجة (2 – 1) وهو ما تحقق بالفعل ، تحدثت (فسطين) سكيك عن الأجواء الإحتفالية في القطاع عقب فوز المنتخب المصري ووصفت كيف امتلأت شوارع غزة بالتكبيرات والاحتفالات فور تأهل المنتخب حيث كانت تشاهد المباراة عبر الهاتف المحمول وسط الأنقاض وكم بكت فرحاً عندما رفع كابتن المنتخب المصري علم فلسطين عقب المباراة معتبرة ً أن هذا يثبت أن فلسطين حاضرة في قلوب الملايين .

يقول محمود درويش :

«إلهي أعدني إلى ذاتي

عندليباً، محلقاٍ على جناح غيمة

مستنيراً بضوء نجمة»

هذا العندليب هو نسرين سكيك.

ناصر المنجي 

 كاتب عماني