الأحد 25 أكتوبر 2026 م - 14 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

فـي آليات التدارك التنموي

فـي آليات التدارك التنموي
الأحد - 25 أكتوبر 2026 02:50 م

عادل سعد

تأخذ التنمية فرصتها السَّانحة حين تتوافر محرِّكات على درجة ضامنة لتحقيقِ الأهداف المرسومة في أصلِ المشروع وفق المخطَّط الأساس، وبشرط وجود أدوات تنفيذيَّة تغطِّي متطلبات التشغيل والإنتاج حسابًا إلى ما يمكن أن يدرَّ من فوائد تغطي الحاجات الأساسيَّة للمُجتمع، أي مُجتمع.

في السياق، إنَّ أيَّ انتقاص في إحكام التكامل بين الأهداف والأدوات إنَّما يلحق خللًا لوجستيًّا بليغًا بالشروط الأساسيَّة لديمومة التنمية، أيًّا كانت طبيعتها.

إنَّ الحرص على التثبُّت بشأن الدَّوْرة الإنتاجيَّة يُلبِّي حتمًا الحاجة الواقعيَّة لمتطلَّبات التطوُّر، بل ويتيح للتنمية أن تحجزَ لها مكانة وازنة بين أقرانها من الدَّوْرات الإنتاجيَّة الموازية والمتكاملة معها، الوضع الذي يهيئ المزيد من الفرص على صعيد تكوين علامات تنمويَّة خاصَّة بها، حيث يُعَدُّ ذلك إنجازًا مُهمًّا في الدَّوْرة الإنتاجيَّة.

لا شك أن توَجُّهًا اقتصاديًّا بهذه الآليَّة تصبح لديه حاسَّة قويَّة من المصاحبة التي تستمدُّ حضورها من المواكَبة والتوقُّع، والقدرة على التعويض، وتلك مُهِمَّات لا غنى لأيِّ عمليَّة تنمويَّة بنيويَّة عنها، وهذا يستدعي بِدَوْره فحصًا دَوْريًّا للمنتج، إن كان ما زال محافظًا على قِيمة ناجحة، أو أنَّه تراجع عن ذلك.

في كل الأحوال، الاقتصادات التي تحافظ على منظومات عمل كافية من هذا النَّوع تمتلك حتمًا الاستعداد لمواجهة أصعب التحدِّيات بما فيها التحدِّيات الطارئة التي لم تكُن مدرجةً على قائمة الاحتمالات.

وفي مجمل الأحوال، لا يستقيم الإنجاز ما لم يصاحبْه قلق طبيعي على سَير العمليَّة التنمويَّة، وقدرة على إسعاف الوضع، ومن هنا أخذت فرضيَّة التدارك المزيد من الاهتمام على صعيد البنى الوطنيَّة المحليَّة، وكذلك الحال على صعيد المشهد الاقتصادي الدولي العام.

إنَّ استقامة فهمنا للتدارك في هذه الجزئيَّة لا يمكن أخذه إلَّا من خلال زاويتين: زاوية التدارك المندرج ضِمن السياق العام لمنظومة العمل، والتدارك المفاجئ الذي تفرضه حتميَّات خارجة عن الغطاء السَّائد، وفي كلا الحالين لا يُكتب النجاح لإجراءاته ما لم يتمَّ حصر المُشْكلة: أين ضربت؟ حجم الخسائر؟ هل يتطلب الأمر إيقافًا وقتيًّا للعمل والدخول في معالجة جذريَّة، أو الاكتفاء بالمعالجة اصطحابًا مع استمرار سَير العمل؟ وعمومًا تحتاج المعالجة براعة في الحرص على عدم خسارة المزيد من الوقت.

إنَّ العلامات المتميزة للتدارك الاقتصادي هي التي تقوم على شدَّة المراقبة والتدخل في اللحظة الحاسمة قَبل استفحال الخرق، وحماية درجة الائتمان من الانزلاق نكوسًا.

نحن إذًا أمام عِلم إدارة المخاطر، الذي باتَ من أهمِّ العلوم التطبيقيَّة، وهناك الآن متخصِّصون في آليَّات التدارك وغُرف طوارئ لضمانِ مراتب السَّلامة الإنتاجيَّة، وتحقيق الحوكمة الرقميَّة استجابةً لمتطلَّبات التطوُّر.

لقد دخل مفهوم التدارك حيِّز حضانة أحدث تتعلق بالحماية السيبرانيَّة النابعة من المُكوِّنات الذاتيَّة، وبالمقابل هناك منظومة عالميَّة (لتحديد الأدوار والمسؤوليَّات، وتوزيع مهام المعالجة، والامتثال للأنظمة والمعايير، والتقييم الدَّوْري، والتخلُّص من الفيروسات، مع ضرورات التشفير، والتأكد من هُوِيَّات المستخدمين، والتَّوعية بالمخاطر المحدقة والمتوقَّعة).

إنَّ ضمان النوعيَّة التطبيقيَّة الأفضل لمفهوم التدارك يكمن أصلًا في بقاء المسؤولين في ميدان التنمية على مساس مباشر مع احتماليَّة توقُّع المخاطر، والاستنفار انتباهًا لحقيقة الزيادات الطارئة في تعقُّد المشهد الاقتصادي العام نتيجة انحسار الفرص، واشتداد المنافسات والمتغيِّرات البيئيَّة الحادَّة المتلاحقة التي ما زال نفوذها يتصاعد في تحوُّلات غير مسبوقة أصلًا.

عادل سعد

كاتب عراقي

[email protected]