الأربعاء 21 أكتوبر 2026 م - 10 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : زيارة تعزز الثقة وتوسع آفاق الشراكة

الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 03:01 م

رأي الوطن

10

تعكس زيارة «دولة» التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المُتَّحدة، وما حظي به جلالته من حفاوة رسميَّة في قلعة ويندسور، المكانة التي تتمتَّع بها سلطنة عُمان، وعُمق العلاقات التي تجمع البَلديْنِ الصَّديقيْنِ؛ فقد حملت مراسم الاستقبال وتبادُل الأوسمة الرَّفيعة دلالات على مستوى التقدير المتبادل بين القيادتين، فيما كشفت كلمتا جلالة السُّلطان وجلالة الملك تشارلز الثَّالث عن أبعاد سياسيَّة واستراتيجيَّة تتجاوز هذه المظاهر الاحتفاليَّة، وتُؤكِّد ما وصلتْ إليه العلاقات من ثقة وتفاهم. وتكتسب الزِّيارة أهميَّة خاصَّة في ظلِّ المتغيِّرات الإقليميَّة والدوليَّة، وما تفرضه من حاجة إلى شراكات مستقرَّة قادرة على التَّعامل مع التحدِّيات المشتركة، وهو ما يمنح العلاقات العُمانيَّة البريطانيَّة أهميَّة تتَّصل بمصالح البَلديْنِ ودَوْرهما في دعم الاستقرار والتَّعاون الدّولي.

ولعلَّ ما يمنح الزِّيارة أهميَّة إضافيَّة هو ما تُؤكِّده من قدرة العلاقات العُمانيَّة البريطانيَّة على مُواكَبة التحوُّلات الاقتصاديَّة والسياسيَّة، والاستفادة من رصيد تاريخي امتدَّ لقرونٍ في تطوير مجالات التَّعاون؛ فقَدِ انتقلتِ الرَّوابط البحريَّة والتجاريَّة القديمة إلى شراكات تشمل الاستثمار والدِّفاع والتعليم وتبادل الخبرات، وأسْهَم التطوُّر في بناء مصالح مشتركة عزَّزت استمراريَّة العلاقات. وتظهر أهميَّة ذلك في مكانة المملكة المُتَّحدة بوصفها أكبر مُسْهم منفرد في الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان، وما يوفِّره هذا الحضور من قاعدة لتوسيعِ الاستثمارات في القِطاعات الاقتصاديَّة الواعدة، والاستفادة من الخبرات والتقنيَّات البريطانيَّة في تطوير الأنشطة الإنتاجيَّة ورفع كفاءتها. كما يُتيح هذا التَّعاون فرصًا لتعزيزِ التنويع الاقتصادي وتطوير القدرات الوطنيَّة، بما يتكامل مع الأولويَّات التنمويَّة لرؤية «عُمان 2040»، ويمنح الشراكة الاقتصاديَّة مجالات أوسع للنُّمو والاستدامة.

وتكتسب الزِّيارة بُعدًا سياسيًّا مُهمًّا في ضوء الإشادة البريطانيَّة بالدَّوْر الذي تضطلع به سلطنة عُمان في دعم السَّلام والاستقرار الإقليمي؛ حيث عبَّر جلالة الملك تشارلز الثَّالث عن تقديره للوساطة العُمانيَّة ونهج الحياد البنَّاء، وهو ما يعكس المكانة التي اكتسبتها الدبلوماسيَّة العُمانيَّة نتيجة التزامها بالحوار واحترام سيادة الدوَل وتقريب وجهات النَّظر. وتزداد أهميَّة النَّهج العُماني في منطقة تتشابك فيها المصالح وتتعدَّد فيها أسباب التوتُّر، وتنعكس تطوُّراتها على أمْنِ الممرَّات البحريَّة وحركة التجارة الدوليَّة. وقد أكَّد جلالة السُّلطان المُعظَّم في كلمته استقلاليَّة القرار العُماني، وإيمان سلطنة عُمان بالدبلوماسيَّة والإصغاء والتَّفاهم، بما يوضِّح أنَّ قدرتها على الإسهام في معالجة الخلافات تستند إلى ثوابت سياسيَّة راسخة، وأنَّ الثِّقة التي تحظى بها لدى الأطراف المختلفة تُمثِّل رصيدًا مُهِمًّا لدعمِ جهود السَّلام، وتوسيع مجالات التَّعاون مع الشُّركاء الدّوليين في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

إنَّ ما تحمله الزِّيارة من آفاقٍ مستقبليَّة يمتدُّ إلى الاستثمار في الإنسان والمعرفة، وتعزيز التَّواصُل بين الأجيال، وتطوير التَّعاون في التَّعليم والابتكار وحماية البيئة، وهي مجالات تزداد أهميَّتها مع التحوُّلات التكنولوجيَّة والاقتصاديَّة التي يشهدها العالم. ويأتي الإعلان عن الرِّعاية المشتركة للجمعيَّة البريطانيَّة العُمانيَّة من جانب صاحب السُّموِّ الملكي أمير ويلز وصاحب السُّموِّ السَّيد ذي يزن تأكيدًا للاهتمام باستدامة الرَّوابط بين البَلديْنِ، وتوسيع مجالات التَّواصُل الثَّقافي والمُجتمعي. كما يوفِّر التَّعاون التَّعليمي والعِلمي فرصًا لإعداد الكفاءات الوطنيَّة ونقْلِ الخبرات، وتطوير القدرات التي يحتاجها الاقتصاد العُماني، بما يجعل الأجيال الجديدة شريكًا في تطوير هذه العلاقات. ومن هنا تتجلَّى أهميَّة الزِّيارة في تعزيز شراكة تستند إلى الثِّقة التي أرسَتْها العلاقات التاريخيَّة، وتتَّجه نحو توظيف إمكانات البَلديْنِ في تحقيق المصالح المشتركة، ومواجهة تحدِّيات المستقبل، وترسيخ علاقات تَعُود ثمارها على الشَّعبيْنِ الصَّديقيْنِ.