الخميس 22 أكتوبر 2026 م - 11 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

المخرج خليفة الحراصي: لدينا حكايات وأمكنة وتفاصيل يمكن أن تتحول إلى عوالم مسرحية

المخرج خليفة الحراصي: لدينا حكايات وأمكنة وتفاصيل يمكن أن تتحول إلى عوالم مسرحية
الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 02:50 م
10


مسقط ـ العُمانية: في سياق حديثه عن ماهية المسرح وتكويناته، يرى المخرج المسرحي العُماني خليفة بن محمد الحراصي، أن المسرح فن أصيل من فنون حضور الذات الإنسانية، ومن خلاله يتنفس الممثل والمتفرج الهواء نفسه، ويعيشان اللحظة ذاتها، التي لا تتكرر كون أن المسرح يجسد لقاء إنساني حيّ. وأشار (الحراصي) الذي قدم للجمهور المسرحي في سلطنة عُمان وخارجها أكثر من عشرين مسرحية أهمها مسرحيات «هل علّي أن أنتظر النص القادم؟» و«بنت الصياد» و»نانا» إنه حين تلتقي هذه الروح بالعمق الفني، أي بفكرة تحترم عقل الملتقي وبصورة تحترم عينه، يتحول العرض من فرجة عابرة إلى تجربة يحملها المتفرج معه بعد أن يغادر المقعد. وفي سياق المسرح وعمقه الفني يشير إلى أن العرض العميق هو الذي يجعل المتفرج يرى نفسه في الخشبة ويكشف في شخصية ما سؤالاً كان يؤجل، أو مشهد ما وجعاً لم يجد له اسماً. في تلك اللحظة يقوم المسرح بوظيفته الأولى، والتي تتكون في سياق مرده «أن يُضيء» أما أثره في المجتمع فلا يقاس بليلة واحدة. فالذائقة تبنى بالتراكم فالجمهور الذي يعتاد على عروض تحترمه يصبح أكثر قدرة على التمييز، وأكثر جرأة على طرح الأسئلة، وأقل قبولاً بما هو سطحي، لهذا أؤمن أن مسؤولية المسرحي تمتد بطريقة غير مباشرة إلى تدريب عين المتفرج وأذنه وقلبه على الجمال، ليصنع متفرجاً أفضل والذي أعتبره وقتها نواة مجتمع أكثر وعياً بذاته. وفي شأن الحديث عن الفنتازيا والتحليق البصري كونهما يفتحان آفاقاً ساحرة للخيال، يشير (الحراصي) في حديث لوكالة الأنباء العُمانية، إلى استثمار ذلك لفتح نوافذ جديدة للمشاهد ويقول: أتعامل مع الفنتازيا كونها مساحة لإعادة اكتشاف الواقع، فهي تمنح الخوف والحلم والذاكرة صوراً يمكن رؤيتها والإحساس بها على الخشبة. وأستثمرها من خلال العلاقة بين النص وجسد الممثل والضوء والصوت، لتحمل الصورة معنى وتدفع الحكاية إلى الأمام.

وأوضح قائلا: قد تتحول حركة بسيطة إلى موجة، أو يستحضر تكوين بشري مكانًا كاملاً، فتجد المشاهد يشارك بخياله في بناء العالم المسرحي ويصبح شريكاً في تأويله. وبيّن قوله: لقد قدمت أعمالًا مميزة مع الكاتب والشاعر العُماني عبد الرزاق الربيعي وخاصة فيما يتعلق بحكايات الموروث الشعبي العُماني، واستفدنا من البحث في حركة الجسد والخيال لتحويل عناصر الموروث إلى لغة مسرحية معاصرة. وهذا المدخل يهمني لأن الحكاية المحلية تشكل إمكانات بصرية وإنسانية تتيح إعادة قراءتها، فالدهشة تفتح باب الانتباه، ثم تأتي العلاقات والصراعات لتمنحها عمقها، وتترك للمشاهد أسئلة تتجاوز لحظة العرض. وعلى المدى القريب أطمح بلا شك إلى توسيع طرائق التعبير عن الإنسان انطلاقًا من بيئتنا وذاكرتنا، لدينا حكايات وأمكنة وتفاصيل يمكن أن تتحول إلى عوالم مسرحية تتواصل مع جمهور مختلف الثقافات. وأرى قيمة هذا الشغف في تقديم أعمال تمنح المتفرج متعة الاكتشاف وحرية التفكير، وتُظهر قدرة المخيلة العُمانية على ابتكار صورها المسرحية الخاصة. وعن ماهية السينوغرافيا كلغة للدهشة في السياق المسرحي كون أن الصورة المسرحية لغة قائمة بذاتها وتتجاوز الكلمة إلى فضاءات يقف (الحراصي) إلى العلاقة هنا بينه وبين أعماله ويقول: تبدأ الصورة المسرحية في أعمالي المسرحية من إحساس أود أن يصل إلى المشاهد، ثم تتشكل عبر العلاقة بين جسد الممثل والفضاء والضوء واللون والخامة. ولتطوير رؤيتي للمشهد، أخذت دورات في التصوير الفوتوغرافي والتصميم والفن التشكيلي، والتذوق الجمالي، حتى أرى المشهد من أكثر من زاوية فنية، وأكون أكثر حساسية لتفاصيله ودلالاته. وتنعكس هذه التجارب في بحثنا عن تكوينات تخدم الحكاية وتكشف ما يصعب قوله بالكلمات، فقد تختصر مسافة بين شخصيتين شعوراً بالفقد، أو يحوّل الضوء عنصراً بسيطاً إلى حضور يملأ الخشبة.