ما المراد بالتربص في قوله تعالى:(والذينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرونَ أَزوَاجًا يَتَرَبصَّنَ بِأَنفُسِهِّنَ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرًا) وبما تدل السنة في ذلك، وما ترون في مفهوم النساء الآن من أن المتربصة لا تخرج من بيتها أبدًا حتى تنقضي المدة لأي شأن من شؤونها؟
المراد بالتربص في قوله تعالى:(والذينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرونَ أَزوَاجًا يَتَرَبصَّنَ بِأَنفُسِهِّنَ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرًا) نفس المراد بالتربص في قوله:(وَالمُطَلَقَاتِ يَتَرَبصَّنَ بِأَنفُسِهّنَ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) وهو التأني والتبصر عن النكاح، وليس في القرآن ما يدل على غير ذلك، وإنما دلَّت السنة على منع الطيب والزينة للميتة، كما دلَّت على التزامها المبيت في بيت الزوج، فقد أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الفريعة بنت مالك بن سنان أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، ومع ذلك أجيز للمعتدة أن تخرج لحاجتها والاستئناس بصواحبها من وقت انتشار الناس إلى وقت هدوئهم، وبهذا يتضح أن ما اعتادته النساء من الغلو إبان العدة أمر خارج عن الدين ، وإنما هو من العادات التي تعمقت في المجتمع نتيجة الجهل وسوء الفهم للأدلة الشرعية.. نسأل الله العافية .
هل يجوز للمعتدة عدة وفاة أن تذهب إلى المستشفى لتلقي العلاج؟ وهل يصح أن تذهب بولدها إلى الطبيب؟
لا مانع من ذلك.. والله أعلم .
هل يجوز للمعتدة عدة الوفاة أن تخرج من بيتها لتقضي بعض شؤونها إذا لم يوجد معها من يخدمها؟
نعم ذلك جائز لها.. والله أعلم.
توفي زوجي وحصلت على إجازة من جهة عملي مدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وذلك بموجب قانون الخدمة المدنية، حيث إنني أعمل مدرسة، علما بأنني حامل، والآن الاجازة التي حصلت عليها انتهت، فكيف الحكم في مباشرة عملي، ومتى تنتهي عدتي؟
تنتهي عدتك بوضعك الحمل، لقول الله تعالى:(وَأُولاتِ الأَحمالِ أَجَلَهُنَّ أَن يَضَعنَ حَملَهُنّ)، وإنما يجوز الخروج لما لا بد منه، فلا حرج عليك في الخروج في النهار للتدريس وغيره، على أن يأويك الليل في بيتك.. والله يوفقك للخير.
هل يجوز للمعتدة عدة الوفاة أن تغتسل بالصابون وتستاك بالمعجون أو تكلم محارمها أو صديقاتها بالهاتف؟
المعتدة ليست لها أحكام تختلف عن أحكام سائر النساء إلا في ثلاث حالات، وهي: أنها تمنع من الطيب والزينة والمبيت في غير بيتها، أما في سائر الأحكام فهي كغيرها، وإنما يحرم عليها ما يحرم على سائر النساء مع ما ذكرته، وبهذا يتبين لك أن كل ما ذكر في هذه المسائل مباح لها، اللهم إلا الاستحمام بالصابون فيشترط فيه أن لا يكون معطرًّا.. والله أعلم .
انتشر بين النساء أن المرأة إذا توفي زوجها تؤمر بالاغتسال في كل أسبوع ما دامت في عدتها، وعندما نقوم بنصحهن لا يقبلن ذلك، ويقلن أن هذه العادة موجودة منذ خلق الدنيا.. فما قولكم في ذلك؟
أما كون تلك العادة منذ خلق الدنيا فهو مجرد اجتراء في القول جُزافًا، فإنَّ الدنيا خلقت قبل آدم ـ عليه السلام ـ بما لا يحصيه من القرون إلا الله عز وجل، وإن كان مرادهن منذ وجود الإنسان على الأرض فهو أيضًا قول باطل لأنه يتوقف على الدليل ولا دليل، وإنما هذه بدعة من المحدثات، وفي الحديث:(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).. والله أعلم .
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة
أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة