الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 م - 16 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

الشمولية فـي معنى الأمانة «3»

الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 02:32 م
20

أيها الأحباب.. وتكملة لحديثنا حول الشمولية للأمانة في حياتنا نحن المسلمين، جاءت الآثار حو الحفاظ عليها بيننا، والحذر كل الحذر من أن نضيعها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم):(إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) (رواه البخاري وغيره).

إخوة الإِيمان.. انظروا إِلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي كان مشركو مكة يختارونه ليحفظ ودائعهم، وعندما هاجر (صلى الله عليه وسلم) وَكَّل عَلّيًّا ـ رضي الله عنه ـ بردِها إليهم، ولأنه (صلى الله عليه وسلم) هو الناصح الأمين فقد ربَّى على ذلك المؤمنين، لنتأمل ماذا قال لصاحبه أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ عندما سأله أن يُؤَمِّرَهُ؟ قَالَ:(يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يوم الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا) (رواه مسلم)، فكان (صلى الله عليه وسلم) لا يخشى في الحق لومة لائم، فأَنشأ مجتمعًا على الصدق يحيا وعلى الأمانة قائم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم):(اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، وَقَالَ الَّذِي بَاعَ الأَرْضَ إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا. قَالَ: فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلامٌ. وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: أَنْكِحِ الْغُلامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا) (رواه مسلم).

نعم.. إنها أخلاق الإِسلام، فلنتخلق بها على الدوام، ولنلتزم بها خير التزام، فالصدق أمانة، والكذب خيانة، وتمسكوا بالخلق الحسن، وأدوا الأمانة إلى من ائتمن، تدخلوا جنات عدن، فالأمانة تغرس بين الناس الثقة، فيؤدي كل منهم عمله بدقة، فهي من أجل ما وصف الله به المؤمنين، وضياع الأمانة خيانة وظلم ونفاق، وهذا من قبيح الأخلاق، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ:(آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (رواه البخاري ومسلم ).

ومن الأَمانات حفظ السر بين الزوجين، وهو أمر يطلب من الطرفين، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّ أَعْظَمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) (رواه مسلم)، وإذا حدثك أحد بحديث أسر به إليك، صار حفظه أمانة عليك، فَعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ (صلى الله عليه وسلم):(إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ) (رواه أبوداود والترمذي )، ومن الأمانة التي أمرت بها الشريعة، حفظ وأداء الوديعة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ النَّبيُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) (رواه الترمذي وغيره)، وعَنْ سَمُرَةَ بن جُنْدب ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم):(عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ) (رواه أهل السنن إلا النسائي).

فما أحوجنا أن نتحلى بهذه الصفة، لما حملت من كرامة وعفة واحرصوا على أداء أماناتكم، وصونوا أعراضكم واحفظوا أوطانكم، يحببكم الله ويرفع قدركم، ويدخلكم الجنة عرفها لكم.

د.محمود عدلي الشريف 

 [email protected]