الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 م - 16 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

العلاقات العمانية البريطانية تستند إلى إرث تاريخي عريق

العلاقات العمانية البريطانية تستند إلى إرث تاريخي عريق
الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 02:23 م
10


لندن ـ العُمانية: أكد البروفيسور يوجين روجان، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث، ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد أن الزيارة السامية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المتحدة تمثل فرصة مهمة لتجديد العلاقات التاريخية العميقة التي تربط سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، والبناء على الروابط الوثيقة القائمة بين البلدين.

وأوضح في لقاء عبر تلفزيون سلطنة عُمان أن العلاقات العُمانية البريطانية تمتد جذورها عبر قرون طويلة، مشيرًا إلى أن البلدين شهدا تطورات بالغة الأهمية منذ رحيل السُّلطان قابوس بن سعيد والملكة إليزابيث الثانية، بعد عقود من العلاقات المستمرة بينهما، الأمر الذي يجعل هذه المناسبة فرصة لتجديد أواصر الصداقة بين جلالة السُّلطان هيثم بن طارق وجلالة الملك تشارلز الثالث، والبناء على علاقاتهما الوثيقة بصفتهما قائدين لبلديهما.

وأشار إلى أن اختيار القلعة مكانًا للقاء القائدين يحمل دلالة مناسبة للاحتفاء بالعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين، مؤكدًا أن الروابط البحرية تمثل أحد الجوانب الأساسية في تاريخ العلاقات العُمانية البريطانية، باعتبار أن البلدين دولتان بحريتان تمتلكان تاريخًا عريقًا في الملاحة البحرية.

وقال إن بحر العرب وبحر عُمان والمحيط الهندي شكّلت مجالًا مشتركًا للمصالح بين البلدين، امتد من جنوب آسيا عبر جنوب شبه الجزيرة العربية وصولًا إلى شرق إفريقيا، لافتًا إلى أن تقاطع المصالح، والإيمان بحرية الملاحة والتجارة الحرة في أعالي البحار، يقعان في صميم العلاقات العُمانية البريطانية. وحول السياسة الخارجية العُمانية القائمة على الحوار والتوازن واحترام سيادة الدول، أوضح البروفيسور يوجين روغان أن عُمان كانت على الدوام مجتمعًا منفتحًا على الخارج، واحتضنت امتدادات جغرافية في جنوب آسيا وشرق إفريقيا، فضلًا عن جنوب شبه الجزيرة العربية، وهو ما يعكس رسوخ ثقافة الانفتاح والتسامح في تاريخها. وأضاف أن هذه الثقافة، التي تعود جذورها إلى تاريخ عُمان بوصفها قوة بحرية، أسهمت في رسم معالم مكانتها في العلاقات الدولية خلال القرن الحادي والعشرين، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تتميز بقدرتها على الحفاظ على علاقات دبلوماسية طيبة وقوية مع مختلف الأطراف.

وأكد أن سلطنة عُمان برزت، في ظل الخلافات التي شهدها العالم العربي خلال القرن الحادي والعشرين، ملتقى للدبلوماسية، وأدت دورًا إيجابيًّا وبنَّاءً في توجيه صراعات المنطقة نحو تسويات دبلوماسية، مستشهدًا بمحاولات الوساطة والتفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، وأن عُمان كانت حاضرة دائمًا عندما تبحث الدول التي تمر بصراعات عن وسيط نزيه يساعدها على تسوية خلافاتها عبر الدبلوماسية.

وحول إسهام التواصل الحضاري والمعرفي بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة في تعزيز التفاهم المتبادل بين الشَّعبين، شدَّد البروفيسور يوجين روغان على أهمية الثقافة ودورها المركزي، لا سيما في ظل الحروب والصراعات التي يشهدها جزء كبير من العالم العربي، مؤكدًا ضرورة إيلاء المكانة التي يحظى بها العالم العربي في الثقافة العالمية مزيدًا من الاهتمام. وأشار إلى أن مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أكسفورد يستضيف هذا العام الروائية العُمانية جوخة الحارثية، التي تُرجمت أعمالها إلى أكثر من 30 لغة، وفازت روايتها «سيدات القمر» بجائزة البوكر الدولية، وقد ترجمتها البروفيسورة مارلين بوث في جامعة أكسفورد، وستكون جوخة الحارثية حاضرة طوال هذا العام بصفتها سفيرة للنوايا الحسنة الثقافية، معتبرًا أن هذه المبادرة تأتي امتدادًا للروابط الثقافية الراسخة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة.