الأربعاء 21 أكتوبر 2026 م - 10 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : ريادة الأعمال واستثمار فرص المحافظات

الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 03:00 م

رأي الوطن

10

يُمثِّل التنوُّع الجغرافي والاقتصادي والثقافي الذي تتمتَّع به محافظات سلطنة عُمان قاعدةً واسعةً لتطوير مشروعات رياديَّة تستثمر الموارد المحليَّة، وتستجيب لاحتياجات الأسواق، وتُسهم في توسيع النشاط الاقتصادي خارج المراكز التجاريَّة التقليديَّة؛ فلكُلِّ محافظة مُقوِّمات تمنحها فرصًا استثماريَّة تتناسب مع طبيعتها ومواردها، سواء في السياحة أو الزراعة أو الصناعة أو الخدمات. وتظهر أهميَّة المُقوِّمات في قدرة روَّاد الأعمال على تحويلها إلى أنشطة منتِجة تُحقق عوائد اقتصاديَّة مستدامة، وتفتح مجالات جديدة للتشغيل والاستثمار. وتُؤكِّد التجارب القائمة في استثمار المواقع التراثيَّة والبيئات الجبليَّة والصحراويَّة أنَّ الفرص تنشأ من حُسن قراءة إمكانات المكان وربطها بالطلب الفعلي، وهو ما يستدعي توجيه المبادرات الرياديَّة نحو المشروعات التي تستفيد من الميزات النسبيَّة للمحافظات، وتحدُّ من تكرار الأنشطة المتشابهة التي تتنافس على أسواق محدودة.

ولعلَّ ما توفِّره سلطنة عُمان من منظومة متكاملة لدعم المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة يُمثِّل عاملًا مُهمًّا في تهيئة البيئة المناسبة لنُموِّ ريادة الأعمال، بما تشمله من تمويل ميسَّر وتدريب واستشارات وحاضنات أعمال وتسهيلات إداريَّة، وفرص في المشتريات الحكوميَّة. وتكتسب تلك الممكنات قِيمتها من قدرتها على مساعدة أصحاب المشروعات في تجاوز تحدِّيات التأسيس، واكتساب المهارات اللازمة للإدارة والتشغيل. غير أنَّ تعظيم أثَرها الاقتصادي يرتبط بمدى تحوُّل الدَّعم إلى قدرات مؤسَّسيَّة تَضْمن استمرار النشاط بعد انتهاء مراحل المساندة؛ فالمشروع الذي يستفيد من التمويل لتطوير منتجاته وتحسين كفاءته وبناء قاعدة من العملاء يمتلك فرصًا أفضل للاستقرار. ويقتضي ذلك النظر إلى نتائج برامج التمكين من خلال استدامة المؤسَّسات ونُمو أعمالها وقدرتها على توفير فرص العمل، إلى جانب أعداد المشروعات المستفيدة من تلك البرامج.

إنَّ استدامة المشروعات الرياديَّة ترتبط بقدرة أصحابها على فَهْم الأسواق وإدارة الموارد والتعامل مع المتغيِّرات التي تؤثِّر في الطلب والتكاليف والمنافسة؛ ذلك أنَّ امتلاك رأس المال، وتوافر الفرصة الاستثماريَّة يحتاجان إلى دراسة جدوى واقعيَّة تستند إلى معرفة المستهلكين، وطبيعة النشاط، والقدرة الشرائيَّة وحجم المنافسة. وتزداد أهميَّة المعرفة في الأنشطة المرتبطة بالمواسم السياحيَّة والزراعيَّة، حيث تتفاوت الإيرادات خلال العام، وتحتاج المؤسَّسات إلى تخطيط مالي وتشغيلي يَضْمن الوفاء بالتزاماتها والمحافظة على استقرار أعمالها. كما تُمثِّل الإدارة الفاعلة ومتابعة التدفُّقات النقديَّة، وتطوير جودة المنتجات والخدمات عناصرَ أساسيَّة في بناء ثقة العملاء، وتعزيز القدرة التنافسيَّة. ومن هنا تتجلَّى مسؤوليَّة رائد الأعمال عن تطوير معارفه ومهاراته باستمرار، والاستفادة من الخبرات المتاحة في اتِّخاذ قرارات تستند إلى واقع السُّوق وتوقُّعات نُموه.

ويكتسب تطوير قِطاع ريادة الأعمال بُعدًا اقتصاديًّا أوسع عندما تتمكن المشروعات الفرديَّة من التحوُّل إلى مؤسَّسات منتجة تمتلك هياكل إداريَّة واضحة وكوادر مؤهلة، وقدرة على الابتكار والتوسُّع؛ فاستقرار الطلب وتطوُّر العمليَّات التشغيليَّة، وتوافر المنتجات القادرة على المنافسة تتيح للمؤسَّسات الانتقال إلى أسواق جديدة، والمشاركة في سلاسل الإمداد المحليَّة، وتوفير فرص عمل مستدامة للشَّباب العُماني. كما يُسهم الاهتمام بالبحث والتطوير في تحسين جودة المنتجات الوطنيَّة وزيادة القِيمة المضافة للموارد المحليَّة، وتعزيز فرص إحلال الإنتاج المحلِّي محلَّ بعض الواردات. ويظلُّ نجاح التحوُّل مرتبطًا بالتكامل بين جهود المؤسَّسات الحكوميَّة والقِطاع الخاصِّ وروَّاد الأعمال، بما يُعزِّز مساهمة المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة في التنويع الاقتصادي، ويترجم مستهدفات رؤية «عُمان 2040» إلى أنشطة إنتاجيَّة تتَّسع آثارها لِتشملَ مختلف المحافظات وشرائح المُجتمع.