«لم أتردد في إعادة حقيبة الذهب والمجوهرات رغم حاجتي الشديدة للمال، فلا أقبل أن أُطعم نفسي أو أبنائي من مالٍ حرام، حتى لو اضطررنا الى الجوع»،هذا ما قاله الباكستاني النبيل الذي يعمل في سلطنة عمان، كان محمد سعيد قد وجد حقيبة مليئة بالذهب والمجوهرات ولا يعرف صاحبها فما كان منه إلا أن ذهب إلى أقرب مركز شرطة لتسليمها كونها الجهة المسؤولة عن مثل هذه القضايا فحتماً صاحب الحقيقة قام أو سيقوم بالإبلاغ عن فقدانها مع العلم أن هذا الشخص لم يستلم راتبه منذ ثلاثة أشهر، ليعلم الجميع أن هذا الإنسان قد أرجع الحقيبة لأن الله أسبغ عليه بالنعم ولديه ما هو أغلى وأندر أنواع الذهب والمجوهرات، نعم يا أصدقاء، لديه الأمانة ومخافة الله، ليست لدية ثقافة أكل السُحت بل لديه ثقافة الأكل من عرق الجبين والأيادي، فطعم اللقمة ممزوجةً بالعرق في قمة اللذة وهي أجمل من لقمةٍ من المنِّ والسلوى وهي حرام، طبّقَ محمد سعيد مقولة أحد المشائخ الذي قال(سُميَّ المال الحلال حلالاً لأنه تحلو به النفس والمال الحرام حراماً لأنه يحرمها السعادة).
بالطبع لن يستطيع أحد القول بأن تصرُّف محمد سعيد نادراً ما يحدث، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الشريف (الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة)، نعم الخير باقٍ ما زال إلى اليوم وسيبقى، الخير باقٍ في أن يأتي شخص للعملِ في عُمان وكلّ ليلة يحلم أن يرى أبناءه وأفراد أسرته وفي نهاية كل شهر يقوم بتحويل ما استطاع من نقودٍ متبقية، هو نفس الشخص الذي يجد حقيبةٍ فيها ما قيمته سنواتٍ وسنوات من العمل لكنه يقوم بتسليمها للشرطة كي تجد صاحبها، «لم أتردد في إعادة حقيبة الذهب والمجوهرات رغم حاجتي الشديدة للمال، فلا أقبل أن أُطعم نفسي أو أبنائي من مالٍ حرام، حتى لو اضطررنا الى الجوع»، هكذا قال محمد سعيد وما أجملها من جملة ، هذه العبارة لوحدها حياة جميلة أود أن أعيش بها وفيها.
تتعدد السرقات وتتناسل، تُسرق أوطان بأكملها تحت زيف إدعاءاتٍ كاذبة، يتم نهب ثروات شعوبٍ كثيرة بغزو البلدان تحت مبررات باطلة مثل تخليصها من ديكتاتوريات هم من أنشأها وموّلها، هذا ليس وليد اليوم واللحظة بل منذ قديم الزمان إن كان الزمان يقدم ، في مقابل هذا عنا نتخيل ماذا لو أن غالبة البشر مثل هذا الشخص الذي رفض أن يأخذ تلك الحقيبة، كيف ستكون شعوب الأرض أكثر سعادةً وسلاماً، الوئام والتعايش سيكون شعار البشرية جمعاء.
لن أرفع لك يا محمد سعيد (صديق مال أنا) القُبّعة، فحسب، بل سأرفع أكفّ الدعاء لله عز وجل أن يرجعك لأبنائك وأسرتك، وأن يُمتّعك بالصحة والعافية وأن يزيد من غنى النفس التي تسري في قلبك الطيب، لم تكن تبحث عن التكريم عزيزي بل تبحث عن أصحاب الحقيبة لكن شرطة عمان السلطانية أبت إلا أن يكون لأنه تكريم مُستحق ، فتحية للشرطة على هذا.
ناصر المنجي
كاتب عماني