احتفلت المرأة العُمانيَّة بيومها السنوي هذا العام، وهي تزهو بما تحقَّق لها من مكاسب وإنجازات تتوِّج مسيرة زاخرة بالعطاء والانتماء للوطن. ولعلَّ كلمة السَّيدة الجليلة في هذه المناسبة جاءت تجسيدًا لمعاني الودِّ والتقدير للمرأة العُمانيَّة، وتأكيدًا على دَوْرها في الحفاظ على الإرث الحضاري لعُمان، ثمَّنت فيها الامتياز السَّامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ بتخصيص مقعد إضافي للمرأة في مجلس الشورى عن كل محافظة، في ترسيخ لِمَا تحظى به المرأة العُمانيَّة من مكانة رفيعة وتمكين لِدَوْرها في بناء الوطن، ومواكبة متطلبات العصر، واستشراف المستقبل بعينٍ واثقة بقدرتها، على الإسهام في الماضي والحاضر في مختلف المجالات، لِتكونَ أهلًا للمشاركة الفاعلة في المستقبل، وفي زمن تتَّسع فيه فضاءات المعرفة وتتعدَّد مصادر التأثير وتتداخل الأفكار، يتعاظم دَوْر المرأة في المُجتمع، في ترسيخ الهُوِيَّة وبناء العقل الواعي المستنير القادر على التعاطي مع أدوات العصر، وأنَّ الاحتفاء بالمرأة العُمانيَّة هو احتفاء برسالة مُتجدِّدة، وعطاء ممتدٍّ، وإيمان راسخ بأنَّ تمكين الإنسان بالعِلم والمعرفة، وصون كرامته، وتهيئة أسباب إبداعه، هي منارات تهتدي بها الأُمم في مسيرتها نحو الرفعة والازدهار.
وتجسِّد الرعاية السَّامية من جلالة السُّلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ نهجًا راسخًا لتمكين المرأة العُمانيَّة وتعزيز حضورها في مختلف المجالات، الأمْر الذي أتاح لها القيام بِدَوْر محوري في مسيرة التنمية الوطنيَّة الشاملة، عبر مساهماتها الفاعلة، ممَّا مكَّنها من تحقيق سجلٍّ حافل من الإنجازات المتميزة التي أهَّلتها لتبوؤ مكانة متقدِّمة محليًّا وعالميًّا. وتعكس السياسات الحكوميَّة إيمان سلطنة عُمان بِدَوْر المرأة، حيث أكَّد النظام الأساسي للدَّولة على المساواة بين المرأة والرجُل في الحقوق والواجبات وأمام القانون. كما نصَّ على تكافؤ الفرص في مختلف المجالات، وانعكس ذلك في مجموعة من التشريعات التي تُعزِّز حقوق المرأة وتكفل مشاركتها الفاعلة في المُجتمع، بموجب قوانين العمل والحماية الاجتماعيَّة والتعليم والرعاية الصحيَّة، لِيمتدَّ حضورها في مختلف القِطاعات الحيويَّة في الدَّولة، التعليميَّة والأكاديميَّة والاقتصاديَّة والسياسيَّة والثقافيَّة والإعلاميَّة، فضلًا عن القِطاعين العسكري والأمني، حيث أسْهَمت بفاعليَّة في أداء المهام العسكريَّة والشُّرطيَّة.
وتوَّج هذه المكانة، التَّوجيه السَّامي بتعزيز تمثيلها في مجلس الشورى، في تأكيد على أهميَّة الدَّوْر السياسي الذي يمكن أن تقومَ به المرأة العُمانيَّة، بعدما نالت الثِّقة السَّامية، بما وصلت إليه من التأهيل والعِلم والخبرة التي تؤهِّلها للمشاركة في صناعة القرار، وإيجاد الحلول الناجعة لمختلف القضايا الوطنيَّة، الأمْر الذي يثري العمل الشوروي، بتنوُّع الرؤى والتجارب والخبرات، ويُعزِّز النقاشات والمقترحات المرتبطة بكافَّة القضايا الوطنيَّة، ويرسِّخ مبدأ الشورى باعتبار المرأة تُمثِّل نصف المُجتمع، وتشارك في مختلف الجوانب التنمويَّة. كما أنَّ تمكين المرأة يتواءم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2024» التي تُؤكِّد المشاركة المُجتمعيَّة والحوكمة الفاعلة والاستفادة من كافَّة الطاقات الوطنيَّة، بما يُسهم في بناء مؤسَّسات أكثر شمولًا وكفاءة واستدامة.
وجاء الاحتفال هذا العام بيوم المرأة العُمانيَّة بشعار «هي عُمان» إيمانًا بِدَوْرها في صناعة مستقبل هذا الوطن، وتربية الأجيال وصون الأُسرة والمُجتمع، وأعلنت وزارة التنمية الاجتماعيَّة آليَّات جديدة لتطوير جمعيَّات المرأة العُمانيَّة، للارتقاء بأدائها المؤسَّسي وتوسيع نطاق خدماتها وبرامجها، لتلبية احتياجات المرأة والأُسرة، من خلال حزمة من البرامج والمشروعات التي تستهدف دعم المرأة وتمكينها للقيام بِدَوْرها في خدمة أُسرتها ومُجتمعها.
محمد عبد الصادق
كاتب صحفي مصري