كأحَد الممكنات الرئيسة لتطوير قِطاع الصناعات التحويليَّة في سلطنة عُمان، يُمثِّل برنامج لدائن ـ الذي تقوده مجموعة أوكيو بالتعاون مع الجهات الحكوميَّة والخاصة الهادف إلى جذب الاستثمارات في قِطاع البلاستيك ـ رافعةً صناعيَّة مهِمَّة لتعظيم القِيمة المضافة؛ كونه يهدف للانتقال بالمواد الخام والبوليمرات المنتجة محليًّا إلى مراحل أكثر تقدُّمًا من التصنيع، وتحويلها إلى منتجات نهائيَّة ذات قِيمة اقتصاديَّة أعلى، ما يدعم بناء صناعات قادرة على تلبيَّة احتياجات السوق المحليَّة والمنافسة في الأسواق الخارجيَّة.
ويعكس استقطاب «لدائن» لمستثمرين محلِّيين ودوليين، وتشغيل مصانع ضِمن مجمعه في مدينة صحار الصناعيَّة، وجود فرص واعدة أمام الاستثمارات المرتبطة بالصناعات البلاستيكيَّة والتحويليَّة في سلطنة عُمان؛ لِيضافَ إلى ذلك تنوُّع المستثمرين من دول مختلفة، بما فيها ألمانيا وإيطاليا والهند والصين وتركيا ومصر، الذي يفتح المجال أمام توسيع الشراكات الصناعيَّة، والاستفادة من الخبرات الفنيَّة والتكنولوجيَّة المتنوِّعة، بالإضافة إلى قدرة هذه الاستثمارات على إحداث أثَر اقتصادي يتجاوز حجم رأس المال الموظف في المشروعات ذاتها، لِتشملَ نقل المعرفة، وتطوير القدرات الإنتاجيَّة، وتحفيز الطلب على الخدمات المحليَّة، وإيجاد فرص أمام المورِّدين ومقدِّمي الخدمات العُمانيين.
وتمتدُّ الأهميَّة الاقتصاديَّة لبرنامج لِتتصلَ بصورة مباشرة بمستهدفات تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطيَّة في الناتج المحلِّي الإجمالي؛ فالصناعة التحويليَّة من القِطاعات القادرة على توليد قِيمة اقتصاديَّة من خلال سلسلة مترابطة من الأنشطة، تبدأ بتوفير المواد الخام، مرورًا بالتصنيع والتشغيل، وصولًا إلى التسويق والتوزيع والتصدير. وكلَّما توسَّعت هذه السلسلة داخل الاقتصاد الوطني، ازدادت فرص توليد القِيمة المضافة، وتعزيز الروابط بين القِطاعات الإنتاجيَّة والخدميَّة.
كذلك، يُمثِّل توطين الصناعات أحد الأبعاد المهِمَّة لبرنامج «لدائن»؛ إذ يتيح التوسُّع في التصنيع المحلِّي فرصًا لبناء منظومة إنتاجيَّة أكثر تكاملًا، تربط بين منتجي المواد الخام والمصانع التحويليَّة والمورِّدين ومقدِّمي الخدمات. وتزداد أهميَّة هذا التكامل عندما تتمكن المصانع من الاعتماد على المؤسَّسات المحليَّة في توفير جزء من احتياجاتها من الخدمات الفنيَّة والصيانة وقطع الغيار والنقل والتعبئة والتغليف، وغيرها من الأنشطة المساندة.
ولتعظيم الأثَر الاقتصادي لبرنامج «لدائن»، فإنَّ ذلك يتطلب التركيز على نوعيَّة الاستثمارات وكفاءتها، إلى جانب التوسُّع في عدد المشروعات؛ لِيشملَ ذلك استقطاب استثمارات تتَّجه إلى المنتجات الأعلى قِيمة مضافة، وتطوير القدرات التصديريَّة، وتعزيز التكامل مع المورِّدين المحليين، وتوفير الكفاءات الفنيَّة اللازمة لنُموِّ القِطاع. كما تبرز أهميَّة قياس النتائج الفعليَّة للبرنامج من خلال مؤشِّرات واضحة تشمل حجم الاستثمارات المنفَّذة، والطاقة الإنتاجيَّة، وقِيمة الصادرات، والوظائف المستحدثة، ونسبة المشتريات المحليَّة، ومستوى نقل التكنولوجيا، ما يساعد في تقييم مدى تحوُّل الاستثمارات إلى قِيمة اقتصاديَّة مستدامة.
هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري