السبت 17 أكتوبر 2026 م - 6 جمادى الأولى 1448 هـ

رأي الوطن : مشاركة المرأة ومسؤولية البناء

السبت - 17 أكتوبر 2026 03:00 م

رأي الوطن

تمنح كلمة السَّيدة الجليلة حرم جلالة السُّلطان ـ حفظهما الله ورعاهما ـ بمناسبة يوم المرأة العُمانيَّة، مسارات العمل لتعزيز مشاركة المرأة أساسًا يجمع بين تقدير إسهاماتها والثِّقة بقدرتها على تحمُّل مسؤوليَّات أوسع في بناء الوطن؛ فقد ربطت الكلمة بين ما حملته نساء عُمان من إرث وقِيَم، وما يُنتظر منهنَّ من مشاركة تستجيب لمتطلَّبات العصر، وتواكب تطوُّر المُجتمع واحتياجاته. وتنبع أهميَّة الترابط من أنَّ الخبرات التي راكمتها المرأة في التعليم والعمل ورعاية الأُسرة وخدمة المُجتمع تُمثِّل رصيدًا وطنيًّا يحتاج إلى فرص تتيح توظيفه وتوسيع أثَره. ويأتي الاحتفاء بها تأكيدًا لمكانتها وشراكتها في التنمية، وتجديدًا لمسؤوليَّة المؤسَّسات عن تهيئة الظروف التي تساعدها على أداء أدوارها، والإفادة من كفاءتها ومعرفتها في مختلف ميادين العمل الوطني.

ولعلَّ تخصيص مقعد إضافي للمرأة في مجلس الشورى عن كُلِّ محافظة، وفق ما أكَّدته كلمة السَّيدة الجليلة، يفتح مجالًا لتعزيز حضورها في مناقشة الشَّأن العام، وإثراء العمل المؤسَّسي بخبرات تتصل بواقع المُجتمع وتطلُّعاته. وتكتسب تلك الخطوة قِيمتها من الفرص التي تتيحها أمام المرأة للإسهام في دراسة الأولويَّات، وتقييم الخدمات، ومتابعة احتياجات المواطنين، واقتراح الحلول المناسبة لها؛ وهو ما يفسِّر اقتران الاستحقاق في الكلمة بالدَّعوة إلى مشاركة فاعلة وجهد وطني مخلص. إذ إنَّ المسؤوليَّة تقتضي استعدادًا معرفيًّا، وقدرة على قراءة الملفَّات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، وتواصلًا مستمرًّا مع المُجتمع. كما تتَّسع مشاركة المرأة لمختلف القضايا التي ينظرها المجلس، بما يُعزِّز تكامل الرؤى، ويربط تنوُّع الخبرات بجودة المناقشات والمقترحات، ويمنح الثِّقة الممنوحة لها أثرًا يلمسه المواطن في قضاياه اليوميَّة.

ويتَّصل توسيع المشاركة في الشَّأن العام بمسؤوليَّة بناء الإنسان التي أولتها الكلمة عناية واضحة، في زمنٍ تتعدَّد فيه مصادر المعرفة والتأثير، وتتداخل الأفكار عبر فضاءات يصعب عزل الأجيال عنها؛ فترسيخ الهُوِيَّة يحتاج إلى وعي يساعد الأبناء على فَهْم قِيَمهم، والتفاعل مع العالم، والتمييز بين المعلومات وتقدير مصادرها، وتنمية قدرتهم على التفكير واتِّخاذ القرار. وتؤدِّي المرأة دَوْرًا أساسيًّا في هذا البناء من مواقعها داخل الأُسرة ومؤسَّسات التعليم والعمل والثقافة. ويحتاج أداؤها لتلك المسؤوليَّة إلى فرص مستمرَّة للتعلُّم والتأهيل، وإلى تكامل الجهود مع سائر مؤسَّسات المُجتمع. وعليه، فإنَّ الرعاية الحصيفة التي أشارت إليها الكلمة تنمو بالمعرفة والحوار وفَهْم التحوُّلات، وتزداد فاعليَّتها حين تجد الأُسرة ما يسند جهودها في المدرسة والإعلام والبيئة الاجتماعيَّة المحيطة.

إنَّ العِلم والمعرفة وصون الكرامة وتهيئة أسباب الإبداع، التي حدَّدتها كلمة السَّيدة الجليلة، ترسم مُقوِّمات تمكين تتَّصل بحياة الإنسان وقدرته على الإنتاج والمبادرة، وتضع أمام المؤسَّسات مسؤوليَّة مراجعة ما توفِّره من فرص، ومدى استفادة المرأة منها في تطوير مهاراتها، وتولِّي المسؤوليَّات، وإقامة المشروعات، والإسهام في الاقتصاد الوطني. وتستدعي تلك الغاية عناية بالعوائق التي تحدُّ من توظيف المؤهِّلات والخبرات، وتوسيع مسارات التدريب والتطوُّر المهني، ودعم المبادرات القادرة على خدمة المُجتمع وتوفير فرص العمل. ومن هنا يستمرُّ معنى يوم المرأة العُمانيَّة في السياسات والممارسات التي تُعزِّز مشاركتها طوال العام، وتمنح عطاءها مجالًا للنُّمو؛ وفاءً لِمَا قدَّمته للوطن، وثقةً بما تستطيع إنجازه في مَسيرته نحو مستهدفات رؤية «عُمان ٢٠٤٠».