السبت 17 أكتوبر 2026 م - 6 جمادى الأولى 1448 هـ

كل عام وسلطنة عمان أرضا ونساء ورجالا بخير

كل عام وسلطنة عمان أرضا ونساء ورجالا بخير
السبت - 17 أكتوبر 2026 02:56 م

آية السيابية

قطبا المسار العُماني في النهضة هما الرجُل والمرأة، متساويان، متكاملان، متَّحدان بفضل السياسة الحكيمة. متَّجهان إلى مسار أحادي الهدف، وهو إعلاء اسم ومكانة عُمان بين الأُمم. وهذا ما كان من دعائم أُسُسها قادة عُمان عبر التاريخ، ومضت حكيمة ثابتة الخُطى تحت ظلال قيادة، راسخة لا يعنيها التراشق من حولها تصريحًا وتلميحًا.

وفي يوم المرأة العُمانيَّة، يلتفت جميعنا إلى جميعنا. نتأمل بفخر هذا الامتداد النسائي الذي يحمل من إرث عُمان ويمضي به إلى غدها. نساء عُمان حفيدات الشعثاء بنت الإمام جابر بن زيد وهند بنت المهلب بن أبي صفرة، والشيخة عائشة الرياميَّة، وشمساء بنت سعيد بن خلفان الخليليَّة، والسَّيدة موزة بنت أحمد بن سعيد البوسعيدي، وعزَّاء بنت قيس البوسعيديّ، والسَّيدة ميزون بنت أحمد بن علي المعشني، وإلى بنات سيِّدة المُجتمع الأولى السَّيدة الجليلة عهد بنت عبد الله بن حمد البوسعيدي، نقول بلسان عُمان: كل عام وأنتنَّ تمشين على خُطى نسائنا العظيمات اللاتي نبتن وسُقين من أرض عُمان، وأصبحت نساء عُمان اليوم بضعة تناسلت منهنَّ، والبضعة كما يقول الدكتور أسامة الشاذلي «إذا كبرت صارت كالأصل». إذ لم تتوقف إنجازات النساء العُمانيَّات عند جدَّاتهنَّ، ولكنهنَّ يبرزن اليوم في مختلف الميادين صعودًا باِسْمِ عُمان والمرأة العُمانيَّة.

نحن وطن مضى على وتيرة مُحكمة الخُطى، تنزع إلى الوسطيَّة والاعتدال في تمكين المرأة اجتماعيًّا، وسياسيًّا، وثقافيًّا، واقتصاديًّا، وقانونيًّا، ورياضيًّا وغيرها من المجالات الحيويَّة والتشريعيَّة والتكنولوجيَّة. وهذا التَّمكين لا يمسُّ بكرامة المرأة ولا يحصر حضورها الإعلامي بين قوسي الاشتراط. بل منحت حُريَّتها الكاملة لِتحلِّقَ وتسانِد الرجُل في بناء هذا المُجتمع حين كانت النساء في مُجتمعات أخرى ضلعًا أعوجَ لا يقوم إلَّا بكلمة وقرار من الرجُل. فمنذ الشعثاء ابنة الإمام جابر بن زيد التي تلقَّت تعليمها على يد أبيها الذي كان أحَد أعْلَم أهل زمانه في البصرة والحجاز، ثم نفعت بعِلمها نساء زمانها، ونقلت إليهنَّ العلوم الشرعيَّة حتى أصبحت مرجعيَّة فقهيَّة وعلميَّة تترأس المجالس الاجتماعيَّة والثقافيَّة ويقصدها النساء من كل حدب وصوب في عُمان والبصرة والحجاز. والمرأة الذكيَّة الألمعيَّة الفصيحة الحسناء هند العتكيَّة الأزديَّة نسل أشراف الأزد وابنة القائد العسكري الشهير الأمير المهلب بن أبي صفرة أحَد أعظم القادة العسكريين في التاريخ الإسلامي، ورابع زوجات الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي قيل بأنَّه طلَّقها بسبب أنَّها امرأة لا تُكسر ولا تنحني ولا تخضع ولا تساوم. نبغت هند بنت المهلب في حكمتها وحضورها وكبريائها الذي عُرفت به. وتركت إرثًا من المَجد الأدبي والتاريخي لعائلتها. ثم يأتي بعدهنَّ عددٌ من النساء اللاتي كنَّ قائدات وعالِمات وفقيهات مثل: الشيخة عائشة الرياميَّة التي سُمِّيت بالعالمة الضريرة بسبب علمها الواسع رغم فقدانها نعمة البصر. وشمساء بنت سعيد بن خلفان الخليليّ التي امتازت بقدرتها على حل المسائل الفقهيَّة المعقَّدة ومناقشة العلماء في النوازل. ثم السَّيدة موزة بنت أحمد بن سعيد البوسعيدي التي قادت المعارك بحزم وجهَّزت الجيوش حتى مهَّدت الطريق، وبسطت الأمن لـلسَّيد سعيد بن سلطان لِيحكمَ عُمان وزنجبار بعد وفاة أخيها السَّيد سلطان بن أحمد. وصولًا إلى السَّيدة ميزون بنت أحمد بن علي المعشني من اتَّسمت بالذَّكاء الشَّديد، وقوَّة الشخصيَّة، والقدرة القياديَّة العاليَّة. حيث قادت الجنوب حين كان ابنها السُّلطان قابوس بن سعيد مؤسِّس النهضة قائدًا لشمال عُمان. وبين جميع من ذُكرن هنا، تقف نساءٌ عظيمات بانيات، مؤسِّسات، قائدات، مُعلِّمات، مُلهِمات، لا يتَّسع المقال إلى ذِكرهنَّ.

وفي هذا ما يدعو حقيقةً للقلق أن يؤطرَ حجم المرأة باختلاف مكانتها ودرجتها العلميَّة والثقافيَّة بإطار التداول الإعلامي الذي لا يُعنى بسلوكها المخفي عن الأنظار بقدر ما يُعنى بسِيرتها ومنجزات تضع بصماتها واضحة في صدر الوطن. ذلك أنَّ نساءنا الكبيرات ـ وأقصد مكانةً لا عمرًا ـ اللاتي ينطوين على نهضة أبنائهنَّ وأسرهنَّ لا تقلُّ عظمةً وشأنًا عن كل من كتب عنهنَّ التاريخ، وقيَّدت أسماءهنَّ الصحف والمجلات. فالمرأة تهبُ الحياة، ثم تعتني، ثم تنشئ وتصنع جيلًا يقوم على أكتافه المُجتمع. في يوم المرأة العُمانيَّة، يجدر بنا أن تتَّسعَ ذاكرتنا لكل هؤلاء النساء. ولكلِّهنَّ نقول: مَن تصدَّرت الأضواء، ومَن حجب عنها ضوء الإعلام ولكن ضوؤها ممتدٌّ في قلب بيتها وأُسرتها، دمتنَّ شامخات في وطننا الغالي عُمان.

آية السيابي

كاتبة وروائية عُمانية