يُمثِّل تطوير الحِرف العُمانيَّة مع المحافظة على جوهرها معادلةً مهِمَّة لتحقيق الاستدامة الثقافيَّة والاقتصاديَّة... فالحِرفة ليست مجرَّد منتجٍ تقليديٍّ، وإنَّما هي إرثٌ حضاريٌّ يحمل ملامح الهُوِيَّة الوطنيَّة، ويعكس علاقة الإنسان العُماني ببيئته وتاريخه ومُجتمعه. ومن هنا، فإنَّ التطوير لا يعني تغيير الحِرفة أو تجريدها من أصالتها، بل إعادة تقديمها بصورة تتناسب مع متطلبات العصر، مع الحفاظ على تقنيَّاتها ورموزها ونقوشها وقصَّتها التي تمنحها خصوصيَّتها وتميُّزها.
وفيما تُعَدُّ دار الحِرفيَّة في سلطنة عُمان مساحةً مهِمَّة لتعزيزِ حضور الحِرف التقليديَّة في الحياة المعاصرة، والمحافظة عليها وتطويرها، من خلال دعم الحِرفيين وإبراز إبداعاتهم ومهاراتهم وصون الموروث الحِرفي ونقله إلى الأجيال القادمة؛ فإنَّ الدَّار تعمل على استدامة المعارف والمهارات المتوارثة بين الأجيال، مع تشجيع الحِرفيَّات على الابتكار وتحويل العناصر المستمدَّة من الحِرف العُمانيَّة إلى منتجات معاصرة، مثل الهدايا المؤسَّسيَّة والديكور والإكسسوارات ومنتجات الضيافة والمستلزمات المكتبيَّة، ما يُمثِّل خطوةً استراتيجيَّة لتوسيعِ الأسواق المستهدفة، وتعزيز الحضور اليومي للهُوِيَّة العُمانيَّة في حياة الأفراد والمؤسَّسات.
ومع امتلاك الحِرف العُمانيَّة مُقوِّماتٍ مهِمَّة للمنافسة، أهمُّها أصالتها وتنوُّعها وارتباطها بالبيئة المحليَّة وغنى رموزها وتقاليدها، فإنَّ تحويل هذه المُقوِّمات إلى ميزةٍ تنافسيَّة مستدامةٍ يتطلب منظومةً متكاملةً لا تقتصر على جودة المنتج أو جمال تصميمه، وإنَّما تشمل تطوير مختلف مراحل الإنتاج والتسويق والوصول إلى المستهلك.
المحرر