مسقط ـ (الوطن):
نظّمت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، ممثلةً بدائرة الأفلاج، حلقة عمل بعنوان:"المساهمة المجتمعية في صيانة الأفلاج العُمانية: نحو نموذج تشاركي مستدام"، بمشاركة الجمعية العُمانية للمياه، ووكلاء الأفلاج، والمكرم الدكتور عبدالله بن سيف الغافري عضو مجلس الدولة وأستاذ كرسي اليونسكو لدراسات الأفلاج، إلى جانب عدد من موظفي الوزارة من مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وهدفت الحلقة إلى مناقشة سبل تعزيز المشاركة المجتمعية في صيانة الأفلاج العُمانية وتأهيلها، وبحث آليات تطوير نموذج تشاركي مستدام يحدد الأدوار والمسؤوليات بين الجهات الحكومية وأصحاب الأفلاج والمجتمع المحلي والقطاع الخاص، بما يُسهم في ضمان استدامة هذه المنظومة المائية العريقة وتعزيز كفاءة إدارتها وصيانتها.
وقال حسن بن يوسف البلوشي مدير دائرة الأفلاج: إنّ الأفلاج في سلطنة عُمان ليست مجرد قنوات لنقل المياه، بل تُمثّل منظومة حياة متكاملة أسهمت في نشأة الواحات والقرى، وترسيخ نظام مجتمعي لإدارة المياه وتوزيعها، فضلًا عن دورها في تشكيل المشهد الزراعي والحضاري في سلطنة عُمان.
وأوضح بأن للأفلاج أبعادًا متعددة تشمل الجوانب المائية والاستراتيجية، والزراعية والأمن الغذائي، والعمرانية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب قيمتها الحضارية والتراثية؛ إذ تعتمد على انسياب المياه بالجاذبية الطبيعية، وتدعم استدامة زراعة النخيل والمحاصيل المختلفة، فضلًا عن إسهامها في استقرار المجتمعات وتوارث المعارف الهندسية والأعراف المنظمة لإدارة المياه.
وأشار إلى أن الأفلاج تروي نحو 17,600 هكتار من الأراضي الزراعية، ما يعكس أهميتها في دعم النشاط الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، مؤكدًا على أن المحافظة على هذه المنظومة تتطلب تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية، وتطوير آليات مستدامة لصيانتها وتأهيلها.
وأضاف: إنّ الحلقة تسعى إلى التوصل إلى تصور أولي لنموذج واضح للشراكة المجتمعية في صيانة الأفلاج وتأهيلها، يتضمن تحديد الأدوار والمسؤوليات، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي، وتنويع مصادر التمويل وضمان استدامتها، إلى جانب ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة والعدالة في اختيار المشاريع وتحديد أولوياتها، بما يسهم في المحافظة على الموارد المائية ورفع كفاءة الإنفاق.
وأكد على أن تفعيل هذا النموذج يمثل خطوة مهمة نحو تحويل المشاركة المجتمعية إلى برنامج وطني مستدام لصيانة الأفلاج وتأهيلها، بما يدعم الجهود الرامية إلى استدامة موارد المياه العذبة، ويتماشى مع التوجهات الوطنية في الإدارة المستدامة للموارد المائية.
من جهتها قالت دعاء زياد السعيد رئيسة قسم صيانة الأفلاج: إنَّ الوزارة نفّذت خلال عام 2025م أعمال صيانة شملت 73 مشروعًا، و75 فلجًا، بتكلفة إجمالية بلغت 964,893.753 ريالًا عُمانيًا، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى المحافظة على منظومة الأفلاج والعيون المائية والآبار المساعدة، وتعزيز استدامة الموارد المائية، وضمان استمرارية الاستفادة منها في ري الأراضي الزراعية وخدمة المجتمعات المحلية.
وأشارت إلى أن المشروع الوطني لحصر الأفلاج في سلطنة عُمان والسجل المحدث للمشروع أوضح الحصر الوطني (1997 - 1998م) بلغ 4,112 فلج، بواقع 3019 فلجًا حيًّا، و1093 ميّتًا، فيما بلغ 4198 فلجًا بالسجل المحدَّث بواقع 3206 أفلاج حيّة، و992 فلجًا ميّتًا على مستوى 9 محافظات.
وتأتي هذه الحلقة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي والقطاع الخاص، وتطوير آليات مبتكرة ومستدامة للمحافظة على الأفلاج العُمانية بوصفها موردًا مائيًا مهمًّا وموروثًا حضاريًّا يعكس خبرة المجتمع العُماني في إدارة المياه واستثمارها عبر الأجيال.