تتصدر السَّلامة لدى سلطنة عُمان كل التَّوَجُّهات التي تعتمدها في منحًى يحمل المزيد من التوظيف الحصيف، الذي يضع على سلَّم أولويَّاته المحليَّة والإقليميَّة والدوليَّة اعتبارات التعاون والشراكة اللوجستيَّة؛ لتثبيت نظامٍ متعدِّد الأطراف يخضع لمفاهيم العدل، والميل الجوهري للتضامن ونبذ العنف، والتحصُّن ضدَّ نزعات التغالب والاستئثار الاحتكاري.
لا شك أنَّ هذا الميل لمِثلِ ذلك ليس وليد لحظةٍ زمنيَّة معيَّنةٍ، وإنَّما هو إرثٌ ترافق ويترافق مع عُمق البلاد التاريخي والجغرافي؛ ولذا ليس مصادفةً أن يزخرَ بخبراء شقُّوا طريقهم بالمزيد من المواظبة، وتحمُّل الأخطار، والحرص بما يُعِين على اعتماد برامج مضمونةٍ أصلًا.
لقد خوَّلت هذه المواقف سلطنة عُمان أن تكونَ وسيطًا نزيهًا، وراعية شراكاتٍ يحكمها الإنصاف واحترام الخيارات المشروعة. وإذا كانت قد اكتسبت المزيد من الثِّقة على طريق الائتمان الاقتصادي بشهاداتٍ دوليَّة، فإنَّ الائتمان العُماني على الأصعدة الأخرى هو الآن علامةٌ لوجستيَّة حقَّقت مكاسب لا يُستهان بها، سواءٌ كان ذلك لصالح التوظيف العقلاني العام، أو من أجْلِ البحث عن حلولٍ جذريَّة تغذِّي السِّلمَين الإقليمي والدّولي. وإزاء ثوابت ذلك، عديدةٌ هي التَّوَجُّهات التي تبنَّتها السلطنة على صعيد آليَّات النقل العام. وبخصوصيَّة جزئيَّة، يحضرني هذه الأيَّام استضافة مسقط، منتصف الأسبوع الجاري، أعمال الاجتماع الثامن لفريق تعزيز أداء السَّلامة الجوِّيَّة وأولويَّاتها في إقليم الشرق الأوسط.
لقد مثَّلت السلطنة في هذا الاجتماع (هيئة الطيران المَدَني العُمانيَّة، بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظَّمة الطيران المَدني الدّولي للشرق الأوسط، وبمشاركة ممثِّلين من دولة الإمارات العربيَّة المُتَّحدة، والمملكة العربيَّة السعوديَّة، والجمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة، وجمهوريَّة العراق، وجمهوريَّة السودان، وجمهوريَّة مصر العربيَّة، ودولة ليبيا، والجمهوريَّة اللبنانيَّة، والجمهوريَّة العربيَّة السوريَّة، والجمهوريَّة اليمنيَّة، والمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة، وجمهوريَّة نيجيريا الاتحاديَّة، إلى جانب ممثِّلين عن منظَّمة الطيران المَدني الدّولي والاتِّحاد الدولي للنقل الجوِّي)؛ حيث تمَّ التداول في عددٍ من الموضوعات المرتبطة بأداء هذا النَّوع من السَّلامة، ومتابعة مخرجات وقرارات الاجتماع الثالث عشر للمجموعة الإقليميَّة لسلامة الطيران في الشرق الأوسط، إلى جانب استعراض التقدُّم في تنفيذ مبادرات تعزيز السَّلامة الواردة في خطَّة إقليم الشرق الأوسط للسَّلامة الجوِّيَّة للفترة (٢٠٢٦ ـ ٢٠٢٨م).
ولعلَّ ما يجعل لهذه الاجتماعات أثرَها الإيجابي البالغ أنَّها تناولت مجالاتٍ: (التقدُّم في إعداد وتنفيذ الخطط الوطنيَّة للسَّلامة الجوِّيَّة، ومستجدَّات نهج الرَّصد المستمر ضِمن البرنامج العالمي لتدقيقِ مراقبة السَّلامة الجوِّيَّة، إلى جانب استعراض تجارب المنسِّقين الوطنيين للرَّصد المستمر في الدول المشاركة، وما يرتبط بها من تحدِّيات وأفضل الممارسات). كما بحث المشاركون في الاجتماعات أفضل السُّبل في الوصول إلى (برنامج العمل المستقبلي في مجال تعزيز السَّلامة الجوِّيَّة، وتبادل الخبرات، ودعم تطوير قدرات الدول في مجالات الرقابة في هذا الشأن).
عمومًا، إنَّ الاشتغال العُماني على سلامة النقل له جذوره وآليَّاته المعروفة الأخرى على صعيدَي النقل البَرِّي ضِمن التجارة البينيَّة العربيَّة ـ العربيَّة، وتنقل الأفراد عبر الامتداد الصحراوي المعروف للجزيرة العربيَّة. أمَّا على صعيد النقل البحري تاريخيًّا، فليس مصادفةً أن تكونَ البلاد مركزًا معروفًا للنقل المائي، كما ليس مصادفةً أن يبرزَ من بين العُمانيين ملَّاحون خبراء في مجال الإبحار الآمِن، على رأسهم صاحب لَقَب أسد البحار أحمد بن ماجد السعدي، وسليمان المهري، وصالح بن عبد الله الحماد، وحسن الصرهنج، وراية الحبسية، التي تُعُدَّ أوَّل بحَّارةٍ عُمانيَّة وُثِّق اسمها في مجال السباقات والملاحة البحريَّة الحديثة.
اصطلاحًا، سلطنة عُمان دولة مؤسَّساتٍ ترى النقل منهجًا تنمويًّا، وضمانةً مؤتمنةً للحاضر والمستقبل أيضًا.
عادل سعد
كاتب عراقي