الاثنين 12 أكتوبر 2026 م - 1 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

رحاب : الرجل الذي عندما تجلس معه تحب الوطن

رحاب : الرجل الذي عندما تجلس معه تحب الوطن
الاثنين - 12 أكتوبر 2026 02:57 م

د ـ أحمد بن علي المعشني

20

هناك أشخاصٌ إذا التقينا بهم تذكرنا مناصبهم، وهناك أشخاص إذا جلسنا إليهم تذكرنا أوطاننا.

ومن هذا الصنف النادر من الرجال الشيخ سالم بن عوفيت الشنفري، الذي لا يغادر مجلسه أحد إلا وقد ازداد حُبًّا لوطنه، واعتزازًا بأهله، وإيمانًا بِقِيَم العطاء والبذل وخدمة المجتمع.

فالشيخ سالم لا يحدثك عن الوطن بوصفه شعارات ترفع أو كلمات تقال في المناسبات، بل يجسد الوطن في سلوكه وأخلاقه وطريقة تعامله مع الناس.

وعندما تجلس إليه تشعر أنك أمام رجل يحمل هموم مجتمعه في قلبه، ويؤمن بأن قيمة المسؤول لا تقاس بحجم صلاحياته، ولا بكبريائه، ولا بعدد الحواجز التي يشيدها بينه وبين المواطن؛ وإنما بمقدار ما يقدمه للناس من خدمة واحترام وتقدير.

لقد عرفه الناس خلال سنوات عمله رئيسًا لبلدية ظفار قريبًا من الجميع، لا تحجبه الأبواب المغلقة ولا المكاتب المعقدة، وكان يستقبل الناس بوجه بشوش، وينصت إلى مطالبهم وأفكارهم باهتمام، ويمنحهم شعورًا صادقًا بأنهم موضع تقدير واحترام. وكان من النادر أن يغادر أحد مجلسه دون أن يشعر بالارتياح، سواء تحققت حاجته أم لم تتحقق، لأن الإنسان كان يجد عنده قبل كل شيء حسن الاستماع وصدق التقدير.

وما يلفت النظر في شخصيته ذلك المزيج الجميل بين الحزم والإنسانية، وبين المسؤولية والتواضع، فقد تلقى تعليمًا وخبرات واسعة داخل سلطنة عُمان وخارجها، إلَّا أن ذلك لم يبعده عن الناس، بل زاده قُربًا منهم وفهمًا لاحتياجاتهم وتطلعاتهم، ولذلك استطاع أن يكسب محبة مختلف فئات المجتمع، من المثقفين والأكاديميين إلى المزارعين والرعاة وأصحاب الأعمال والشباب.

وكان للشيخ سالم دورٌ بارزٌ في دعم العديد من المبادرات الثقافية والتربوية والاجتماعية، فقد آمن بأهمية الاستثمار في الإنسان، وشجع الموهوبين، وساند البرامج الموجهة للأطفال والشباب، وفتح أبوابه للمؤتمرات والملتقيات والمبادرات التي تخدم المجتمع وتسهم في بناء الإنسان العُماني، ولم يكن يبحث عن الأضواء أو المكاسب الشخصية، بل كان ينظر إلى ما يمكن أن تضيفه هذه المبادرات للوطن وأبنائه.

ومن أجمل صفاته أنه كان يحسن تشجيع أصحاب الأفكار، فإذا استمع إلى مشروع أو مبادرة أنصت باهتمام، وإذا رأى فيها جوانب تحتاج إلى تطوير قدم ملاحظاته بأسلوب راقٍ ومهذب، يرفع من معنويات صاحب الفكرة ولا يحبطه، وكان يدرك أن الأفكار الكبيرة تبدأ غالبًا بخطوات صغيرة، وأن تشجيع المبدعين جزء من صناعة المستقبل.

إنَّ الحديث عن الشيخ سالم بن عوفيت الشنفري ليس حديثًا عن مسؤول شغل منصبًا عامًا فحسب، بل هو حديث عن مدرسة في القيادة الإنسانية، وعن نموذج لرجل استطاع أن يجمع بين المكانة والتواضع، وبين الإدارة والقيم، وبين الإنجاز وحب الناس.

ولعلَّ أجمل ما يمكن أن يقال فيه أن الجلوس معه يوقظ في النفس معاني الانتماء، ويجعل الوطن أقرب إلى القلب، فهو من أولئك الرجال الذين لا يكتفون بخدمة الوطن في مواقع المسؤولية، بل يجعلون كل من يلتقيهم أكثر حُبًّا للوطن، وأكثر إيمانًا بأن نهضته قامت وتقوم على أكتاف رجال مخلصين حملوا رسالته بأمانة وإخلاص.

إنه واحدٌ من أولئك الذين عندما تجلس معهم تحب الوطن أكثر.

د. أحمد بن علي المعشني 

 رئيس أكاديمية النجاح للتنمية البشرية