الاثنين 12 أكتوبر 2026 م - 1 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : سوق المال وتوسيع فرص التمويل

الاثنين - 12 أكتوبر 2026 03:00 م

رأي الوطن

10

يضع دخول سلطنة عُمان إلى قائمة المراقبة لدى مؤسَّسة «فوتسي راسل» سوق رأس المال العُماني أمام فرصة لتوسيع حضوره لدى المؤسَّسات الاستثماريَّة العالميَّة، والبناء على ما تحقَّق من تطوير لبنيته التنظيميَّة والتقنيَّة؛ فالمستثمرون الذين ترتبط استراتيجيَّاتهم بمؤشِّرات مُحدَّدة يحتاجون إلى أسواق تستوفي متطلبات تتيح لهم الاستثمار فيها، وتوفِّر المعلومات والإجراءات اللازمة لتقييم فرصها. ومن هذا المنطلق، تكتسب الخطوة أهميَّتها باعتبارها مرحلة تمهِّد للترقية المرتقبة، وتمنح بورصة مسقط مجالًا أوسع للتعريف بمُكوِّناتها وآليَّات عملها. ويظهر الوصول إلى تلك المرحلة أثَر الجهود المشتركة بين الحكومة والقِطاع الخاص في تطوير السوق. كما يضع أمام المؤسَّسات المعنيَّة مسؤوليَّة مواصلة العمل على استيفاء المتطلبات، وتعزيز جاهزيَّة السوق لاستقبال فئات جديدة من المستثمرين، بما يدعم قدرته على أداء دَوْر أكبر في الاقتصاد الوطني.

ولعلَّ تحويل الاهتمام بالسوق العُماني إلى مشاركة استثماريَّة مستمرَّة يرتبط بوضوح الإجراءات، وكفاءة الخدمات، وجودة المعلومات المتاحة؛ فسهولة فتح الحسابات، وتطوُّر منصَّات التداول، وقدرة شركات الوساطة على تلبية احتياجات المتعاملين، عوامل تؤثِّر في قرار الدخول إلى السوق والاستمرار فيه. ويأتي الإفصاح عن أداء الشركات وخططها ومخاطرها في صميم هذه العلاقة؛ إذ يحتاج المستثمر إلى معلومات منتظمة تمكِّنه من تقدير قِيمة استثماره ومتابعة تطوُّره، وتمنحه الحوكمة الجيِّدة ثقةً في كيفيَّة إدارة الشركة وحماية حقوق المساهمين. ويشمل تطوير الخدمات المستثمر المحلِّي الذي تُمثِّل مشاركته عنصرًا أساسيًّا في تعميق السوق؛ ولذلك فإنَّ تحسين المنصَّات وتوسيع الوصول إليها ينبغي أن يصاحبَهما اهتمام بتجربة المتعامل، وسرعة حصوله على المعلومات، وفهمه للأدوات المتاحة وتكاليفها ومخاطرها.

وتفتح زيادة السيولة وتنوُّع قاعدة المستثمرين مجالًا لتوسيع خيارات التمويل أمام الشركات، متى ارتبط نُمو السوق بطروحات وإصدارات تستجيب لاحتياجات النشاط الاقتصادي؛ فتداول الأسهم القائمة ينقل ملكيَّتها بين المتعاملين، بينما يتطلب وصول أموال جديدة إلى الشركات قنوات تُتيح لها تمويل التوسُّع، وتطوير الإنتاج، وتنفيذ مشروعاتها. وتتجلى هنا أهميَّة تنويع الشركات المدرجة والأدوات الماليَّة، وربط تطوير السوق باحتياجات القِطاعات القادرة على النُّمو وتوليد فرص العمل. وتقدِّم تقديرات التدفُّقات الاستثماريَّة الواردة في اللقاء الإعلامي تصوُّرًا لحجم الفرصة المتوقَّعة بعد الترقية، وتظلُّ الاستفادة منها مرتبطة بتوقيت دخولها واستمراريَّتها وقدرة السوق على استيعابها؛ وهو ما يجعل جودة الفرص المعروضة، وكفاءة تسعيرها، ومتابعة أدائها عناصر مؤثِّرة في تحويل السيولة إلى مشاركة اقتصاديَّة ممتدَّة، تُعزِّز موقع البورصة ضمن منظومة التمويل الوطني.

إنَّ المحافظة على مكاسب تطوير السوق تستدعي إدارةً واعية للمخاطر التي تصاحب اتِّساع التدفُّقات الخارجيَّة؛ فتغيُّر توجُّهات المستثمرين وإعادة توزيع استثماراتهم قد ينعكسان على التداول والأسعار، بما يتطلب متابعةً رقابيَّة فعَّالةً، وشفافيَّة تساعد المتعاملين على فَهْم حركة السوق واتِّخاذ قرارات مدروسة. ويتحمل الإعلام مسؤوليَّة في شرح دلالات التصنيفات والتقديرات، وتوضيح الصِّلة بين أداء الشركات وقِيمة أسهمها، وتقديم معرفة ماليَّة تحدُّ من الانسياق وراء توقُّعات الأرباح السريعة. كما يُسهم تعزيز الثقافة الاستثماريَّة في تمكين الأفراد من تقدير المخاطر وتنويع استثماراتهم وفق قدراتهم وأهدافهم. وبقدر ما تتكامل هذه الجهود مع تطوير الخدمات والأدوات، تتعزَّز قدرة بورصة مسقط على استثمار فرص المرحلة المقبلة، وترسيخ سوق موثوق يوسِّع مشاركة المستثمرين، ويوفِّر للمشروعات الحكوميَّة والخاصَّة مصادر تمويل متنوِّعةً ومستدامةً.