الأحد 11 أكتوبر 2026 م - 29 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : شراكات تتقدم بالعمل والمتابعة

الأحد - 11 أكتوبر 2026 03:00 م

رأي الوطن

20

يضع تأسيس مجلس الأعمال العُماني الكازاخستاني المشترك التعاون الاقتصادي بين البلدين أمام مرحلة تتطلب من القِطاع الخاص تحويل الفرص المطروحة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مستفيدًا من الزخم الذي أتاحته زيارة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهوريَّة كازاخستان الصَّديقة، وما وفَّرته من دعم لتوسيع الشراكات التجاريَّة والاستثماريَّة. وتنبع أهميَّة المجلس من قدرته على تنظيم التواصل بين الشركات، والتعرف على احتياجاتها، وتحديد مجالات التلاقي بين مصالحها، ثم متابعة ما تتوصل إليه من اتِّفاقات؛ فدخول الأسواق يحتاج إلى معلومات واضحة، وشركاء مناسبين، وفَهْم للإجراءات ومتطلبات الاستثمار، وهي جوانب يمنحها العمل المؤسَّسي استمراريَّة تساعد أصحاب الأعمال على اتِّخاذ قراراتهم، وتربط ما شهدته الزيارة من تفاهمات بجهد اقتصادي تتوزع فيه المسؤوليَّات، وتتكامل أدوار المؤسَّسات المعنيَّة.

ولعلَّ ارتباط الأمن الغذائي بالنقل والخدمات اللوجستيَّة يُقدِّم مجالًا عمليًّا لهذا التعاون؛ إذ يتيح الجمع بين الإمكانات الزراعيَّة في كازاخستان والموانئ العُمانيَّة بناء سلاسل للإمداد والتوزيع تمتدُّ إلى أسواق المنطقة، وتفتح أنشطة في التخزين والتعبئة والتجهيز والنقل والتسويق، بما يوسِّع دائرة المؤسَّسات المستفيدة، ويزيد العائد الاقتصادي من حركة التجارة. وتكتسب هذه الفرص قِيمتها حين تدرس بوصفها منظومة مترابطة، تتحدَّد فيها احتياجات الأسواق، وتكاليف الشحن، ومتطلبات حفظ المنتجات، وانتظام وصولها؛ فنجاح مسارات التوزيع وإعادة التصدير يتوقف على قدرتها على تقديم خدمة تنافسيَّة يمكن الاعتماد عليها، ويتيح تطويرها تنويع مصادر الإمداد الغذائي، وزيادة الاستفادة من البنية الأساسيَّة العُمانيَّة، ومنح المؤسَّسات المحليَّة فرصًا للمشاركة في أعمال تتَّصل بالإنتاج والتجارة والخدمات.

ويُقدِّم إنشاء مركز عُمان ـ كازاخستان للذَّكاء الاصطناعي في الاستكشاف التعديني نموذجًا لشراكة تجمع الاستثمار بتنمية المعرفة، عبر توظيف البيانات الجيولوجيَّة والخبرات الاستكشافيَّة في تحسين تقييم المواقع، وتوجيه أعمال البحث عن الموارد المعدنيَّة. وتظهر أهميَّة التعاون في اقترانه بمشروعين تجريبيين، ومنصَّة للبيانات، وبرامج للتدريب وتبادل الخبرات، وهي عناصر تتيح اختبار فاعليَّة الأدوات المستخدمة، وبناء قدرة وطنيَّة على تشغيلها وتطويرها. كما يمنح ارتباط المركز بالجامعات والمؤسَّسات البحثيَّة مجالًا لتوسيع المشاركة العلميَّة وربطها باحتياجات قِطاع التعدين. ويظلُّ العائد المنتظر مرتبطًا بما تُحققه التطبيقات من دقَّة في التقييم، وكفاءة في استخدام الموارد، وبما تكتسبه الكفاءات الوطنيَّة من خبرة تدعم اتِّخاذ القرار، وتساعد على توطين التقنيَّات، وتعظيم القِيمة المضافة للثروات المعدنيَّة.

إنَّ اللقاء المرتقب في سلطنة عُمان خلال أبريل المقبل يمنح مجلس الأعمال محطَّة لمراجعة التقدُّم، وتحديد ما تحتاج إليه الاتفاقيَّات للوصول إلى التنفيذ، بما يستدعي عملًا متواصلًا تسبقه مجموعات متخصِّصة تتولى دراسة الفرص، وترتيب أولويَّاتها، وتحديد الشركاء ومتطلبات التمويل والإجراءات. وتزداد فاعليَّة تلك المتابعة حين يكون لكل مشروع مسار واضح، ومسؤوليَّات مُحدَّدة، ومواعيد يمكن تقييم الالتزام بها؛ فحجم الفرص المعلنة يكتسب دلالته الاقتصاديَّة مع تقدُّم المشروعات، وظهور نتائجها في الاستثمار والتجارة والتشغيل ونقل المعرفة. ومن هنا تأتي مسؤوليَّة الغرف التجاريَّة ومجلس الأعمال في إبقاء التواصل مرتبطًا بمعالجة احتياجات الشركات والعقبات التي تواجهها، بما يحفظ زخم الزيارة السَّامية، ويترجمه إلى تعاون تتَّسع منافعه، ويُسهم في تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز حضوره في أسواق جديدة.