الأحد 11 أكتوبر 2026 م - 29 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي .. يدحض فرضية التحيز الخوارزمي ويحقق الشفافية

كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي .. يدحض فرضية التحيز الخوارزمي ويحقق الشفافية
السبت - 10 أكتوبر 2026 02:46 م
10

مستهدفا صناع القرار وأصحاب المصلحة والأكاديميين والباحثين والطلبة

تكريس المساواة وعدم التمييز فـي جميع جوانب توظيف التكنولوجيا الذكية والمتقدمة

يضم مجموعة من المعايير والمبادئ الأخلاقية التي تعزز بيئات التعلم

تشجيع الطلبة على بناء مشاريع ذكاء اصطناعي قائمة على أساس أخلاقي

تقرير ـ سليمان بن سعيد الهنائي:

 يعمل كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي على هدم فرضية التحيز الخوارزمي وتحقيق الشفافية عبر خلق بيانات شخصية، وتعزيز الخصوصية، وتكريس المساواة وعدم التمييز في جميع جوانب توظيف التكنولوجيا الذكية والمتقدمة، مستهدفًا صنَّاع القرار وأصحاب المصلحة والأكاديميين والباحثين والطلبة، من خلال مجموعة من المعايير والمبادئ الأخلاقية التي تعزز بيئات التعلم.

وقد وقَّعت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في سلطنة عُمان على اتفاقية إنشاء كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في 17 يناير 2024م، والتي تركز على تشجيع البحث والتطوير والابتكار في مجال أخلاقيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، ودعم وتشجيع الباحثين، وذلك خلال انعقاد الدورة الـ(44) لأعمال المجلس التنفيذي لمنظمة الإيسيسكو بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية.

شملت الاتفاقية بنودًا أبرزها: دعم الجهود الأكاديمية لتطوير برامج بحثية ومواكبة التحديات التي تطرحها التكنولوجيا في مجال الذكاء الاصطناعي ومخاطر توظيفه غيرالأخلاقي وتباحث الممارسات الفضلى المتبعة لتطبيق وحوكمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل يضمن الحقوق والحريات الأساسية ليحمي البيانات الشخصية، ويعزز الخصوصية، ويكرس المساواة وعدم التمييز في جميع جوانب توظيف التكنولوجيا الذكية والمتقدمة.

استراتيجية وطنية

وتضمَّن الكرسي العديد من الفعاليات والأنشطة التدريبية وتبادل المعلومات والمهارات والممارسات الفضلى في المجال، بمجموعة من المعايير والمبادئ الأخلاقية التي تعزز بيئات التعلم، حيث شهد بعد عامين أن الأمر يبدو أقرب إلى الفصل الافتتاحي لاستراتيجية وطنية متكاملة، فقبل ذلك التاريخ بعام واحد فقط، كانت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد اقتحمت الوعي العام بشكل مفاجئ، ما دفع الحكومات والجامعات والمؤسسات الثقافية والدينية حول العالم إلى مواجهة أسئلة لم تكن مستعدة للإجابة عنها بعد، مثل: ماذا يحدث حين تتخذ الخوارزميات قرارات تؤثر في حياة الناس وخصوصيتهم وسبل عيشهم؟ ومن يكون مسؤولًا حين تُخطئ هذه الخوارزميات؟، والأهم، بالنسبة لدول العالم الإسلامي الأعضاء الثلاثة والخمسون في الإيسيسكو: كيف يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة بطريقة تعكس ليس فقط المعايير التقنية العالمية، بل قيم المجتمعات الإسلامية وفقهها وخصوصياتها الثقافية أيضًا.

وفي هذا الشأن يوضح الدكتور مصعب بن أحمد الراوي مدير كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بأن المبادرة انطلقت وسط أضواء دبلوماسية في جدة بدأت أولى أولويات الكرسي في سبتمبر 2024م وعلى مدى خمسة أشهر تم اطلاق الكرسي، حيث تضمن برنامجًا وزيارات ميدانية شمل جميع أفرع جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في سلطنة عُمان وغيرها بمعدل ثلاث إلى أربع ساعات لكل زيارة بهدف التعريف عن الكرسي لأعضاء هيئة التدريس والطلبة، منوهًا بأن الزيارات كانت عملية بشكل متعمّد، فبدلًا من المحاضرات النظرية، سعى فريق الكرسي إلى تعريف الكوادر الأكاديمية والبحثية بكيفية دعم الكرسي لأبحاث أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وربط الباحثين النشطين ببعضهم، وتشجيع الطلبة على بناء مشاريع ذكاء اصطناعي قائمة على أساس أخلاقي، وفي إشارة إلى طموحات سلطنة عُمان الريادية، بناء جسور تعاون مع الشركات الناشئة المهتمة بالذكاء الاصطناعي.

رسم نمطي

وأشار الدكتور مصعب الراوي إلى أنه بعد مرور الوقت قد يبدو اعتبار هذا العمل التمهيدي إجرائيًّا بحتًا، لكنه رسم نمطًا سيتكرر طوال العامين الأولين من عمل الكرسي، وهما: تفضيل التواصل المباشر على التصريحات المجردة، وعادة ربط المبادئ الأخلاقية الرفيعة بقاعة محددة، وجمهور محدد، ومجموعة محددة من الخلاصات القابلة للتطبيق. وقال الدكتور بأنه قد تم الوقوف حول الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار والتحديات الأخلاقية المتعلقة بالتحيز الخوارزمي والشفافية والمسؤولية القانونية، وبعد شهر في مؤتمر جامعة صحار عن الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية والعمل تحدث عن الذكاء الاصطناعي الأخلاقي للتعلم مدى الحياة، وفي مارس تم تناول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الاستدامة البيئية ضمن مؤتمر دولي استضافته جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وفي مايو، تم تقديم عرض عن الاعتبارات الأخلاقية في أبحاث الذكاء الاصطناعي في مؤتمر هندسي برعاية «IEEE» في مسقط شارك فيه، وهو أمر لافت، حصل على رعاية من القطاع العام والخاص، في إشارة إلى السرعة التي أصبح فيها التكليف الأخلاقي للكرسي متشابكًا مع منظومة التقنية والصناعة الأوسع في سلطنة عُمان.

وأوضح الدكتور مصعب بأن الكرسي تم في نهاية الشهر الرابع عشر من انطلاقه تقديمه كمشارك وفاعل وله دور كبير في جانب المتحدث الرئيسي، وأيضًا المنظم في فعاليات تغطي أخلاقيات الأعمال واتخاذ القرار وثقافة الابتكار، والأمن الغذائي، والتراث الثقافي، والتعلم مدى الحياة ممثلة في تنوع المواضيع ليعكس فكرة يعود إليها تقرير الكرسي نفسه مرارًا بأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ليست تخصُّصًا ضيّقًا يُلحق بعلوم الحاسوب، بل عدسة ينبغي تطبيقها في كل مكان تلامس فيه التقنية حياة الإنسان.

صياغة الميثاق

وقال: إن منتصف عام 2024م شهد صعود الكرسي إلى مسرح أكبر بكثير، ففي يوليو استضافت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية أول حلقة عمل إقليمية لميثاق العالم الإسلامي للذكاء الاصطناعي لمنطقتي آسيا والشرق الأوسط جمع ممثلين من 22 دولة من المنطقتين إلى جانب مندوبين من منظمات دولية بارزة وشركات تقنية ومنظمات المجتمع المدني وطلاب دكتوراه من الدول الأعضاء في الإيسيسكو، وكان تكليف الجامعة في مسقط باستضافة حلقة من هذا النوع دليلًا في حد ذاته على السرعة التي بنى بها الكرسي مصداقيته داخل آلية الإيسيسكو المؤسسية نفسها، وكان الهدف المعلن هو المساهمة في صياغة ميثاق العالم الإسلامي للذكاء الاصطناعي كإطار مرجعي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته في المنطقتين وهي النتيجة المكلَّف بها بالتحديد منذ اجتماع مراكش عام 2022م، وبعدها تمَّ رسميًّا إطلاق ميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي للعالم الإسلامي، مستفيدًا بشكل مباشر من الحلقة الإقليمية التي استضافتها الجامعة في الشهر السابق، حيث كان الكرسي أيضًا موضوع ندوة خاصة نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في جامعة البريمي، وهو دليل على أن عمل الكرسي بدأ يُعتَرف به ليس فقط داخل جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، بل كنموذج لكيفية عمل الكراسي عمومًا في إطار المشهد الناشئ لسياسات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان، المرتبط ارتباطًا وثيقًا بطموحات رؤية «عُمان 2040» في جعل الذكاء الاصطناعي أحد الممكنات الأساسية للقطاعات الاقتصادية في السلطنة.

تواصل مباشر مع طلبة الدراسات العليا

في عام 2025م، توسع برنامج الكرسي إلى تواصل مباشر مع طلبة الدراسات العليا في جلسة عن الأخلاقيات الرقمية والمسؤولية تناولت دراسات حالة واقعية من بينها خوارزمية ذات نتيجة تحيّز في بيانات التدريب، وهو موضوع يتكرر مرارًا في حلقات عمل الكرسي. كما توسعت الجلسات لتشمل تطبيقات الأعمال، وتدريب المعلمين على الذكاء الاصطناعي والروبوتات في فرع الرستاق. كما نظَّم الكرسي حلقة تدريبية متخصصة في الكشف عن الغش الأكاديمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي في مركز بحوث الثروة الحيوانية. وشارك في اليوم العالمي للنزاهة الأكاديمية في كلية البريمي الجامعية، وقدَّم جلسة، بلمسة من الدعابة الهادفة، بعنوان: «فكّر قبل أن تبرمج» في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض يقود المشاركين خلالها عبر المخاطر الأخلاقية لتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل كتابة أي سطر برمجي. وشهد نوفمبر جلسة مشتركة عن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في التعليم والصحة بجامعة السُّلطان قابوس، وأنهى ديسمبر الماضي بجلسات تراوحت بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحافة، المقدَّمة لشركة محاماة في مسقط، وكلمة رئيسة بعنوان: «بناء الثقة الأخلاقية في عصر الذكاء الاصطناعي»، قُدّمت لمعلمي مدرسة السعيدية برعاية وزارة التعليم.

دعم الكرسي

ونوَّه الدكتور بأن الكرسي حصل على دعم من وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان الذي أُسِّس في مسقط بعد ذلك بأكثر من عام ليكون المحرك الذي يساعد في إنتاج هذا الميثاق، هيئة بحثية وتوعوية دائمة قادرة على ترجمة تكليف رفيع المستوى وتحويلها ضمن حلقات وأوراق بحثية وشراكات بما شهدته منظمة الإيسيسكو من صراع على المستوى المؤسسي، وتوصلت الى إسناد الدول الأعضاء بالإجماع في ديسمبر 2022م، وذلك خلال الدورة الثالثة والأربعين للمجلس التنفيذي للمنظمة في المملكة المغربية إلى الإدارة العامة للإيسيسكو مهمة صياغة ميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في العالم الإسلامي، وجاء في الاتفاقية المؤسسة للكرسي، وفق ما نشرته الإيسيسكو نفسها بشأن التوقيع الذي الى يهدف الكرسي إلى دعم الجهود الأكاديمية في تطوير برامج بحثية، ومعالجة التحديات التي تفرضها التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما سعادة الدكتور الربيعي، فقد وصف الاتفاق بعبارات أكثر شمولًا، معتبرًا أن الكرسي يشكل إطارًا أخلاقيًّا عامًا لتعزيز قيم العدالة والإنسانية والمشاركة في استخدام التقنية والذكاء الاصطناعي، إطارًا من شأن طبيعته الشاملة والعالمية أن تمتد بأثر جامعة التقنية والعلوم التطبيقية إلى ما هو أبعد من حدود سلطنة عُمان، وهذا الامتداد أصبح، خلال العامين الماضيين، أحد أبرز ملامح قصة هذا الكرسي.

كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي .. يدحض فرضية التحيز الخوارزمي ويحقق الشفافية
كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي .. يدحض فرضية التحيز الخوارزمي ويحقق الشفافية
كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي .. يدحض فرضية التحيز الخوارزمي ويحقق الشفافية
كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي .. يدحض فرضية التحيز الخوارزمي ويحقق الشفافية