• حين تتوخَّى البورصة، أي بورصة تعبئة المدَّخرات وتسهيل التبادلات للأُصول الماليَّة وتأمين انسيابيَّة استثماريَّة منظِّمة لها، يندرج وجودها وتشغيلها ضِمن الأسبقيَّات التي تجعلها عنصرًا حيويًّا أساسيًّا للتطوُّر، ودليل إنماءٍ لا غنى عنه في تأهيل المنظومات الاقتصاديَّة.
• من محتوى هذه البديهيَّة يكون التقييم العالي الذي حصلت عليه بورصة مسقط نبراسًا ودليل عافية تغطي مفردات العمليَّة التنمويَّة العُمانيَّة بجدارة، ومؤشِّرا لا غبار عليه ضِمن استحقاقات الأداء المتميز والريادة.
• لقد اختيرت بورصة مسقط لهذا التكريم العالي بالتزامن مع انعقاد المؤتمر السنوي لاتِّحاد أسواق المال العربيَّة (2026)، الذي استضافته سوق أبوظبي للأوراق الماليَّة مؤخرًا، وجاء تثمينًا (للأداء القوي الذي واصلت بورصة مسقط تحقيقه، مدعومًا بالنُّمو الملحوظ في مؤشِّرات التداول والقِيمة السوقيَّة وأداء الشركات المدرجة). إذ سجَّل رمز (30 MSX) ارتفاعًا بنسبة (29) بالمائة منذ بداية عام (2026)، لِيواصلَ تصدُّره أداء مؤشِّرات الأسواق الخليجيَّة، بعد أن حقَّق في عام (2025) عائدًا سنويًّا بلغ (28.2) بالمائة، وهو أعلى عائد سنوي بين أسواق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربيَّة، وفقًا لتقرير اتِّحاد أسواق المال العربيَّة. كما تجاوزت قِيمة التداول في بورصة مسقط (9) مليارات ريال عُماني منذ بداية عام (2026)، مسجِّلةً نُموًّا بنسبة تزيد عن (300) بالمائة مقارنةً بالفترة ذاتها من عام (2025)، فيما ارتفعت القِيمة السوقيَّة للشركات المدرجة ضِمنه إلى نحو (39) مليار ريال عُماني، بنُموٍّ بلغ (22) بالمائة مقارنةً بعام (2025).
• للتعريف فحسب، يضمُّ مؤشِّرMSX 30) ) أكبر ثلاثين شركة مدرجة فيه على أساس معايير تتعلق بقِيمتها السوقيَّة وحجم تداول سيولتها. ولذلك ليس مصادفةً أن يرتفعَ صافي أرباح تلك الشركات خلال النصف الأوَّل من عام (2026) بنسبة (12) بالمائة مقارنةً بالفترة ذاتها من عام (2025).
لقد حصل هذا الارتفاع بفضل أدائها المتوازن وبما يُشير ميدانيًّا إلى وجود قوَّة استثمار لديها على درجة رائجة من الائتمان المضمون، وكذا أيضًا تعكس دلالة هذه الجائزة العُليا الأشواط التي قطعها الاقتصاد العُماني على طريق التنمية المبرمحة لحساب التطوُّر المرتبط بآليَّات متماسكة، واستيعاب التطوُّرات، وتعويض الاندثار، وضمان مشاركة أوسع البنى الاجتماعيَّة في هذه المهِمَّة المعقَّدة أصلًا، لكن تعقيدها يتراجع من الانضباط الاستثماري السَّائد.
• مقابل ذلك، أن يقالَ إنَّ الاقتصاد العُماني محصَّن بشكل مُطْلق فإنَّ في هذا القول الكثير من المغالاة، لكنَّه في الواقع محصَّن بعوامل القدرة على مواجهة الاختلالات الطارئة المحسوبة، أو التي تأتي من خارج صندوق التوقُّعات، وهنا تكمن حيويَّته البنيويَّة التي انعكست على أداء بورصة مسقط وغيرها من المؤسَّسات الماليَّة الحسابيَّة الأخرى.
• بتحليل إضافي، يُمثِّل صافي إنجازات بورصة مسقط واحدًا من المؤشِّرات الواضحة على التنوُّع الاستثماري والتواصل على طريق التحرُّر من الاقتصاد الريعي، وتلك مهِمَّة على درجة من الاستقطاب الذي يُتيح فرصًا أكثر حيويَّة.
• في السياق أيضًا، يُمثِّل الأداء المتميز لبورصة مسقط قوَّة جذب للاستثمارات الأجنبيَّة التي يهمها بدرجة أساسيَّة النُّمو المالي المتوازن، وما توفِّره القوانين المرعيَّة في سلطنة عُمان لجهة التسهيلات، إذ لو كان الوضع خلاف ذلك لوجدت الأمور تسير بسياقات متذبذبة.
• إنَّ الجائزة العربيَّة العُليا التي نالتها بورصة مسقط بقدر أهليَّتها للحاضر، فإنَّها تعكس توافرًا وازنًا لجودة السِّلعة العُمانيَّة، وضمان المزيد من فرص العمل، فضلًا عن المؤهلات الأخرى التي تتعلق بحضورها الإقليمي.
والحال، إنَّها تجعل الاقتصاد العُماني في مأمن من الوقوع في الانكشاف، أحد أمراض الهشاشة التنمويَّة.
عادل سعد
كاتب عراقي