مسقط ـ (الوطن):
وقَّع صحار الدولي اتفاقية رعاية تمتد لخمس سنوات مع جامعة صحار لتأسيس "كرسي صحار الدولي للبحوث المالية لذكاء القطاعات وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة".
وتمثل هذه المبادرة خطوة مهمة في ربط الخبرات المتخصصة في القطاع المصرفي بالبحث الأكاديمي، لتقديم رؤى عملية حول حقيقة التحديات والفرص والاحتياجات التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عُمان، مع التركيز بصورة خاصة على قطاعات الثروة السمكية والزراعة والتجارة.
ولضمان تحقيق أثر قابل للقياس، سيعمل الكرسي البحثي وفق إطار واضح للمتابعة والتقييم، تشرف عليه لجنة توجيهية مشتركة تضم ثلاثة أعضاء من صحار الدولي وثلاثة أعضاء من جامعة صحار.
كما ستجتمع اللجنة مرتين سنويًا على الأقل لتقييم مستوى التقدم المحرز في ضوء الأهداف المرسومة في مجالات البحث العلمي، وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مشاركة القطاع المالي، ودعم السياسات، استنادًا إلى خطط عمل سنوية ومخرجات قابلة للقياس.
وتعكس هذه الشراكة الممتدة إلى خمس سنوات التزام صحار الدولي بدعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما يتجاوز التمويل التقليدي، من خلال الاستثمار في المعرفة والقدرات اللازمة لتمكينها من تحقيق نمّوٍ مستدام.
ومع مواصلة سلطنة عُمان تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي في إطار رؤية "عُمان 2040"، يتطلب تعزيز قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فهمًا أعمق لمختلف القطاعات، والتحديات التي تؤثر في قدرتها التنافسية، والفرص المتاحة أمامها للتوسع.
ومن خلال هذه الشراكة الرائدة، يهدف صحار الدولي وجامعة صحار إلى تقليص الفجوة بين الخبرات المتخصصة في القطاع المالي والبحث الأكاديمي والواقع العملي للأعمال، بما يُسهم في بناء منظومة ريادة أعمال قائمة على الوعي واستجابة لاحتياجات السوق.
وقال عبدالقادر الصومالي رئيس مجموعة التجزئة المصرفية وإدارة الثروات في صحار الدولي: المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي في سلطنة عُمان لا تعتمد على توسيع نطاق الوصول إلى رأس المال فقط، بل تسعى إلى تعزيز قدرات المؤسسات التي تقود اقتصادنا ورفع تنافسيتها. حيث تؤدي دورًا مهمًا في هذا التحول، إلا أن إطلاق كامل إمكاناتها يتطلب فهمًا أعمق للقطاعات التي تعمل فيها، والتحديات التي تواجهها، والفرص المتاحة أمامها. وفي صحار الدولي، نؤمن بأن مسؤوليتنا تتجاوز توفير التمويل إلى الإسهام في تهيئة الظروف التي تمكّن المؤسسات من النمو والنجاح.
ومن خلال شراكتنا مع جامعة صحار، فإنّنا نستثمر في المعرفة التي من شأنها أن تدعم اتخاذ قرارات أفضل، وتُعزّز قدرة المؤسسات على مواجهة التحديات. من خلال الجمع بين القدرات المالية والخبرات المؤسسية والأولويات الوطنية لإيجاد قيمة اقتصادية مستدامة تتماشى مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
من جانبه، قال الدكتور حمدان الفزاري رئيس جامعة صحار: تضطلع الجامعات بمسؤولية مهمة تتمثل في ضمان استجابة البحث العلمي للاحتياجات المتغيرة للاقتصاد المحلي والعالمي، وتحقيق قيمة تتجاوز نطاق الأوساط الأكاديمية. وسيُوفّر هذا الكرسي البحثي منصة متخصصة لإنتاج المعرفة المرتبطة بالقطاعات المتنوعة في سلطنة عُمان، وتعزيز التواصل مع الشركات، وتحويل الخبرات الأكاديمية إلى رؤى عملية. وتجمع شراكتنا مع صحار الدولي بين القدرات البحثية والخبرة في القطاع المالي، بما يُتيح لنا التعامل مع التحديات الفعلية التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الإسهام في ترسيخ ثقافة البحث التطبيقي والابتكار واتخاذ القرارات القائمة على البيانات في سلطنة عُمان.
ويركز الكرسي البحثي على تطوير فهم أعمق للمتغيرات التجارية والتشغيلية التي تُشكّل واقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاعات المحددة، حيث ستُركّز الأبحاث على نماذج الأعمال، وسلاسل القيمة، وهياكل سلاسل الإمداد، وظروف السوق، والمخاطر التشغيلية، ودورات الإيرادات، بما يرفد المؤشرات المالية التقليدية بمعلومات وتحليلات متخصصة ودقيقة بالقطاعات.
ويهدف هذا النهج إلى بناء قاعدة متينة من البيانات، بما يدعم اتخاذ قرارات تمويل مستنيرة، ويحسن آلية تقييم المخاطر، ويسهم في تحقيق نمو مستدام للأعمال.
وقد صُممت هذه المبادرة لتحويل نتائج الأبحاث إلى قيمة عملية تخدم الاقتصاد العُماني على عدة أصعدة. ومن خلال الدراسات البحثية، والمعلومات والتحليلات السوقية، والمنشورات البحثية الميسّرة، والأدوات العملية، سيعمل الكرسي على تزويد رواد الأعمال برؤى وبيانات تساعدهم على تحديد الفرص، ومعالجة التحديات، وتعزيز قدرتهم التنافسية.
كما سيدعم تبادل المعرفة والحوار حول السياسات المطبقة بين الباحثين والمؤسسات المالية وصنّاع القرار وقطاع الأعمال، بما يشجع على تحقيق مواءمة بين الحلول المالية والاحتياجات المتطورة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتُمثّل هذه الشراكة الأولى من نوعها على مستوى سلطنة عُمان التزام صحار الدولي وجامعة صحار بتعزيز التعاون بين القطاع المصرفي ومؤسسات التعليم العالي، وترسيخ دور الجامعات كشريك رئيسي في إنتاج المعرفة التطبيقية التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز ازدهاره، كما يواصل صحار الدولي تصدره مشهد دعم المبادرات النوعية التي تدعم تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، ولا سيما أولويات التنويع الاقتصادي، وتنمية القطاع الخاص، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التنافسية، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.