أتذ كر في فترة التسعينيات، وزخم الصحافة العمانية والخليجية والعربية، نحتار ماذا نقرأ وماذا نشتري، كانت فترة صاخبة تتألق فيها الصحف بوجود نخبة من الكتاب والصحفيين العرب إلى جانب الشباب العمانيين. يترأسون بعض الصحف والمجلات العمانية بأنواعها. وتمضي الأيام وتتجدد الصحف لتساير التحولات العالمية، ولأننا من محبي وعاشقي الصحف، فكنا نذهب مشيا على الأقدام لأقرب مكتبة في مدينة روي، التي كانت تعج بالنشاط والحركة التجارية وتعدد المكتبات. نذهب للحصول على بعض الصحف التي كانت تأتي من بعض الأقطارالعربية والخليجية. كانت أياما نهضوية وكانت أياما حبلى بالمفاجآت والتحولات الثقافية والساسية والفكرية والاعلامية. ولعلنا ونحن نتابع تلك الإرهاصات وذلك التحول والانفجار المعرفي الكبير نتذكر الصحف المهمة التي بدأت تأتي بعذ ذلك كصحيفة القدس والحياة والشرق الأوسط والحوادث اللبنانية ومجلة المستقبل والوطن العربي اللتين تصدران في باريس والصحفيان رياض الريس ووليد ابوظهر وغيرهما، إلى جانب جريدة الخليج الاماراتية والصحف الكويتية والمصرية. وقد تزينت هذه الصحف بكتاب مخضرمين ينثرون كتاباتهم في هذه الصحف كالورود. وقد اعطت تلك الصحف بعدا دراميا ومفارقة في بناء حياة عصرية جديدة وحياة مشرقة اسهمت في تطور المجتمعات. لقد كانت فترة تعج بالحياة بوجود المكتبات التي تحتضن الكتب الى جانب الصحف. وعندما نتذكر كل ذلك فإننا لاننسى الوضع الذي اصبحت عليه الصحف الورقية اليوم بعد بزوغ نجم «السوشل ميديا» وعالم الانترنت، والان الذكاء الاصطناعي. ومن تعود على الصحف الورقية والكتاب الورقي لاينسى المتعة حينما تلامس أناملنا واعيننا ونحن نقلب تلك الصحيفة وذلك الكتاب عكس الصحف والكتب الإلكترونية، لذلك على المجتمع والجيل الجديد ان يدعما هذا التوجه بأهمية الصحف الورقية والكتاب الورقي لبناء ثقافة ذاتية راسخة عميقة تمكنه من إيجاد توجه ومسار وهوية متميزة في المشاركة المجتمعية والحراك الثقافي والفكري والسياسي. وايضا على صعيد لغتنا العربية، التي يجب ان نحميها من المؤثرات التي تحاول اليوم تهميش اللغة العربية بجعل اللغات الاجنبية هي الاساس. لذلك وعندما نكتب اليوم عن الصحف الورقية ومدى الجدل المثار بينها والصحف الإلكترونية انما نريد بذلك ان نقول حان الوقت للقائمين على الصحافة الورقية ان يكونوا واعين ومدركين لأهمية الصحافة الورقية وتطويرها لتبقى بشكلها الجذاب.
محمد الرحبي
كاتب وشاعر عماني