الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 م - 24 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : شراكة تفتح مسارات الاستثمار والتجارة

الثلاثاء - 06 أكتوبر 2026 03:03 م

رأي الوطن

تمنح المباحثات التي عقدها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ مع فخامة الرَّئيس قاسم جومارت توكاييف، والاتفاقيَّات التي شهدتها زيارة «دولة» إلى جمهوريَّة كازاخستان، العلاقات بين البلدين أدواتٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتوجيهه نحو نتائج تستجيب لتطلُّعات الطرفين. فقد حدَّدت كلمة جلالته غاية واضحةً تتمثل في الارتقاء إلى شراكة استراتيجيَّة مستدامة ذات نتائج ملموسة؛ انطلاقًا من صداقة راسخة، وثقة تراكمت منذ إقامة العلاقات الدبلوماسيَّة عام (١٩٩٢). وتستند الخطوة إلى عمل سابق شمل تبادل الزيارات رفيعة المستوى، وأعمال اللَّجنة المشتركة، وتنفيذ خريطة الطريق للعامين (٢٠٢٥–٢٠٢٦)، بما يمنح الوثائق الموقَّعة موقعها ضِمن مسار متواصل، ويتيح للمؤسَّسات البناء على ما تحقَّق لتطوير فرص تتوافق مع أولويَّات البلديْنِ التنمويَّة.

ولعلَّ أبرز ما تكشفه الاتفاقيَّات هو الاهتمام بتوفير الأدوات التي تحتاجها المشروعات حتى تتقدَّم. فتأسيس صندوق استثماري مشترك، والانضمام إلى بنك التنمية الأوراسي ووجوده في سلطنة عُمان، والتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار، وإنشاء مجلس الأعمال العُماني الكازاخستاني، تُمثِّل عناصر تتكامل في تهيئة بيئة التعاون. فالمشروعات تحتاج إلى مصادر تمويل، وإلى ضمانات واضحة تُعزِّز ثقة المستثمر، وقنوات تجمع المؤسَّسات القادرة على تحويل الفرص إلى أعمال. ويتيح اجتماع هذه العناصر مجالًا لتطوير شراكات بين المؤسَّسات السياديَّة للاستثمار والقِطاع الخاص والجهات الحكوميَّة المتخصِّصة. كما يفتح التوَجُّه إلى التعاون المالي وتبادل الخبرات، في ضوء تطوير مركز عُمان المالي العالمي، فرصًا لبناء قدرات مؤسَّسيَّة تدعم الاستثمار. وتزداد قِيمة هذه الأُطُر مع تحديد المشروعات التي يمكنها الاستفادة منها وتحقيق المنفعة المتبادلة.

إنَّ التكامل بين موقع كازاخستان على الممرَّات التجاريَّة التي تربط آسيا بأوروبا، وموقع سلطنة عُمان عند ملتقى طُرق التجارة البحريَّة الكبرى، يمنح التعاون في النقل والخدمات اللوجستيَّة أهميَّة تتجاوز حركة التبادل بين البلدينِ إلى الوصول إلى أسواق أوسع. وتضع مذكّرة تعزيز الرَّبط بين الممرَّات الدوليَّة واتفاقيَّة النقل الجوِّي أساسًا لتطوير هذا التوَجُّه. فالموقع تزداد قِيمته الاقتصاديَّة حين يرتبط بخدمات منتظمة، وإجراءات ميسَّرة، ومسارات تتمتَّع بالكفاءة والموثوقيَّة. ومن شأن تطوير الرَّوابط عبر الموانئ العُمانيَّة أن يوسِّعَ فرص التخزين والتوزيع والمناولة، ويُعزِّز حضورها في خدمة التجارة مع الخليج وآسيا وإفريقيا، فيما يساعد تعزيز الرَّبط الجوِّي على دعم السَّفر والسياحة ولقاءات الأعمال، بما يجعل الترابط عاملًا مؤثِّرًا في نُمو الأنشطة وقدرة المؤسَّسات على الوصول إلى شركاء وأسواق جديدة.

إنَّ تنوُّع الشراكات القِطاعيَّة يمنح العلاقة مسارات مُحدَّدة يمكن متابعة تقدُّمها؛ حيث تناولت الوثائق فرص استكشاف وإنتاج النفط والغاز، وتطوير الطاقة المُتجدِّدة، وإنشاء مركز لاستكشاف المعادن، إلى جانب التعاون الزراعي والغذائي والتقني، ومذكّرة شروط مشروع فندق في المدينة الزرقاء. وتتيح تلك المجالات الجمع بين الاستثمار والإنتاج وتبادل المعرفة المتخصِّصة، وتفتح أمام المؤسَّسات فرصًا لتطوير خدمات وأعمال مرتبطة بها. كما يحمل التعاون في التقنيَّات الرَّقميَّة والذَّكاء الاصطناعي إمكانات لتعزيزِ التواصل بين مراكز الابتكار والشركات وتطوير كفاءة الأنشطة. وتحتاج تلك المسارات إلى متابعة تراعي طبيعة كل وثيقة ومرحلة تقدُّمها، وتُحدِّد المسؤوليَّات ومتطلبات التنفيذ، حتى يظهرَ أثَر الشراكة في مشروعات تعمل، وخبرات تتراكم، وفرص اقتصاديَّة تتَّسع، وهو ما يمنح التوَجُّه المشترك نحو النتائج الملموسة مضمونه العملي.