الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 م - 24 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

أوراق الخريف : سلطنة عُمان وكازاخستان.. رؤية مستقبلية وآفاق واعدة

أوراق الخريف : سلطنة عُمان وكازاخستان.. رؤية مستقبلية وآفاق واعدة
الثلاثاء - 06 أكتوبر 2026 02:59 م

د. أحمد بن سالم باتميرا

في إطار حرص سلطنة عُمان على مدِّ الجسور وتوثيق العلاقات بينها وبين دول العالم المختلفة، قام حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم بزيارة «دولة» لجمهوريَّة كازاخستان الصَّديقة، وهي الزيارة الأولى لسُلطان عُماني لهذه الدَّولة ولآسيا الوسطى؛ حيث تُمثِّل الزيارة تتويجًا للعلاقات العُمانيَّة الكازاخستانيَّة الممتدَّة لأكثر من ثلاثة عقود، وتفتح آفاقًا جديدةً في العلاقات الثنائيَّة، وتعكس مكانة السلطنة دوليًّا.

زيارة تاريخيَّة ناجحة، ولقاء جلالته مع فخامة الرَّئيس قاسم جومارت توكاييف، والترحيب بها في أستانا، له مؤشِّر قوي على ما وصلت إليه العلاقات بين البلدين من تطوُّر ونُمو خلال الفترة الماضية. وتوقيع الاتفاقيَّات ـ خصوصًا الاستثماريَّة والتجاريَّة والاقتصاديَّة ـ هو بداية حقيقيَّة لتحويلها إلى نتائج عمليَّة ـ كما ذكر الرئيس الكازاخستاني ـ لِمَا فيه خير ومصلحة البلدينِ وشَعبيهما الصَّديقين.

زيارة تفتح صفحةً جديدةً بين السلطنة ودول آسيا الوسطى، والانفتاح على هذه الدول يجعل من موقع البلاد الاستراتيجي نافذةً تجاريَّة واستثماريَّة لربط آسيا الوسطى بقارَّات العالم الأخرى. فعُمان ـ ولله الحمد ـ أمام مرحلة وحراك ورؤية ثاقبة واعدة. ولعلَّ اختيار أستانا تحديدًا لِتكونَ هي البداية في آسيا الوسطى له دلالات كثيرة سنجني ثمارها في القريب العاجل.

فمن قلب إفريقيا إلى آسيا الوسطى ينتقل الطائر الميمون، ومن قارَّة آسيا إلى أوروبا. والهدف ليس التعريف بحضارة عُمان التاريخيَّة، أو ثقافتها، أو سياستها المتزنة، أو السَّمْت العُماني، بل تعريف هذه الدول بمكانة سلطنة عُمان التجاريَّة، والفرص الاستثماريَّة المتاحة لديها، وموقعها الاستراتيجي، وما تملكه من مُقوِّمات وخامات ومعادن وشواطئ ورمال وغيرها الكثير، مما يسهل لكافَّة الدول توظيفها بما يخدم مصالحها في الحاضر والمستقبل.

لذلك أرى أن زيارة جلالة السُّلطان المُعظَّم إلى جمهوريَّة كازاخستان ليست مُجرَّد حدَث في روزنامة الزيارات الرسميَّة المتعدِّدة لجلالته، والتي ستتبعها زيارة تاريخيَّة ومهِمَّة في القريب العاجل، وإنَّما تأتي وفق رؤية جلالته الحكيمة بجعل عُمان واحةً للاستقرار التجاري والاستثماري الآمِن ضِمن مشروع عُمان الكبير الاقتصادي؛ لِتكونَ نافذة الاستثمار العالميَّة؛ لكونها تملك موانئ ومطارات مُتعدِّدة وخدمات لوجستيَّة، وكلُّها تُسهم في زيادة حجم التبادل التجاري مع أيِّ دولة دون ضرر أو إضرار. ومن هنا، علينا تفعيل مخرجات هذه الزيارات وتعزيز الاستفادة منها في مختلف المستويات.

واليوم، ترتبط سلطنة عُمان وجمهوريَّة كازاخستان بعلاقات صداقة تتَّسم بالثقة والاحترام المتبادل. ونتائج الزيارة وما حَظِيَ به جلالة السُّلطان المُعظَّم ـ حفظه الله ـ تفتح آفاقًا واعدةً بأنَّ المستقبل سيكون أكثر إشراقًا. وتقديرًا لهذه المكانة المرموقة لعاهل البلاد المُفدَّى لدى القيادة الكازاخستانيَّة، مُنح جلالته من فخامة الرَّئيس قاسم جومارت توكاييف وسام النسر الذهبي «ألتين قيران»، وهو أعلى وسام في جمهوريَّة كازاخستان يُمنح لرؤساء الدول الصَّديقة؛ تقديرًا لجهود جلالته ودَوْره في تطوير أواصر العلاقات الثنائيَّة بين البلدينِ الصَّديقين.

فقد شهدت مسقط وأستانا، على مدار ثلاثة عقود من العلاقات الوطيدة، نُموًّا ملحوظًا في العلاقات وبناء جسور التواصل؛ حيث تتطلع كازاخستان إلى الاستفادة ممَّا تمتلكه سلطنة عُمان من مُقوِّمات لتعزيز التنوع الاقتصادي والاستثمار، خصوصًا أن سلطنة عُمان بوَّابة رئيسة على المحيط الهندي، ومركز تجاري ومالي وسياحي يربط آسيا بالقارَّات الأخرى، بالإضافة إلى أن الاقتصاد العُماني أصبح منفتحًا على العالم، ويرحِّب بجميع المستثمرين.

لذا، فزيارة «دولة» إلى كازاخستان تحمل الكثير من الدلالات السياسيَّة والاقتصاديَّة. فعلى المستوى السياسي، من شأن هذه الزيارة أن تزيدَ من صلابة العلاقات بين البلدينِ، وفي الجانب الاقتصادي ستُعزِّز العلاقات التجاريَّة والاستثماريَّة والارتقاء بها إلى آفاقٍ أكثر رحابةً في مختلف المجالات.

فالدبلوماسيَّة العُمانيَّة النشطة تمكِّنها من أن تصبحَ ذات تأثير قوي، وزيارة كازاخستان لجلالة السُّلطان ـ التي تُعَدُّ الأولى ـ تُمثِّل منعطفًا جديدًا لاهتمام جلالة السُّلطان الآخذ في الاتِّساع نحو كل القارَّات والدول، كهدف استراتيجي مستقبلي لجعل عُمان بوَّابةً عالميَّة للتجارة والاستثمار، ومنفذًا بحريًّا مباشرًا إلى الأسواق المحوريَّة في الشرق الأوسط وإفريقيا وقارَّة آسيا، وتحقيق رؤية «عُمان 2040» لاقتصاد مزدهر متنامٍ قادر على التكيُّف أمام المستجدَّات الإقليميَّة والدوليَّة. فعُمان وجهة استثماريَّة واعدة تجمع بين الاستقرار السياسي والاقتصادي، والتشريعات المُحفِّزة، والموقع الاستراتيجي.. والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا

[email protected]