الاثنين 05 أكتوبر 2026 م - 23 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

رحاب : العلاج بالاستنارة: قراءة فـي 102 حالة

رحاب : العلاج بالاستنارة: قراءة فـي 102 حالة
الاثنين - 05 أكتوبر 2026 02:58 م

د ـ أحمد بن علي المعشني

على مدى السنوات الثلاث الماضية، من 2024م إلى 2026م، أتيحت لي فرصة متابعة عدد كبير من الحالات التي طلبت المساعدة النفسية، واستخدام أسلوب «العلاج بالاستنارة» معها، وهو منهج إرشادي تكاملي أسعى من خلاله إلى الجمع بين الأدوات النفسية والبُعد الروحي، والنظر إلى الإنسان بوصفه وحدة متكاملة تتفاعل فيها أفكاره ومشاعره وسلوكياته وقيمه ومعتقداته الروحية.

ومن بين الحالات التي تعاملت معها خلال هذه السنوات، اخترت عيِّنة مكونة من 102 حالة إرشادية لدراسة استعادية تهدف إلى توثيق التجربة وتحليل نتائجها.

وقد شملت العيِّنة حالات من القلق، والفوبيا والمخاوف المرضية، والفوبيا الاجتماعية، والوسواس القهري، والاكتئاب الخفيف.. وغيرها من المشكلات النفسية المرتبطة بالتوتر والخوف والانطواء.

تلقت غالبية الحالات جلساتها في مركز الدكتور أحمد بن علي المعشني للاستشارات النفسية والأسرية في صلالة، بينما عولجت بعض الحالات في مسقط أثناء فترات تقديم البرامج التدريبية هناك.

وتراوح عدد الجلسات التي تلقتها الحالات بين ثلاث واثنتي عشرة جلسة، إلا أن النسبة الأكبر منها تركزت بين ثلاث وست جلسات.

ولم يكن التدخل العلاجي واحدًا بصورة جامدة، بل كان يتكيف مع طبيعة المشكلة وشخصية المسترشد واستجابته وتقدمه.

ويعتمد العلاج بالاستنارة على مجموعة من الأدوات المتكاملة، من بينها: النية، والتأمل والاسترخاء، واستشعار معية الله، والذكر والاستغفار، والتخيل، والحوار الداخلي الإيجابي، والتأكيدات الإيجابية، والمشي والتأمل في الطبيعة، إلى جانب الحوار الإرشادي والتقنيات النفسية المناسبة لكل حالة.

وكان السؤال المُهُّم: ماذا حدث لهذه الحالات؟

أظهرت المراجعة الأوَّلية للسجلات والتقييمات أن أكثر من 90% من الحالات أفادت بحدوث تحسن نفسي ملحوظ، استنادًا إلى التقييم الذَّاتي للمسترشد، والملاحظة أثناء الجلسات، والتغذية الراجعة من المسترشدين وذويهم عند توافرها.

وهنا ينبغي التفريق بين الخبرة العلاجية والدليل العلمي القاطع، فهذه النتائج، رغم أهميتها، لا تعني أن العلاج بالاستنارة قد ثبتت فاعليته بنسبة 90% وفق المعايير التجريبية الصارمة؛ لأن الدراسة استعادية، ولم تستخدم مجموعة ضابطة، كما لم تتوافر مقاييس نفسية قبلية وبعدية موحدة لجميع الحالات.

لكن قيمة هذه الدراسة تكمن في شيء آخر: إنها تنقل العلاج بالاستنارة من الخبرة الفردية والملاحظة إلى التوثيق والبحث والقياس.

إنني أؤمن بأن أي منهج علاجي يريد أن يقدم نفسه للمجتمع العلمي لا يكفي أن يقول: «لقد نجحنا»، بل عليه أن يسأل: كيف نجحنا؟ ومع مَن؟ وبأي أدوات؟ وإلى أي مدى استمر التحسن؟

وهذه الدراسة ليست نهاية الطريق، وإنما بدايته؛ فالتجربة حين تُوثَّق تتحول إلى معرفة، والمعرفة حين تخضع للبحث والنقد والقياس تصبح أقرب إلى العلم.

د. أحمد بن علي المعشني 

 رئيس أكاديمية النجاح للتنمية البشرية