الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 م - 24 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

التوجيه السامي.. يؤكد على تطوير الإدارة المحلية ودعم اللامركزية

التوجيه السامي.. يؤكد على تطوير الإدارة المحلية ودعم اللامركزية
الاثنين - 05 أكتوبر 2026 02:53 م

محمد عبد الصادق

10

بمناسبة فتح باب الترشح لانتخابات المجالس البلديَّة المزمع إجراؤها قَبل نهاية العام، جاء التَّوجيه السَّامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ بإجراء تقييم شامل للاختصاصات الممنوحة للمجالس البلديَّة والأدوار التي تقوم بها، لِيُؤكِّدَ حرص جلالته ـ أعزَّه الله ـ على تطوير أداء الإدارة المحليَّة، وتعزيز اللامركزيَّة، بتمكين المحافظات والمجالس البلديَّة من القيام بالأدوار الرئيسة في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها سلطنة عُمان في ظلِّ القيادة السَّامية لجلالته، الذي طالما أسدى توجيهاته بضرورة توسيع المشاركة الفاعلة لكافة فئات المُجتمع، وحُسن الاختيار في الانتخابات القادمة، لِتحصلَ على المقعد الكفاءات القادرة على الارتقاء بأداء المجالس البلديَّة في المرحلة القادمة.

وطالما أكَّد جلالته ـ أعزَّه الله ـ أن المواطن هو محور التنمية وغايتها، لذلك يرتبط نجاح المجالس البلديَّة بمدى قربها من المُجتمع المحلِّي وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين، وإشراك المُجتمع في تحديد الأولويَّات التنمويَّة، وتَبنِّي المبادرات التي يطرحها من خلال المجالس البلديَّة، ودراسة ما يتوافق منها مع الإمكانات والخطط التنمويَّة لكل محافظة؛ فالمرحلة القادمة في ضوء التَّوجيهات السَّامية تُعزِّز أدوار المجالس البلديَّة، وتُؤكِّد دَوْر المواطن في المشاركة الواعية من خلال حُسن اختيار مَن يُمثِّله في الانتخابات القادمة، بعيدًا عن الاستقطاب الأُسري أو المصالح الشخصيَّة الضيِّقة التي لا تخدم سوى أصحابها.

وما زالت تجربة المجالس البلديَّة في سلطنة عُمان، في مرحلة التجربة ومهاد التكوين، فلم يمضِ على انطلاقها أكثر من خمسة عشر عامًا. وجاء التَّوجيه السَّامي بإجراء التقييم الشَّامل ونحن على أبواب انطلاق فترة أخرى لهذه المجالس، لِيُؤكِّدَ الإرادة السياسيَّة التي تسعى لفسح المجال أمام المواطنين للمشاركة في تطوير ولاياتهم ومحافظاتهم، والنهوض بمُجتمعاتهم، لتحقيقِ تنمية شاملة عادلة يستفيد الجميع من ثمارها دون تمييز أو استثناء. فالمراجعة لِدَوْر المجالس البلديَّة تقتضي منحها مزيدًا من الصلاحيَّات، للانتقال من مرحلة التوصيات وإجراء الدراسات، إلى مرحلة اتِّخاذ القرار في الملفات المتعلقة بالشَّأن المحلِّي، والتي يكون غايتها تحقيق الرضا المُجتمعي دون أن تتعارضَ مع المصلحة الوطنيَّة العُليا، وتحقيق التكامل المؤسَّسي مع الجهود الحكوميَّة، ضمن رؤية «عُمان المستقبليَّة 2040».

لا بُدَّ من توافر الآليَّات القانونيَّة التي تَضْمن تنفيذ قرارات المجالس البلديَّة وعدم ترك المجال للاجتهادات الفرديَّة بعيدًا عن المؤسَّسيَّة، وتهميش دَوْر المجالس، بل يجب التعاون والتكامل بين الأجهزة التنفيذيَّة والسُّلطة التشريعيَّة، الذي ينعكس على حُسن الأداء وسرعة الإنجاز وجودة الخدمات، والالتزام بما تمَّ الاتفاق عليه ما دام لا يتعارض من الخطط المركزيَّة والميزانيَّات والإمكانات المتاحة، حتى نصلَ لإدارة محليَّة فاعلة، ترسِّخ المشاركة في صنع القرار، وترسِّخ الشعور بالمسؤوليَّة، وتُعزِّز الولاء وتقوِّي الانتماء، وتضع الجميع أمام مسؤوليَّاته في خدمة الوطن.

التنمية المحليَّة مسؤوليَّة مشتركة، فلا يمكن للأجهزة الحكوميَّة تحقيق أهدافها بمعزل عن المجالس البلديَّة، فالتشارك يُمثِّل حجر الزاوية لتطوير الخدمات وتنفيذ المشروعات التنمويَّة، وتلبية احتياجات الولايات والمحافظات، ومتابعة تنفيذها، الأمر الذي يُسهم في تسريع وتيرة الإنجاز، وتلبية مطالب المواطنين، من خلال خطط وبرامج عمل واضحة، يتمُّ إقرارها بالتعاون بين المحافظات والمجالس البلديَّة، تراعي الاستفادة من الإمكانات المتاحة، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعيَّة، والميزات النسبيَّة التي تتمتع بها كل محافظة، بما يُسهم في زيادة وتنويع مصادر الدخل، ورفد الموارد الماليَّة اللازمة للإنفاق على الخدمات والخطط الاستثماريَّة التي تتيح الفرص والوظائف للمواطنين.

محمد عبد الصادق

[email protected]

كاتب صحفي مصري